
خيالات الإفتتاح:
رغم إعلان رئيس حركة العدل والمساواة وزير ماليتنا المنكوبة أمام مختلف مكونات الجالية لدى لقائهم معه بالقنصلية السودانية في دبي على هامش زيارته لدولة الامارات العربية المتحدة بأن افتتاح جناح السودان في إكسبو 2021 تحدد له تاريخ السابع والعشرين من ذات الشهر ، إلا أن اللجنتين المنظمتين لإكسبو ) الشرعية والسفاح ) ، لم تخرجا حتى نهايته من مخبئهما الذي عزلتا نفسيهما فيه عن كل لقاءات الجالية الطوعية المعلنة الخاصة بالمشاركة ، ولم تقدّما أية إفادات رسمية أو ترويجية للدلالة على تأكيد التاريخ ، وحتى مجلس إدارات الأندية لم يعلن مشاركته في الحدث أو الترويج له في أيّ من منصاته المعروفة .
ورغم قرب انطواء صفحة الشهر الأول لانطلاقة ذلك الحدث النادر الذي كبّد البلاد أكثر من خمسة ملايين دولارا كما هو معلن ، إلا أن جناحنا اللغز ظل يراوح مكانه ، وحتى محاولة إعلاميو الجالية القفز فوق الخلافات والإنضواء تحت فريق المساندة الإعلامية للتناغم مع اللجنة الرسمية في إنقاذ مايمكن إنقاذه ، قابلتها اللجنة الرسمية باللقاء الباهت الذي ضمّ ممثليها الذين خرجوا مستغربين ومحبطين من لقاء الرشيد سعيد ، وحتى مستنداتهم الرسمية التي سلموها لقنصلية بلدهم تسرّبت للجنة السفاح التي استخرجت للبعض دون الآخر تحت زريعة أن البقية لا تنطبق عليهم المعايير ، ماجعل البقية تجري ترتيباتها للتقدم بطلب رسمي للجنة تنظيم الحدث للإستفسار عن المعايير التي تم استبعادهم وفقها ، بالرغم من أنهم جميعا يعملون في مؤسسات الدولة الرسمية منها وشبه الرسمية والخاصة كإعلاميين معتمدين ، وحتى المهن الرسمية في جوازاتهم التي خرجوا بها من الوطن هي الإعلام !!! لكن تلك المعوقات وغيرها من المعوقات التي وضعتها اللجنتان للدرجة التي أوحت بأن الجناح ملك خاص لهما دون البقية ، وأعادتنا لفعائل شابهت فعائل نظام لفظه الشعب وقدّم أغلى الأرواح مهرا لخلعه افتضح أمرها ، ووقف القنصل موقفا مشرّفا حينما علم بالأمر وأمر اللجنة السفاح باستخراج البطاقات المتبقية فورا وقد كان ، غير أنها حشرت معهم جيشا جرارا من غير أبناء المهنة استخرجت لهم بطاقات إعلامية دون أن تكون لهم أية صلات بالجناح أو الإعلام ، فما حدث لايشبه أدبيات الدولة المدنية التي لازالت الجماهير تجوب الشوارع في مواكب أسطورية وتقدّم الشهيد تلو الآخر لتقول للعالم أجمع بأن عهد باركوها وتمرير الأخطاء قد ولّى لغير رجعة ، وأن مايخصّ السودان ملك لكل سوداني ، وبالرغم من كل ذلك ، آثر أبناء الجالية نبذ الخلافات والقفز فوق نقاط سوء الفهم والعمل على انجاح مشاركتنا في إكسبو ، لأن المتضرر الوحيد من المواقف السالبة هو الوطن ، وتأجيل الخلافات كان مطلبا ملحا وقتها لأن الشهر الأول من عمر الحدث كان قد مضى وخسرناه وما كنا وقتها نريد خسارة المزيد.
علكة الافتتاح:
مع اقتراب دقات ساعة الخامس من يناير الذي قررت إدارة الجناح أن يكون يوما افتتاحيا
للجناح بعد مضي نصف عمر الحدث ، رغم أن وكيلة وزارة التجارة تحدثت عن افتتاح
سرّي لم نسمع عنه سوى في إحدى الكتابات ،وفي ذات الوقت يوما احتفاليا بذكرى استقلالنا
المجيد ، نجد المعنيين بأمر الجناح انشغلوا تماما بإخراج هذا اليوم بأبهى حلّة ممكنة وكأنما
مشاركتنا في إكسبو هدفت فقط لهذا اليوم الذي تم ابتعاث وكيلة وزارة التجارة شخصيا ومعها
وكيل وزارة الثقافة وممثل من مجلس الوزراء بسبب أن حمدوك من المفترض أن يكون حاضرا لهذا اليوم ، ورغم موقفي المؤيّد لرئيس الوزراء منذ توليه مقاليد السلطة بعد الثورة وحتى بعد انقسام المجتمع السوداني لرأيين متباينين حول مواقفه ومغادرته الحكومة ، إلا أن تأليهه واهمال كل اخفاقات الجناح وحتى التفكير في اللحاق بما تبقى من وقت ، والتركيز فقط على مايرضي عينيه ويشبع حضوره، أمر لا يشبه حمدوك ولا يشبه مفاهيم الثورة في شيء ، وإهدار كل الوقت والمال والجهد في يوم واحد في وقت يتذرّع فيه القائمون على الأمر بضيق ذات اليد أمر يبدو مستغربا ، وما ( يفقع المرارة ) أكثر هو الكافتيريا التي تم وضعها في
الجناح وسمح لها بإقامة نقطة جباية قدرها عشرة دراهم لكل من يجلس فيها حتى لو لم يطلب أو يتناول شيئا ، بالرغم من أن اسمها هو (التكّية ) ، ولكن يبدو أن التكية قد تغيّرمفهومها
