
الدماء الطاهرة التي سالت مساء يوم الثلاثاء ١٧ أكتوبر تشرين الأول بقطاع غزة المحاصر من قبل الإسرائيليين نتيجة للغارات الجوية التي طالت مستشفى المعمداني الأهلي وأودت بحياة أكثر من (٥٠٠) فلسطيني على أقل تقدير، وإصابة العشرات جراء قصف سلاح الجو الإسرائيلي، مع التوقع بارتفاع عدد الضحايا، علماً بأنهم وحسب إفادة مصادر موثوقة يمثلون عوائل فلسطينية رأوا أن يحتموا بهذا المرفق الحيوي ظناً منهم بأنه آمن، وأن العمليات العسكرية لن تطال مثل هذه المرافق، ليخيب العدو فألهم بهذا القصف العنيف أقل ما يمكن أن توصف به هذه الجريمة البشعة بأنها مذبحة، ويعبر هذا الفعل الشنيع عن إنتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تجرم قصف المدنيين، إن كان الغرض من ذلك القضاء على شأفة كيان شعبوي، أو إفنائه، إن لم يكن الغرض من هذه العملية محو الشعب الفلسطيني عن الوجود، فهل من تفسير آخر لهذا العدوان الغاشم ؟ ما الذي جعل المجتمع الدولي يلوذ بالصمت حيال التعدي الإسرائيلي السافر على الفلسطينيين؟ مع العلم بأن دولة العدو ظلت تستهدف قطاع غزة على مدى سنوات، مع العلم بأنه يضم غالبية فلسطيني الداخل وقد تواصل القصف على مدى أيام، فضلاً عن استخدام القنابل الفسفورية والأسلحة الفتاكة، ما أدى إلى تدمير جزء كبير من بنية القطاع، والقضاء على المئات نتيجة لتمسكهم بالبقاء بأرضهم على مسمع ومرأى من المجتمع الدولي، دون أن يحرك فيه ساكناً لإيقاف هذه المجازر. حلم اليهود بأن تكون حدود دولتهم من النيل إلى الفرات تكشف عنها مخططاتهم الخبيثة، ولا أدل من مذبحة مستشفى المعمداني التي فتحت أبوابها لمن فرض عليهم هجر ديارهم، وتدور برؤوسنا العديد من الأسئلة حول الفظائع التي تسببت بها إسرائيل، على سبيل المثال لا الحصر مذبحة صبرا وشاتيلا، ومزارع شبعة، وفظائع خان يونس، وغيرها من جرائم العدو الموثقة، فضلاً عن الاستهداف المستمر لتجمعات الفلسطينيين بالقطاع، وبالمناطق الواقعة تحت سيطرة إسرائيل المتهمة بارتكاب هذه الجريمة الشنيعة، بدليل أنه سبق وأن طالبت إسرائيل إدارة المستشفى المعني بضرورة إخلائه من الفلسطينيين، لتطاله بعدها هذه الضربة الحوية الشنيعة. لا يعقل أن يوجه أي من فصائل المقاومة الفلسطينية سلاحهم بوجه إخوانهم، مع العلم بأن إسرائيل هي الوحيدة التي تمتلك سلاح جو فتاك بهذا الشكل، إنسحاب رئيس السلطة الفلسطينية عن القمة الرباعية المزمع عقدها يوم ١٨ أكتوبر تشرين الأول من الشهر الجاري موقف بطولي مشرف، ورسالة بليغة للمجتمع الدولي والغربي بوجه خاص، عسى أن يقوم بدوره بالوجه الكامل تجاه فلسطين وشعبها المكلوم الذي يمر بأحلك الظروف، لابد من قرارات نافذة تضع حدا للإنتهاكات المتكررة للجيش الإسرائيلي. عقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن الدولي بالأربعاء ١٨ أكتوبر لبحث هذه التداعيات، وتقييم الفظائع التي ارتكبت بحق شعب أعزل هجر وعذب وسحل وزج به في السجون في أسوأ الأوضاع الإنسانية، يجب أن تجرم على هذه الأفعال إسرائيل، ولا يخفى على أحد ما ترمي له إسرائيل من وراء هذه الحرب، ولا يخفى على الأمم والشعوب الحرة أن العدو يسعى لتهويد كافة الأراضي الفلسطينية. من حق الشعب الفلسطيني إقامة دولته المستقلة، وأن لا يحرم من حق العيش بأرضه مثله مثل بقية الشعوب التي ناضلت حتى نالت حريتها. إن استمرت إسرائيل باستهداف الشعب الفلسطيني الأعزل دون تدخل دولي لإيقاف هذه الحرب، فإن دائرة المواجهات ستتسع لتشمل دولا عديدة بالمنطقة، عليه لابد من التدخل العاجل للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي لوقف هذا التصعيد، وفق خارطة طريق تساهم بحل الأزمة المتصاعدة حلا نهائياً.









