بين يدي الذكري رقم (1451) لميلاد الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم… نصر الدين مفرح يبعث برسائل

بسم الله الرحمن الرحيم
.
احبتي :
عندما يخاطب الله تعالي النبي صلي آلله عليه وسلم بقوله في القرءآن ( وما ارسلناك الا رحمة للعالمين)
كان لابد ان ننتبه الي ان الرحمة هي جوهر هذا الدين .
لذلك في ذكراه هنالك رسائل لابد ان نذكر بها انفسنا كأمة تبنت الاسلام ديناً ومحمداً صلي الله عليه وسلم نبياً رسولاً :
*الرسالة الاولي :
الإسلام رحمة للعالمين والرحمة درجات تتفاوت وأعظمها تراتبيةً ، رحمة الله تعالي بخلقه قال تعالي :
( *كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٞ رَّحِيمٞ* ﴿٥٤ الانعام} .
وقال تعالي *( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ* ) [ الأعراف:156]
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: *”لما خلق الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش إن رحمتي سبقت غضبي”، وعند البخاري في رواية أخرى: “إن رحمتي غلبت غضبي* أخرجه الشيخان
ورحمة النبي عليه افضل الصلاة واتم التسليم بأمته
ورحمته -صلى الله عليه وسلم شاملة لا تحدها حدود البشر او الجن او المخلوقات ، فقد وصلت رحمته العالمين بصفة العموم فرحم المحسن والمسيء والمؤمن والمخالف حتى والحيوان والنبات حتي الجماد انه الرحيم صالي الله عليه وسلم .
روي عن الحبيب صلي آلله عليه وسلم: ( انه ما ضرب بيده خادمًا قط ولا امرأة* (رواه أحمد).
*وأنه لم يقل لصاحب حاجة لا قط .
وأنه قال يوماً لأحد المحتاجين يسأله العطايا والله ما عندي شئ انفقه عليك لكن ابتع علينا اي اذهب الي تاجر واستدن علي وانا اسدد الدين )) .
ومن صور الرحمة رحمة الناس بعضهم ببعض
لان النبي الكريم قد أوصاهم بذلك فقال : (( إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء )) رواه الحاكم في المستدرك .
وانه صلي الله عليه وسلم يذكرنا بأن الرحمة والتراحم شرط لاكتمال الايمان فقال :
( *لَنْ تُؤْمِنُوا حتى تراحمُوا قالوا: يا رسولَ اللهِ كلُّنا رَحِيمٌ. قال: إنَّهُ ليس بِرَحْمَةِ أَحَدِكُمْ صاحبَهُ، ولَكِنَّها رَحْمَةُ العامَّةِ* صححه الشيخ الألباني .
الرسالة الثانية السلام
السلام اسم من اسماء الله
ويكفي أن الله اورد لفظ السلام بمشتقاته في القرءآن الكريم في 140 موضع .
وورد السلام علي لسان النبي صلي الله عليه وسلم في احاديثه *1132 مرة
والسلام غاية انسانية ، وضرورة حياتية لما يترتب عليه من امن واستقرار لصالح المجتمعات ، فالسلام يجنب الأمم والشعوب ويلات الحرب والتفكك ويمنع الفوضي ويعزز من الترابط الاجتماعي ويمكن المجتمع من حقوقه .
والسلام يقوم علي اساس متين منه :
1/ حسن ادارة التعدد والتنوع الديني والاثني والفكري والسياسي مع أدب الإختلاف وقبول الاخر والتعايش معه فاي مجتمع لا يخلو من التنوع والتعدد وهي الحكمة الالهية التي قامت في الخلق علي التنوع فلا يوجد مجتمع ذو طبيعة واحدة قال تعالي في القرأن : (( *ومن أياته خلق السموات والارض واختلاف السنتكم والوانكم إن في ذلك لايات للعالمين )) .
2 / التأكيد علي وحدة منشأ ومصير البشر مع الالتزام بحقهم في الحياة دون ظلم .
*3* / المساواة أمام القانون فاي تفرقة في تطبيق القانون قد يكون أدعي الي التضجر واثارة الكراهية والحقد ويوقع القتل والاحتراب .
4/ الحكم العادل القائم علي التبادل السلمي للسلطة بتحقيق قيمة الشوري أو الديمقراطية كمصطلح حديث يصلح لتبادل السلطة سلمياً .
الرسالة الثالثة
نبذ خطاب الكراهية المفضي الي العنصرية .
لقد ورد لفظ الحب والمودة في القرءآن الكريم داعياً الله اليها لتحقيق الإخاء والتسامح في ( 84متعددة ) موضع
كما ورد لفظ الكراهية بصيغها المختلفة في القران الكريم ناهياً ومنفرًا رُبنا عنها في ( *41* )
موضعا
ليدلل الإسلام علي ان الأصل في المجتمعات السلام والحب والمودة والإخاء بعيداً عن الكراهية والعنصرية البغيضة وهذا ما يجعلنا نرفع أصواتنا عالية بانه لابد من التفريق بين الدين القائم علي القيم و
المبادئ التي تحفظ الحقوق الإنسانية من مساواة وعدل واخاء وبين من يستخدم الدين لصالح مصالحه الشخصية أو أيدلوجيته الفكرية ( جماعات الاسلام السياسي ) .
*يقول نيلسون مانديلا* :
لا يوجد انسان ولد يكره انسان آخر بسبب لون بشرته او أصله او دينه، الناس تعلمت الكراهية واذا كان بالإمكان تعليمهم الكراهية اذا بإمكاننا تعلمهم الحب خاصة ان الحب اقرب لقلب الانسان من الكراهية .
أحبتي:
دعوتي الي الدينيين والسياسيين والجيش والدعم السريع وقوي الكفاح المسلح والإدارات الأهلية في هذه الذكري ، أن يعززوا من رفع الوعي تجاه قضايا البلاد ، ان يلقوا العاطفة لصالح العقل ، وتهديد السلاح لصالح السلام ، ونبذ الخلاف المذموم لصالح التوافق ، فبلادنا تستحق ان تستقر لتعطي وتثمر ، وتستريح لتتقدم .
بلاداً ألفناها علي كل حالةٍ وقد يؤلفُ الشئ الذي ليس بالحسن
ونستعذب الأرض التي لا هواء بها ماؤها عذبٌ ولكنها وطن
أ / نصر الدين مفرح
وزير الشؤون الدينية والأوقاف _ السابق _ السودن









