المقالات

كتاب وما ادراك ما إكسبو الجرء 11.. عبد الدين سلامة

هوية الجناح: –
الجناح السوداني الذي أقمنا فيه الحدث ، تسلمناه مبنيا يحتاج فقط الديكور الداخلي والتلبيس ، لم يتم تلبيسه بأية هوية إيحائية ، وتم تزويده بشاشات ديجيتال منزلية عادية كبيرة الحجم وليس الشاشات
الزجاجية الجامعة الإحترافية التي تستخدم عادة للمعارض ، ورغم أن معظم الشعوب شاركت في الافتتاح بلوحات مختلفة نقلها اعلام افتتاح إكسبو ، إلا أن جناحنا كان كالعادة غائبا ، وهي
زلة لن تغفرها الجالية التي كانت بحسب علاقتها بالبلد المضيف ، يجب أن تكون ( وزير العريس ) ، فالعلاقة السودانية مع الامارات ليست كعلاقات الدول الأخرى ، وأول زيارة
لمؤسس الامارات ، طيب الله ثراه ، كانت لبلادنا ، واول زيارة للدولة بعد تأسيسها كانت للرييس الراحل جعفر نميري ، وأول من وثق فيهم الشيخ زايد واستعان بهم في بدايات الاتحاد كنا نحن ، وأكثر جالية تم منحها الكثير من المزايا والثقة كانت جاليتنا ، فعلاقتنا بالدولة كان من المفروض أن تجعلنا في صدارة الواقفين مع ابنائها لاستقبال ضيوفهم في هذه المناسبة المرهقة التي استقبلت فيها عددا من الضيوف لم يسبقها أحد إليهم ، وفي ذات الوقت فقدنا فرصة إعلام الافتتاح الذي كان سيجعل الدنيا كلها تهب لرؤية جناح ) أرض الفرص اللامتناهية ( ونستفيد ويستفيدون من تلك الفرص ، وبكل أسف كان الكثير من
السودانيين في الجالية يسألون عن مشاركة بلادنا من عدمها حتي قبل الافتتاح بيومين قبل أن تفاجأهم حملة اللحظات الأخيرة التي قام بها وطنيو الجالية من الاعلاميين ، وحتى الافتتاح اارسمي لكامل الحدث لم يشهده من اللجنة العليا المنظمة التي تدير الجناح من الخرطوم بكنترول اللجنةالسفاح ، سوى المفوض العام ، وأتحدى حتى نهاية الحدث من يعرف إسم الناطق الرسمي أوالمسؤول
الاعلامي لجناح السودان في إكسبو بعد مغادرة الاستاذة شادية الجنيدابي ، وأتحدى من يعرف في اللجنة العليا غير الرشيد سعيد والمفوض العام !!!!! فالحدث تديره اللجنة السفاح ، وهو ما يزيد من علامات الاستفهام خاصة
حول الغموض الذي أحاط كل شيء ، والذي دفع باللجنة للإختفاء والهروب من مواجهة
رؤساء الأندية وإعلاميي الجالية في اللقاء التنويري ، الذي غاب عنه رئيس النادي
السوداني بدبي أو أي ممثل له رغم دعوة كل رؤساء الأندية وهو رئيسهم بحسب اللوائح! !!! .
وبعد أن تم افتتاح معرض اكسبو ، ولم يتم التحديد الدقيق لموعد فتح جناحنا بالرغم من أن المطروح من قبل الممسكين بالملف حتى تلك اللحظات ، أن يكون الافتتاح الرسمي في
الخامس من يناير باحتفالات ذكرى الاستقلال المؤجلة ، إلا أن البكاء على اللبن المسكوب لم
يجدي ، وتجهيز جناحنا لافتتاح يتناسب مع عمق علاقتنا مع الدولة المنظمة واجب قامت به
كل الجالية بمختلف تصنيفاتها حتي في محاولات الدعم بالزيارات والانتقاد المباشر ، والجالية بها من الكفاءات المختلفة ما كان يمكن أن يصنع المستحيل في أرض لاتعرف المستحيل ولا توقفها المطبات والصعاب لو لم تتم محاربتها وإبعادها المتعمّد ، وفي تنظيم إكسبو في تلك الظروف التي يمرّ بها العالم من آثار الجائحة عبرة ونموذج ، وكان لايزل أمام من فوضتها الدولة لحمل تلك الأمانة الثقيلة ، فرصة لحملها بكل أمانة ، غير أن المفوضة انصاعت لتأثير اللجنة السفاح وفقدت بلا ثمن تلك الفرصة الثمينة ولم تأبه لمختلف تحذيراتنا.

