المقالات

عيسى موسى زكريا .. إبراهيم أحمد الحسن

وكان نصيب عيسى موسى زكريا خمس جلدات نالها قبل ان يتمكن من بذل حيثيات دفاعه عن اسمه ، صحيح ان عيسى ضغط علي الحروف ومط الكلمات حتى انها بدت مستفزة ومتحدية ، لم يتردد الاستاذ في الاعتذار ل عيسى موسى عندما تبرع من يخبره ان عيسى موسى زكريا هو اسمه ولا اسم آخر لديه . المصري وهذا لقبه كان يقوم باطعام طلبة الابيض الثانوية بما لذ وطاب من قوائم شهية يتصدرها الفول وتوابعه ، كان محله المزدحم بالزبائن يقع بالقرب من حي فلاتة العريق. نشأت بينه والطلاب صداقات عميقة امتدت الي البيوت نادراً ما كان المصري يغيب عن مناسبات تخص اصدقائه الطلاب فرح كان ام كره . المصري كانت دفاتره مكتظة باسماء الطلاب ، وما عليهم من ديون صغيرة لا يتردد في شطبها اذا اتسع فتقها علي قدرة الراتق وامكاناته .
محمد عيسى من حي فلاتة ركب معنا القطار الي كريمة لحضور زواج ابن عمتنا وزميله حسن ، كان فاكهة الرحلة ومجالس الانس في القطار وفي مراسم الزواج من حناء للعريس ومراسم اخرى امتدت طويلا. وكان محمد يمد اواصر محبته عميقاً مع كل من التقاه ، كان الجميع يتفاعل معه وينفعل ، وعندما قفلنا راجعين بكى محمد بدمع سخين وبكى من ودعهم هناك ، محمد صار واحد من اولادهم حل عليهم وغنى مع كورس ود الشكري ( السمحة تسرح جاي وغادي وعاملة كل الدارة وادي ) وترنم مع الراحل عيسى بروي ( تقول من نور هي مخلوقة ما الله شال من صفات ردم فوقها /يا حليلي انا داير اموت يا الله بشوفها / متين ترجع لي تاني تداوي معشوقها) . كان محمد يقتحم ايقاع الدليب ويدوزن الصفقة في زمن موزون للموسيقى، بايقاع يعلو ويهبط مع ريشة عازف الطبلة .
خ.م .ت الفوضى الجميلة التي كان يمارسها جعلت مرشد الفصل يجرده من لقب ( الالفة) المناط به حفظ النظام وايقاف المهرجلين الكُثر داخل الفصل ولسؤ حظي وقع علي الاختيار لاكون بديله ، المهمة كانت ثقيلة وصعبة فصديقنا كان لا يتردد في حفظ النظام داخل الفصل باستخدام كافة الوسائل واذا دعى الامر كانت البونية جاهزة وفرد العضلات وسيلة للترهيب ومنع الكلام ، ما كانت هذه طريقتي فكنت كثيرا ما ارجو من يخرج عن النظام ان يرعوي ويمنع الشغب . صديقنا خ.م.ت الالفة المخلوع كان نسيج وحده مع ظرف شديد وروح مرحة ، وفي حصة تأخر الاستاذ وقف في منتصف الفصل وصار يحاكي شامي كابور وهي يغني ( ماري مهبة ) اجادته للحن والاداء جعلني اتغافل عن الفوضى العارمة التي انتظمت الفصل بل اتمايل طرباً وأتماهى مع اللحن الجميل، وتمتد يدي بصفقة تدوزن اللحن تجاوب معها بقية الفصل باتخاذ الادراج آلة ايقاع فرحت معهم اضبط ايقاع لحن الاغنية بدلاً من ضبط النظام وحفظ الهدؤ داخل الفصل الذي كنت الألفة فيه.
لم انتبه للاستاذ الصارم الذي وقف ينظر من الشباك ( ولم يك بالتاكيد احلى زول شفناه )، المهم انتهت الحفلة بان نال الالفة من العذاب ضعفين وكذلك شامي كابور اقصد خ.م.ت ، اما بقية الفصل فقد كان نصيب كل منهم ثلاثة جلدات من المدرس الغاضب ، وما ان انتهت الحصة الا وكنت أنا ذاتي ألفة مخلوع واوكل الامر الي صديقي الذي تعلم حين طار راس الثعلب وصار اكثر صرامةً واشد حزم .
والان اعزائي هاتوا عيسى موسى زكريا واجعلوا في فيه لهجة التحدي وبين جنباته قلب ابيض وضمير صافي ودعونا كلنا نردد معه: اسمنا كلنا موسى عيسى زكريا لننال علقة العقاب جماعة ولن ندعه يواجه وحده نزق تحديه الجميل وصبره العميق علي سوط الاستاذ ، بل تعالوا معي صفوف وصفوف ، نتراص ونقف لنحي المصري صاحب قدرة الفول الشهي والإدام الطاعم تعالوا نرد له بعض جميله تحية واحترام وذكرى عطرة لك الإجلال والاحترام يا ايها الجميل بلا منازع ، المصري صديق الكل والأليف بلا منازع .
بل تعالوا ننادي محمد ليحكي لنا عن رحلة مضى عليها اربعة عقود من الزمن الي شمال السودان ، ليقول لنا كيف كان وقع رحلته الي الشمال وكيف كان الناس هنالك في بلد ( منتهى الإلفة ) .
تعالوا ننظر السودان الجميل بناسه ، وبالسمح والشين فيه وبجغرافيته الممتدة وتنوعه الذي يضيف ولا يخصم ، بتجاذبه وتشاكسه، بتصاد اقطابه امام مغنطيس تتنافر بقوة ثم لا تلبث ان تنجذب نحو بعضها بقوة حالما وجهت اقطاب المغنطيس وجهتها الصحيحة ، تعالوا نبحث بنقاط الالتقاء فيه والاختلاف ، تعالوا نحول كل ذلك الي نقاط قوة تعلو بالبلد الي الذراري العُلى ونرفع علامة النصر كلنا ، نعم كلنا ومعنا عيسى موسى زكريا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *