كتب محمد عمر عوج الدرب : سيذكر التاريخ يا أبا هاجة أنك وتحت إشراف قائدك الهمام أنك لم تخون الأمانة

عندما أشاع البعض قصة نقلك لقنصلية جدة بالمملكة العربية السعودية، كانت لدي قناعة ثابتة أن تلك فرية أرادوا بها تضليل الرأي العام وإظهار أن هناك ثمة خلاف ومحاولة لإبعادك، لكن من يعرفون السيد البرهان وفطنته وبراعته في إدارة المعارك يعرفون أنه من الصعب أن يقدم على خطوة كهذه أو أن يفرط في رجل من رجاله، بل رجل وصف بأنه رجل المهام الصعبة.
قد لا يعرف البعض أن الجنرال البرهان قد جمع في مسيرة عمله العسكرية بين الاستخبارات والتدريب والعمليات وهي فرص قلما تتاح لجنرال في الجيش، ما أكسبه خبرة خاصة في التعامل مع الأزمات وامتصاصها. فاختيار العميد أبو هاجة لموقع المستشار لم يكن اِعْتِبَاطًا فالرجل من تلاميذ البرهان حينما كان معلماً والمقرب منه ومن نافلة القول إن الجنرال البرهان يعرف أبو هاجة منذ أن كان ضابطاً صغيراً، يعرف قدراته وموهبته وذكاؤه الإعلامي لذلك وضعه في هذا المكان بفهم وتوظيف سليم.
سيذكر التاريخ يا أبا هاجة أنك وتحت إشراف قائدك الهمام أنك لم تخون الأمانة، وأنك واجهت عواصف وإساءات من أرادوا تفكيك البلاد وتخريبها، سيذكر التاريخ أنك لم تكن سياسيا ولا حزبيا لكن ظروف المرحلة وطبيعة الظروف أملت عليك أن تتعاطى مع السياسة ولكنه تعاطيا من نوع خاص، أنه تعاطٍ محدود للدفاع عن القوات المسلحة والوطن أمنه ومستقبله.
سيذكر التاريخ أنك ملأت هذا المنصب وكنت بحق مستشار قدر المسئولية والتحدي، سيذكر التاريخ أنك وككل ضباط القوات المسلحة لم تثير ولم تثار، كنت ضابطاً مختلفاً مهنياً ثَابِتًا قوياً صامداً تصدع بالحق.
شكراً السيد القائد الفذ الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان على صبرك ونضالك وقدرتك على توظيف رجالك، شكراً على صبرك على الأذى فتلك تربيتك الصوفية التي شكلت وجدانك وقلبك الأبيض الذي ينشد وحدة البلد ووحدة أبنائه.
حقاً لقد تخرج أبو هاجة من مدرسة البرهان المليئة بقيم الكلية الحربية المعطونة في الصوفية والجيش وحب السودان، نتفق أو نختلف مع أبو هاجة لكن تجربته وبصمته في هذه المرحلة التاريخية المهمة ستظل محل اهتمام ودراسة عبر الأجيال.
محمد عمر عوج الدرب
الإثنين 19 سبتمبر









