
لايستطيغ أحد المزاودة على الضرر البالغ الذي وقع على شخصي من حكومة الإتقاذ رغم صداقتي القوية ببعض متنفذيها من زملاء الدراسة أو العمل أو أصدقاء الطفولة أو المهجر، ويكفي أن الخطة الإسكانية منحتني قطعة أرض بمدينة الأبيض ضمن الخطة الإسكانية لعام 1990م ولم يتم تسليمها لي حتى الآن رغم تدخل مولانا أحمد هارون حاكم الولاية آنذاك وتسليم وزير التخطيط العمراني أوراقها أمامي وأمره بالإنصاف ، وحتى الدكان الذي يحمل اسم والدتي ،أسكنها الله فسيح جناته ، بسوق ودعكيفة تم تقديم إنذار بنزعه حال عدم تشييده بعد ترحيل السوق ، وتم نزعه قبل مضي المدة وأثناء التشييد والبنيان كاد أن يكتمل ، وتهرّبت المحلية من تقديم تفسير أو سبب للنزع ، وتم سرقة أكثر من أربعة مقترحات تنموية قمت بتقديمها ونفذها نافذون من الحاكمين الغابرين ، والأمثلة لاتنضب ، ورغم ذلك بلغ بي الإستياء حدّه عندما أرسل لي أحد الأصدقاء فيديو لثوار عطبرة الشرفاء ، وهم يقومون بفضّ اعتصام الإسلاميين ويحرقون سياراتهم ، ذلك لأن المباديء لاتتجزأ والوطنية الحقّة لاتقبل الشخصنة ، فالحرية التي نادت بها الثورة ومعها السلام والعدالة تنافيان تماما هذا الفعل الذي منع مواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم ، من ممارسة حريتهم وتطبيق العدالة عليهم والسلام ، فهل يقبل ثوارنا الأشاوس فضّ الإعنصام بالقوة لو كانوا هم المعتصمون ؟؟ الحرية لها ثمنها ولانريد أن نجعل من الإسلاميين شماعة تقعدنا عن بناء دولة الشعارات الثلاث فنبقى كمن يخربون بيوتهم بأيديهم ، وعلينا أن نفرّق بين بناء دولة القانون التي تطبق شعارات الحرية والسلام والعدالة ، وبين معاداتنا لبعضنا البعض ، ومن ثمن دولة القانون أن تطبقها على عدوك قبل صديقك وإلا ماكانت المحاكمات قد تم نصبها ، ودولة الشعارات الثورية لايتم بنيانها بقانون (إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد )، ولابقانون (حلال لنا ومحرّم على غيرنا) ، فإما أن تكون في البلاد حرية وسلام وعدالة ومواطنة تكفل للجميع التساوي في الحقوق والواجبات ، وإما أن تظل تلك الشعارات مجرد شعارات جوفاء وكتب تزيّن أرفف المكتبات فقط ، وحتى منع أعضاء المؤتمر الوطني من المشاركة في الانتخابات القادمة ليس بالأمر الصحيح ، فمن المفترض في تطبيق عدالة الثورة أن تنتهي المحاكمات الحالية بحلّ الحزب أو الإبقاء عليه ، أما المنتسبين فهم مواطنون يملكون كافة حقوق المواطنة ، ومن أجرم منهم يكون للقانون كلمته فيه ، فإرساء دولة القانون يعيدنا لمقولة شهيرة قالها الرئيس البوسني الراحل علي عزت بغوفيتش ( أن الدواء مر ولكنه مجبر أو مضطر لتناوله ) ، ولنا في رسول الله أسوة حسنة يوم فتح مكة حينما قال ( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) ، ولنأخذ من عباراته قليل تسامح بتهدأة العصبية والعدوانية بيننا ، فالوطن وطن الجميع ولايمكن بناءه بالعداوة ولكن بالتسامح والوضع فيه الآن لايحتمل مزيدا من العداوة والصدام ففيه مايكفي من الجراح ، والعدالة يحب أن نقف جميعا إلى جانب تقويتها واستقلاليتها لتكون عدالة حقيقية تقتص ممن أجرم وتعطي كل ذي حق حقه ، والسلام الذي توسّط الشعارات يحتاج منا لسلام في مفاهيمنا قبل تطبيقه على الأرض ، فأربع سنوات عجاف من عمر الثورة تكفي لخروج كل الهواء الساخن ، والتحوّل نحو التفكير المنطقي الواقعي البعيد عن الإنفعال لابد أن يكون ضربة بداية ، فدولتنا لازالت تنتظر منا جميعا رحلة ترتيب وبناء ونهضة شاقة لاتتم بغير تكاتفنا وتوحيد الجهود وتغيير المفاهيم ، فالانسان خلقه الله في الدنيا للتعمير لاالتدمير ، وخيرات بلادنا تكفينا جميعا لو اتحدنا وصفت النوايا ، وبلادنا تملك كل إمكانيات أن تبقى وتكون ، وسيسألنا الله لنا في قبورنا عن ما مافعلناه لأجلها .
وقد بلغت …









