
لا شك أن هنالك جدل واسع قائم حول حقيقة وباء (كرونا) الذي كشف للناس صغر حجم العالم و مدى ترابط الإنسانية ببعضها البعض ، حيث وضح ذلك جلياً في سرعة إنتشاره منذ لحظة ظهور أول حالات الإصابة به بمدينة ووهان بالصين إلى أن غطى كل دول العالم و أصابها بالشلل التام و عبث بأمنها القومي ، فهل كانت الإصابة بهذه الجائحة نتيجة فيروسات انتقلت إلى الإنسان من الحيوان كما ذهبت فرضية بعض علماء الفيروسات ، أم أنه وباء تمت صناعته في المعامل و المختبرات التي تديرها أذرع الشر في العالم ، و نتج ذلك من جراء تسرّبها بصورة مقصودة أو غير مقصودة من أحد المختبرات بمدينة ووهان الصينة ، و بغض النظر عن حقيقة هذا الداء و كيفية نشأته ، إلا أنه حقيقة ماثلة أمامنا و قد أصاب العالم بالشلل التام وما زال العالم يدفع في فواتير الخسائر التي تسبب فيها ، و قد كان سبباً في موت الكثيرين من أحبائنا و أعزائنا ، حيث إستطاع هذا الداء من تغيير طعم و نكهة الدنيا بصورة كانت أقرب إلى أعراض الإصابة به ، فهو بلا شك داء فتاك و خطر و متتطور و متحور ، و قد يبدو الوصول إلى الحقيقة بشأنه أمر صعب للغاية ، إلا أنه أصبح واقع ماثل أمامنا بكل تفاصيله المزعجة و المميتة .
لقد كثرت الإشاعات حول لقاحات هذا الفيروس الفتاك الشيء الذي أرعب الكثيرين عن مأمونيتها ، و ما يشاع عن آثارها الجانبية على الحمض النووي (DNA) أو الخصوبة أو قصر الحياة للذين أخذوا هذه الجرعات أو غيرها من الإشاعات المزعجة التي ترد إلينا بين الفينة و الأخرى ، و لذلك نجد أن هنالك بعض الناس قاموا برفض أخذ اللقاح حتى يقوموا بإستخلاص نتائج إيجابية من واقع التجربة العملية في الذين سبقوهم في أخذ هذه اللقاحات ، حيث نفت التجربة العملية صحة هذه الإدعاءات ، فلذلك كان من الواجب على الجميع التقيد بتقليل فرص الإصابة بهذا الداء بأخذ هذه الجرعات ، من باب الموازنة ما بين المخاطر التي تتنتج من عدم أخذها و معادلتها مع الفوائد العامة التى تترتب بعد أخذها و التى تتمثل في تخفيف حدة الإصابة .
لا شك أن في العلم تكمن أسرار الحياة الحقيقة ، و من العلم تتولد الفرص المؤكدة التي تنفي الشك في أسباب العيش في الحياة بدون مخاوف و آلام ، فالطمأنينة مصدرها رحم المعرفة ، و في الجهل يكمن القلق و كل ما يتسبب في إضاعة فرص الحياة بالموت المحقق ، و خصوصا عندما يتعلق أمر حياتنا بمثل هذه الإشاعات المغرضة التي يكون مصدرها الجهلاء من المثقفاتية ، و التي بلا شك ستزيد من فرص الإصابة بهذا الداء اللعين الذي غير كثيراً مجريات الأحداث في العالم بأكمله ، و من هنا ندرِك أن الجهل يلعب دوراً عظيماً إلى حد ما في تفشي هذه الإشاعات ، و لذلك من الواجب بمكان التعامل بحذر شديد مع المصادر التي تأتي منها هذه الإشاعات و خصوصاً التي تخرج من منسوبي المؤسسات الصحية بدون إكثرات لمآلاتها .
الحمد لله رب العالمين على نعمه الصحة و العافية ، و كذلك نحمده على الإبتلاء مع رضائنا التام بالقضاء و القدر ، و هذا الأيمان يجعلنا نجدد إعتقادنا الخالص بأن الله هو الذي خلق الداء و هو من أوجد له الدواء .. و ما يجب أن يعلمه الناس أن كرونا ما زالت تتمدد في إنتشارها بيننا و ما زالت تفتك بنا و نحن في غفلة عنها ، فقد أوضحت الإحصاءات أن أكثر الذين عرضه للإصابة بها هم قطاع الشباب و ذلك لحركتهم الدوؤبة هنا و هنالك و إتساع مساحة إنتقال العدوى إليهم ، و إرتفاع نسبة إحصائيات الإصابة في وسط هذه الشريحة محمده نحمد عليها الله تعالى لان الشباب أقوياء و يتمتعون بمقاومة عالية ضد الأمراض و الاوبئة عموماً ، و لكنهم في نفس الوقت يشكلون خطراً مخيفاً يتأثر به كبار السن لانهم يستطيعون ان ينقلوا إليهم هذا الفايروس اللعين و هم لا يدركون خطورة ذلك إلا بعد وقوع الفأس على الرأس ، و نحن ما بين تغافل و إهمال فقد لا ندرك خطورة التعاطي مع هذا الفايروس بعد ان قامت الدولة بإلغاء القيود بصورة صامتة ، و قد اصبحنا متصالحين معه ، و الذي من المؤكد إن لم يجد هؤلاء المصابين الرعاية الطيبة اللازمة سيكون الموت هو النتيجة الحتمية التي تنتظرهم ، و لكن ما لا يحسب له الناس أي حساب هو سرعة تحور هذا الفايروس و مقدرته على التشكل و تغيير طرق نمطه و الشكلية و فتكه بصور مختلفة قد يصعب السيطرة عليها ، و الذي من الممكن أن تتشكل منه جائحة أخري بشكل مغاير للمألوف قد يكون مصدرها من السودان ، و هذا ما يزيد من مخاوف العالم ، ويتمثل ذلك في توجس منظمة الصحة العالمية حيال ذلك ، و لهذا نجدها تسارع بتوفير اللقاحات اللازمة و الكافية و التي يفترض علينا وجوباً الإلتزام بها ، و إلا سنعرض أمننا القومي لمخاطر صحية ضخمة يصعب علاجها إذا نشأ متحور جديد من هذا الداء ، الشيء الذي سيعرض الأمن الدولي لمخاطر كارثة صحية جديدة .
و لذا و جب علينا جميعاً الإلتزام بأخذ اللقاحات و العمل على مساعدة وزارة الصحة في حملتها القومية للتطعيم بلقاحات كورونا ، و كما يجب ان يساعد الجميع من مواقهم المختلفة بالتوعية بمخاطر عدم التحصين و ما قد يترتتب عليه نشوء متحور جديد قد يشكل جائحة أخرى ، و من الممكن ان تكون أشد فتكاً من الأولى، و كذلك يجب علينا أن ألا نكلف دولتنا المنكوبة في الأصل جهد التخلص من هذه اللقاحات التي ستنتهي مدة صلاحيتها إذا لم يستجيب الناس لأخذها في وقت سريان صلاحيتها ، حيث أن التخلص من أي لقاحات بصورة عامة إذا لم يكن يتم بصورة علمية و آمنة و دقيقة سيشكل مهدداً آخر للأمن القومي و هذا التخلص أيضاً سيكلف الدولة مبالغ طائلة ، اللهم إنى قد بلغت .. اللهم فاشهد .