إصرار على الخطأ: –

لست أدري السر الذي جعل لجنة جناحنا في إكسبو تجري التغييرات الداخلية وتحجم عن
إجراء التغييرات الحقيقية المتمثلة في وضع إسم السودان أمام الجناح للإستدلال عليه ولا سر إبقاء خارطة السودان في الشعار الرسمي للجناح بالشرق المفصول عن الغرب ، ولا وضع
صورة الحمارين المسروقة من الأنترنت فوق صورة القبّة حتى قبل شهر من الختام ، وكان
لابد لوزارة التجارة المؤتمنة على الجناح من مراجعة المواصفات التي تم الاتفاق عليها مع
الشركة التي أنشأت الديكور الداخلي ومطابقتها مع الديكور القائم ، ولاكان بد لها من التأكّد من الشائعات القائمة بخصوص الشركتين اللتان أوكل لهما أمر الجناح ولمن تتبعان والكيفية التي تم بها أيلولة العمل لهما وما إن كان الجناح هو جناح السودان أو جناح الأسرة أو العائلة الوا حدة ، والكيفية التي تم بها اختيار المتطوعين والمخصصات التي تم إقرارها مؤخرا ، وأيضا عدد العاملين في الجناح والذي يتجاوز اعداد زائريه على قلّتهم ، والوظائف التي يقومون بها إضافة للميزانية التي تم إقرارها من الحكومة والمعوقات التي حالت دون صرفها بحسب إفادات المسؤولين ، ولابد من مساءلة وزارة الإعلام عن كيفية إنتداب الأستاذة شادية الجنيدابي التي تقول الإدارة الشرعية للجناح أنها أتت من تلقاء نفسها ، وهو أمر غريب ومتناقض ، فالأستاذة شادية الجنيدابي ممثلة وزارة الاعلام ظلّت متواجدة في الجناح منذ افتتاحه ، وتم منحها سكن ضمن الشقق العشرة التي تم استئجارها دون داعي ، وخطتها التي أطلعت إعلاميي الجالية عليها لم يتم تنفيذ حرف واحد منها ، والأدهى والأمر أنها لم تستلم أية مخصصات منذ قدومها بحسب ماقالت ، وبحسب إفادتها تم طردها من الجناح بالرغم من أنها جاءت ممثلة رسمية للدولة ، وتم نقلها لمطار دبي للمغادرة دون أن تقوم العلاقات العامة بإجراء فحص الكورونا مماجعلها تعود وتسافر في موعد مختلف وتتعرض لمخالفة قوانين الزيارة في دولة الامارات العربية المتحدة بالرغم من أن الجهة المسؤولة اعتادت على تكملة إجراءات سفر المسؤولين ، ولم نسمع عن شخصية تتبع الجناح سافرت وتمت إعادتها من المطار بسبب عدم إجراء الفحص !!!!، ورفضت إدارة الجناح استلام رسالتها الرسمية التي قالت فيها أن عودتها يجب أن تتم بعد وصول البديل حتى تقوم بتسليمه عهدتها الإعلامية بحسب مانصّ عليه قانون الخدمة المدنية ما اضطرها لتسليم الرسالة رسميا للقنصلية لا إدارة الجناح ، وكيف بقى الجناح دون ممثل لوزارة الاعلام والحدث بالأساس اقتصادي إعلامي فهو
يعتمد على الصور والفيديوهات اعتمادا كاملا ، ويعتمد على الترويج المفقود تماما حتى نهاية الحدث ، وأيضا كان لابد لوزارة التجارة من التحري عن سبب إدخال الآلية التجارية للجناح بعدما تم رفضها في الخرطوم ، وعن الأسباب الحقيقية التي جعلت القائمين عليه يبحثون عن رعاة رغم الميزانية الضخمة المقرّة رسميا والتي رشحت خلال المؤتمرين الصحفيين الرسميين ولازالت مؤرشفة في جدران الأسافير ، ولاالكيفية التي تم عبرها ضبط الرعايات والرعاة ، ولا المبتكرين الذين تم الاعلان عنهم ولم نشاهد منهم مبتكرا و احدا حتى قرب نهاية الحدث ، ولا الغموض الكبير الذي يكتنف كل الجوانب المالية الرسمية وغير الرسمية
الخاصة بالحدث ، فاللجنتين الشرعية وغير الشرعية قامتا بمجهودات لايمكن إنكارها في
