
مع سخونة مجريات الأحداث اليومية ، و عامل الروتين الممل و التوتر و القلق و كثير من الأسباب الأخرى التي عرضت الكثير من الناس إلى نسيان بعض الثوابت التي كان من الواجب علينا أن تكون في خانة المحفورات في ذواكر الجميع ، فهل يا ترى نسيء البعض أم تناسوا ما قدمته حكومتا السعودية و الإمارات للسودان بعد الثورة مباشرة من دعم مقدر فاق إل3 مليار دولار من أجل تخفيف الضغط على الجنيه السوداني حيث حقق هذا الدعم إستقراراً ملحوظاً ، و قد أتت حزمة هذه المساعدات في إطار التواصل المستمر بين شعبي المملكة و الإمارات مع شعب السودان في ظل ظروف تحولات سياسية مرحلية و مفصلية هامة كان يمر بها السودان ، و قد كان هذا الدعم بمثابة قبلة الحياة المنقذة لهذا التحول ، فلماذا نسيء بعضنا كل هذه المجهودات الجبارة التي بذلتها هاتان الدولتان مع اهل السودان .*
*لا أحد يستطيع أن ينكر ذلك الدور المحوري الذي لعبته المملكة العربية السعودية و دولة الإمارات العربية المتحدة في صناعة الإستقرار و ذلك بسد العجز الإقتصادي و دعم التكلفة الباهظة للوقود و القمح و الأدوية و كثير من المساعدات اللوجستية المنظورة و غير المنظورة للعوام ، و كما أبدتا حرصاً واسعاً في دعم إستقرار السودان سياسياً و دبلوماسياً على مستويات متطورة خارجياً في المحافل الدولية و داخلياً بتقديم كل الدعم الذي بدوره يتم به رتق الفتوق بالسعي لجمع كلمة فرقاء السلطة بتقريب وجهات النظر بينهم ، حتى تم توقيع إتفاق سلام جوبا الذي أنفقت عليه أموال طائلة ، فكان من الواجب علينا ان نقوم بحفظ الحقوق الأدبية والمعنوية للمنفق فضلاً عن المادية .
*الآن أنا بصدد الحديث عن الحملة التى بدأت تنال من المملكة العربية السعودية و سفيرها لدي الخرطوم و ارتفعت معها أصوات بعض الساسة و الإعلاميين الذين لديهم الدراية ببواطن الامور ، وكان من المتفرض عليهم إصطحاب تلك المعرفة التي صفقوا لها في يوم ما ، إضافةً لعلمهم لتاريخ العلاقات الندية القائمة على أساس التعاون المشترك وتبادل المصالح و المنافع ، خصوصاً أن أمن و استقرار السعودية هو جزء لا يتجزأ من إستقرار السودان ، فالمملكة هي المملكة ، و سفيرها هو سفيرها ، حيث لم يطرأ أي تغيير عليهم أو في سياسات الممكلة الثابتة تجاه السودان ، و كما أن سفيرها ظل ساعياً لترجمة هذه العلاقات على أرض الواقع الذي برهنته المملكة في حزم دعمها لكثير من الملفات الحيوية ، فسعادة السفير ليس حاوياً أو ساحراً ليكون بإمكانه جمع كل الأفاعي على أنغام مزماره في جراب واحد ، فقد ظل هذا الرجل يتقدم الصفوف مبادراً ، كالنحلة يعمل بكل نشاط و حيوية طيلة هذه الفترة يقدم بلا مقابل كل ما في وسعه ليتجاوز السودان محنته ، فما جزاء الإحسان إلا الإحسان ، و كان يجب على كل الذين ينتقده (بدون علم) ، أن يعلموا جيداً أن هذا الرجل حريص كل الحرص على جمع الصف السوداني بدرجة (وطني غيور) فهو سعوداني كما قدم نفسه في أحد المحافل الوطنية لبلاده ، فقد سخر نفسه لجمع الفرقاء على كلمة سواء ، مهيئاً لهم الجو الصحي للتعافي ، و لا شك أن إستقرار السودان إمتداد طبيعي لإستقرار المملكة و الإقليم بأكمله ، و خصوصاً أن الشيء الذي يدور في السودان هو عراك أحمق لا يسنده منطق أو عقل ، و إذا إستمر الحال على ما هو عليه ستضيع الدولة من تحت أرجلنا و نحن ننظر إليها بنظرات مهملة ، فمعظم النخب السياسية لا يشعرون بهذا الأمر و ما زال أكثرهم يهرول بصورة عمياء نحو الخيارات العدمية التي لن تحقق إلا النتائج الصفرية، فلا بد أن يتدخل أهل الحكمة في تصحيح هذا المسار المعوج ، فكيف لنا أن ننتقد أمثال هؤلاء الذين يسعون لأجل تذويب الخلافات بين الفرقاء بإحياء تقافة التنوع و قبول الآخر و إثراء روح المنطق حتى يتم تجاوز هذه الخلافات المهلكة .
ظل سعادة سفير خادم الحرمين الشريفين علي بن حسن جعفر باسطاً يديه للجميع و فاتحاً بيته و مكتبه و قلبه لكل أهل السودان قاطبة بدون فرز ، خاصماً كل هذا من عزيز وقته و راحة بدنه و وافر صحته ، لم يتأفف يوماً أو يتضجر ، أو يتأخر عن أمر فيه خير للسودان و شعبه ، فقد كان و ما زال يزين كل الأماكن بوجوده الفاعل ، لم يفرض رأيه على أحد ، فقط يجمع الفرقاء ليتوافقوا فيما بينهم ، فوجدناه رائباً للصدع و جامعاً للصف و مؤلفاً بين قلوب الخصماء بالحكمة ، لم يكل أو يمل في كل ما يؤدي لجمع الصف ، و لهذا يجب ألا ينسى منقدي هذا الرجل ، أنه هو نفس الشخص الذي يعد من أحد ركائز عملية (السلام) التي كان يفعل وقتها ما يفعله الآن لماذا لم ينتقدوه وقتها ، لم يختلف فيه شيء جديد ، و ما زال على نفس العهد و الوعد فلماذا هذا النقد اللاذع و بدون مبرر ، حيث يقع سعي هذا الرجل في حكم المتجتهد في الخير ، له أجران إن أصاب و أجر إن أخطأ .
و الله من وراء القصد .
elbagirabdelgauom@gmail.com









