
– لعل الايام الماضية شهدت سجالا عسكريا مدنيا على منصات التواصل الاجتماعي ومانشيتات الصحف الالكترونية .. لم تكن هي الحملة الاولى من التراشق بالكلمات بين طرفي نقيض .. ولكن ابرزها تصريحات (وجدي – ابوهاجة) التي اجزم فيها الاول بايداع رأس القوات المسلحة الفريق اول البرهان (الزنزانة) كما فعل من قبل مع المشير البشير .. ووصف الثاني فيها حديث وجدي ب(الفرنبة) وياله من وصف لم ياتي بخيال .. وبحثا حول معاني المفردة القريبة والظاهرة وجدتها كثيرة الاستخدام في طابور البيادة ويكثر استخدامها في العامية السودانية وتوازيها (البطبطة) و(الكبكبة) .. و(الفرنب) هي (الفارة) انثى الفأر وتطلق ايضا على ابن الفأر من (اليربوع) .. و(الفرنبة) هي طريقة ركض انثى الفأر وهي اشبه بالقفز و(التنطيط) حتى لا يحتك ثديها جرا بالارض .. قالت زينب اخت عبد الرحمن النجومي حينما اعتقله الانجليز ووضعوا الجنزير في يديه وغناها الكابلي: الجنزير في النجوم عقد الهيكل المنضوم ما بيخاف .. في المحاصة زموم إنت يا (فرنيب) جازم ما بتجيب لي عيب اسمك في الرجال عمسيب وإنت للضرس عرديب و(الفرنيب) هو الشرك الذي ينصب لاصطياد (الثعالب والكداريك والبعاشيم والمرافعين) ..
– فعلا كان رد ابوهاجة ووصفه للقوى السياسية وعلى راسها صديقنا وجدي صالح ب(الفرنبة والتنطيط) قاتلا وخاصة وقوعهم في شرك الفجور في الخصومة السياسية التي وصلت الى حد التطاول على المؤسسة العسكرية ورموزها .. ولكن يظل الرجل اي وجدي صالح اختلفنا او اتفقنا معه فهو قانوني وسياسي له من الخبرة في خوض غمار المعارك اللفظية والانصراف عنها كما (انسلال الشعرة من العجينة) .. اما العميد طاهر ابوهاجة فقد سبقت تقييم تجربته كاحد اقلام المؤسسة العسكرية في مقال سابق ووصفته بتحسس خطى الزعيم محمد حسنين هيكل في التصدي للحملات الممنهجة من القوى السياسية تجاه الرؤساء المصريين (تحالف قلمه معهم ام تخاصم) .. فهو اي ابوهاجة خلاف البندقية فيمتلك ناصية الكلمة المكتوبة وله من المفردات ماتجعل رده قاتلا كما رصاصة البندقية ..
– ضمن صياغ (اركان النقاش) اخرج وجدي صالح هواء ساخن حول مايراه العسكريين تطاولا وتهديدا لرمز من رموز قيادة القوات المسلحة بل هو القائد الاعلى للجيش مهددا له بالسجن والتنكيل .. ولكن كعادته في اللعب بالكلمات لم ينسب (وجدي) الحديث لنفسه (مراعاة للجوانب القانونية) حيث نسب الفعل ل(الثورة) .. سواء ان كانت (الثورة) ام هو فذلك الحديث يجب الا يخرج من جوفه دون تقديرات للموقف وتداعيات الازمة السياسية الطاحنة .. ليس من باب الاختلاف السياسي ولكن من باب الحقيقة يظل احد اسباب تلك الازمة (اللغة اللفظية والجسدية) غير المنضبطة لوجدي صالح وشركاؤه .. وحقيقة اخرى يجب عدم تغافلها وهي سمة الاستفزاز السياسي تجاه رموز الجيش التي تحتاج الى الضبط والعلاج فهي لغة استعلائية تحط من قدر القوى السياسية قبل ان تمس خصومهم العسكريين ..
– الحفاظ على هيبة الجيش تلزم وجود اقلام حاذقة ومهنية تعرف دورها المناط لاخراس السن المتطاولين على حرمة وقدسية القوات المسلحة ورموزها كما ان ازاحة المنظومة الاعلامية بالجيش والقوات النظامية واسكاتها عن الرد على تفلتات تصريحات القوى المدنية يجعلها تتمادى في بذل الاساءات للمنظومة العسكرية باسم الكيد والصراعات السياسية ..