إجراء الجراحات التجميلية للجناح استجابة لضغط الاعلام ، ولكن بالأساس لماذا يحتاج
الجناح جراحات تجميلية ؟؟ ولماذا أصلا يتم دفع أقساط الشركة التي قامت بتركيب ذلك
الديكور المسخ المشوه الذي اضطر اللجان لاجراء عمليات تجميلية عليه بينما العاملون في الجناح يشربون الماء من السبيل العام ولايتوفر في الجناح طعام ولا ماء ولاضيافة إلا في
شهريه الأخيرين ؟؟؟!!! وكيف تشكو لجنة الجناح من عدم وجود ميزانية وفي ذات الوقت
تحرص على منح الشركة الخاصة بالديكور وإدارة المحتوى بل وكل مايخص الجناح دفعاتها
بانتظام ، ولمن تتبع الشركتان وماصلتهما ببعضهما ؟؟؟ وليس في الأمر إساءة ولكن الجناح
يتبع لوطن الكل ويتم الانفاق عليه من مال الشعب وخزينة الدولة ، والسكوت عن الخلل
سكوت عن الحق ‘ وحتي البرنامج الذي تم اعداده تجاوز الاعلام رغم تعهد المفوض العام
لاكسبو في اول لقاء لها باعلاميي الجالية في القنصلية بادراج اسبوع للاعلام والأنكأ من ذلك
ان احدي عضوات اللجنة السفاح استنكرت علنا في احدي الاجتماعات الرسمية بالقنصلية
وبكل بجاحة ووقاحة تردد اعلاميو الجالية علي الجناح وكأنه مملوك لها وللجنتها
السفاح ناسية أن اعلاميو الجالية شاءت أم أبت قرروا ملء فراغ ممثل وزارة اعلامهم حتي
تعيين او حضور البديل بعد مغادرة زميلتهم المقالة بسبب خلافات اتفقنا حولها اواختلفنا فالدفاع دفاع عن شاغر بغض النظر عن شاغله وحق ومسؤولية لوزارة سيادية تمثل كل الاعلاميين دون استثناء.

ترقيع الجناح: –
عمليات تجميلية متعددة حاول القائمون على جناحنا الكليم في اكسبو إجراؤها دون أن يمسّوا
العاهات الأساسية ، فواجهة الجناح كانت تحتاج للوحة تعريفية عنه لأن جناحنا منزوي في ركن يصعب الوصول إليه بسهولة ، ويجتهد حتى عارفوه كثيرا في الوصول إليه ،ويحتاج
معظمهم للاستعانة بالخرائط المنتشرة أو الموظفين الذين تم توزيعهم بعناية فائقة من جانب
إدارة الحدث لتيسير قراءة الخرائط لمن يجد صعوبة.
وبعد الضغوط الاعلامية المكّثفة تم عمل لوحة أرضية وكتابة الاسم في الأعلى قبل أقل من
أسبوعين على نهاية الحدث الذي استمر نصف عام بالتمام والكمال.
أما اللوحة الخارجية التي تم وضعها على الحائط الخارجي كلوحة رئيسية بالحجم الكبير فقد ظلّت صورة الحمارين المأخوذة من الخلف لا الأمام تعلو الرمز العقائدي المتمثلّ في قبّة المهدي بطريقة استفزازية لا يعرف المقصد منها خاصة وانها مسروقة من الانترنت وصاحبها
قال بعظمة لسانه انها التقطت في بدايات تعلمه التصوير ولو تمت استشارته لما قبل بتداولها ، ولم يتم تغييرها إلا في الأسبوع الأخير لختام المشاركة ، وبقية صور الخارج لازال ملتقطوها محتجين علي سرقتها من الانترنت واستخدامها دون استشارتهم او حتي الاشارة لحقوقهم الادبية والفكرية فيها ، وتم إزالتها في خواتيم الحدث رغم الإنتقادات الدائمة ، بينما الفيديوهات القصيرة الثلاث أو الأربعة الأشبه بالتنويهات والتي يتم تكرارها باستمرار ظلت تفتقد الترجمة من العربية إلى الانجليزية أو أي من اللغات الأخرى ، ماجعل الزائر غير العربي في حيرة من أمره ، فالمحتوى هو ذات المحتوى ، وحتى متطوعينا الذين يعملون في ظروف قاهرة ، ويحاولون جاهدين العمل على شرح مايتضمنه المحتوى الذي قد يكون بعضهم شاهده لأول مرة ، لم يهتم القائمون بأمر