اللغوي وأضحت جباية لاعطاء ، فإخراج احتفالات العيد الوطني بحلّة بهية أمر مطلوب ، ولكن ذلك الإجتهاد والنشاط الفجائي كان يجب أن يكون نشاطا لما تبقى من عمر الحدث ، وبالتأكيد فإن آثار اللجنة التي دخلت فيها الجالية والسلك الدبلوماسي على الخط في احتفالات هذا اليوم هو ما حقن الإعداد لهذا اليوم بالحماس الغائب، وهو مقياس لادارة الجناح التي استبعدت كل مكونات الجالية من المشاركة واستعدتها في غيرما مبرر تحت ذريعة أن الجناح مشاركة حكومة وأن البرنامج فيه برنامج حكومة ، ولست أدري أية حكومة هذه التي تمثلّها شركة خاصة تغوّلت على كل ما يخص الجناح بعقد مستغرب لا يمر على عقل طفل ناهيك عن إدارة قانونية كاملة بوزارة سيادية مسؤولة ، ووكيلة وزارة تدافع عن تداعياته وتتبناها ،والأغرب أن متطوعي جناح السودان وحتى متنفذيه من اللجنة السفاح لا أحد فيهم يرتدي الزيّ السوداني في جناح السودان ، وكأنما المسؤولون عن الجناح لم يدخلوا أجنحة الدول
المشاركة التي اتخذت من أزيائها الوطنية علامة بارزة داخل أجنحتها ، وحتى معايير اختيار
المتطوعين والخط المنهجي الذي تم تدريبهم عليه لا أظنه مرّ على رقابة وزارتنا الموقرة .
ولن نقول أن الوزيرة أمال صالح مسؤولة عن ما مضى من عمر الجناح ، ولكنها مسؤولة بالتأكيد من لحظة استلامها الملف ، وهو أمانة ثقيلة ومعقدة التفاصيل وتحتاج التعامل معها بحنكة ودراية ومسؤولية ، فالتعرجات واضحة وضوح الشمس ، والإتفاقات التي تم إبرامها
على مدار عمر الملف المتناقل ما بين عدد من المفوضين كلها تحتاج مراجعة من نواحي
قانونية سببية لأن معظمها إن لم يكن كلها ، كانت اتفاقيات سياسية بغطاء رسمي ، وملف
اكسبو منذ أن تسلمه السودان ظلّ ساحة حرب ومؤامرات ودسائس بين هذا الحزب وذاك من الأحزاب التي حكمت قبل وبعد الثورة ، واستبعاد الجالية السودانية التي يقع الحدث في نطاقها الجغرافي كان فصلا في السيناريو ، ومعاداة الإعلام الذي جنح لنبش الكثير من الحقائق فصل آخر ، وبعدما وقف حمار الشيخ في العقبة ، تم إدخال ممثلين من الجالية في اللجنة العليا ليوم السودان ، ولكن هذا اليوم ماكان يمثلّ هدفا للجالية مثلما هو للقائمين على إكسبو ، فللجالية احتفالاتها الراتبة بالمناسبة ، غير أن السودانيين بمختلف فئاتهم حاولوا دعم الحدث ولو بالحضور ، ليس لتسجيل نجاح لادارة الجناح ، وإنما لأن أنظار العالم كله من خلال الإعلام المتمركز في إكسبو ، اعتاد على تغطية الأيام الوطنية للأجنحة المشاركة، وكنا لا نريد نشر غسيلنا ، فالعالم لا يدرك كنه خلافاتنا في الجناح ، ولكنه سيحكم على مايراه بأنه احتفالنا بذكرى استقلالنا ، والإستقلال والثورة ينتميان لفصيل واحد ، فالطرح هنا طرح وطن لاطرح رؤية لجنة متعنتة ، لنا حولها كامل التحفظات ، وحاولت الجالية تجاوز المطبات والعراقيل أيا كان مصدرها ، والعمل على تعويض العمر المهدر من المشاركة بما أمكن من أفكار خلاقة ومدهشة لإنجاح المشاركة قدر المستطاع فإنجاح هذا اليوم فرض عين لا كفاية كل بما يستطيع من جهد ، ويحسب لصالح الجالية لا اللجنة ، غير أن الفكرة وئدت في مهدها واتضح
أن الأمر كان تخدير لمسؤولي الجالية لاستقبال الوفد ، وما أدهشنا أكثر أن لجنة الجناح عيّنت متطوعين لاندري هل تم تدريبهم للقيام بأعمال الجناح أم لتشكيل جمهور للفعاليات التي يقيمها الجناح في وضع أشبه بورشة العمل أو الدورة التدريبية ، ؟؟!!!
وكان على مسؤولي الجناح التنازل من عليائهم والتنسيق مع كل مكونات الجالية الرسمية منها والإعتبارية والفئوية والشعبية منذ البداية بعيدا عن اللجنة السفاح التي شكّلت هرما أساسيا في أسباب ومسببات العزوف ، ويستمعوا لمقترحات الكل ليخرجوا بخطة إسعاف متكاملة تعيد للمشاركة هيبتها وتحقق بها أهدافها في نصف العمر المتبقي من الحدث في ذلك الوقت ، وبفضل الله لم يقع ما خفناه من بهاتة الظهور ، وتم تجميد إحتفالات إكسبو وإلغاء تاريخ يوم السودان الذي كان مقررا له الخامس والعشرين من يناير لتعود الوزيرة وجوقة الوزراء معها إلى البلاد بعد رحلة تسوق وترفيه في دبي.
وغد بمشيئة الله نواصل…