الجناح بتزويدهم بالزي السوداني الذي يدل على هويتنا وثقافتنا ، وباستثناء كنداكتان ، فإن الجميع لايرتدون الزي السوداني بالرغم من أن الجناح يضم شبابا من الجنسين ، ولم يتم تزويدهم بالمعلومة الصحيحة ، فكانوا يتحدثون للزائرين مثلا عن جبل مرة في صورة بالفيديو تضم جبل توتيل ، ولم يتم تدريسهم الحس الاعلامي الاقتصادي ، وأمام مسامعي سأل أحد الزوار الخليجيين المتطوع عن إمكانية الاستثمار في الذهب فقال له فقط تدفع الضرائب أو تدخل في شراكة مع مسؤول والاستثمار سهل ، وبإمكانك تحويل أموالك بالسوق السوداء لأن التحويل الحكومي محدود وسعره غير مجدي وبامكانك تمرير كل شيء بالرشوة !!!!!، وجناح الإبتكار لم نجد فيه مبتكرا واحدا الا في الشهر الأخير ، في الوقت الذي كان يوجه فيه بعض المبتكرين السودانيين رسائل ونداءات على وسائل التواصل الاجتماعي بحثا عن من يوفرّ لهم التذاكر للوصول إلى دبي وعرض ابتكاراتهم العظيمة المذهلة ، بينما القائمون على أمر
الجناح باستثناء المفوض وموظفة أخرى لايهتمون بارتداء زيّنا الوطني الذي يجب أن يكون خاتما بارزا يميزنا عن غيرنا من الشعوب.
وما يوجع القلب ويدعو للحيرة هو خارطة السودان التي تم رسمها ضمن الشعار الرسمي
للجناح ، فهي علنا تفصل شرق البلاد عن غربها بصورة واضحة ومستفزة ، بينما الختم
الرئيسي المستخدم في الجناح يحتاج مقارنته بالختم الرسمي الممنوح من وزارة التجارة ، والذي يختلف في تفاصيله عن الختم الذي تم استخدامه بالجناح ، فالختم تترتب عليه الكثير من التداعيات التي تستوجب التقّصّي والتحقيق ، وكان يستوجب من وزارة التجارة والمالية توضيح ما إن كانت قد اعتمدت الختم المستخدم أم لا .
وما تم ذكره لاينفي المجهود الكبير الذي قام به بعض القائمين على أمر الجناح ، فقد تمت
إضافة جلسة رائعة في الطابق العلوي بالرغم من أنها ليست سودانية وانما تم شراؤها من
الجناح الإفريقي في القرية العالمية ، وابن الجالية المهندس محمد البلولة حاول منفردا سدّ
مكان كل المبتكرين الذين غيّبهم سوء التخطيط عن الحضور ، وحرمهم من عرض ابتكاراتهم
التي لو تم عرضها في هذا الحدث الكبير كانت ستحدث دون شك فارقا كبيرا ينقل حياتهم وبلادنا إلى آفاق أرحب.
ومع المتغيرات الكثيرة التي اجتاحت الساحة السودانية في تلك الفترة ، لم يشهد جناحنا نصيبا من تلك المتغيرات ، فأكثر من شهر فقدناه وكان لايزال أمامنا خمسة أشهر متبقية كان يجب على اللجنة وضع تاريخ جديد للافتتاح الرسمي للجناح ، ومجلس الجالية كان لايزال متفرجا بدلا من التدخل لانقاذ مايمكن إنقاذه فمتطوعيها وإعلامييها تبرعوا للعمل دون ترتيب مسبق مع مجلس الجالية ، ومهما كان رأي المجلس في الطريقة التي يدار بها الجناح أو في اللجان التي تضاربت إفاداتها حول أسباب الإخفاق ، كان يجب عليه تقديم كل مايمكن تقديمه ، فالزائر لاصلة له بخلافاتنا ، ولكنه يدخل الجناح كجناح سوداني ، ويحمل عنه انطباع عن شعب ووطن لافئة دون أخرى ، فالخلافات في خاتمة المطاف ليست شخصية ، ولكنها خلافات رؤى حول هدف واحد هو ظهور وطننا بصورة تشرّفنا جميعا ،ما كان يستوجب إعادة النظر في أمر الخلافات وتنحيتها جانبا لحين الإنتهاء من الحدث ، وبعدها نتحاسب كيفما نشاء
وغدا بمشيئة الله نواصل… .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *