* على نحو مفاجئ ، وقبل اربعة وعشرين ساعة من إنعقادها ، تم تأجيل القمة الأولى لمجلس الدول العربية والأفريقية الثمانية المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن ويضم المجلس 8 دول عربية وأفريقية، هي السعودية ومصر والأردن والسودان واليمن وإريتريا والصومال وجيبوتي، والتي صادقت في الأسبوع الأول من شهر يناير/ 2020 على ميثاق تأسيس المجلس ووافقت على أن تكون العاصمة السعودية الرياض مقرا له – (عتقد بأن صفة “إفريقية”
جاءت بسبب عضوية ارتريا الدولة الوحيدة الغير عربية وترفض الإنضمام لجامعة الدول العربية).
* قبل الخوض فى القراءة التحليلة لتأجيل القمة ، نلفت الإنتباه أنه لم يتم إعلان التأجيل رسميا من قبل الدولة المُضيفة والمنظمة للقمة او السكرتارية حسب المألوف ، إنما جاء التأجيل “كخبر صحفى” منقول حصرياٌ من قبل موقع ” العين الإخبارية الإماراتية” عن وكالة الأنباء الألماتية، عن مصدر دبلوماسى سعودى – لم يذكر أسمه – وفق النص التالى :
( قبل ساعات من انطلاقها، أكد مصدر دبلوماسي سعودي تأجيل قمة قادة دول مجلس الدول العربية والأفريقية، التى كان مقررًا لها الخميس 8 سبتمبر الجارى ، في مدينة جدة وقال المصدر الدبلوماسي السعودي، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، إنه “تقرر تأجيل قمة قادة دول مجلس الدول العربية والأفريقية المُطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، التي كان من المقرر عقدها غدا الخميس في مدينة جدة، غربي المملكة، استجابة لرغبة بعض الدول الأعضاء”، دون أن يكشف عن أي تفاصيل أخرى.
* ونقلت وكالة الأنباء الألمانية، عن مصادر دبلوماسية أفريقية في الرياض قولها، إن جدول أعمال القمة كان يتضمن عدة بنود في مقدمتها تطورات الوضع في اليمن والقرن الأفريقي وسبل مواجهة التهديدات التي تواجه دول المجلس في ظل توجه قوى دولية وإقليمية إلى ترسيخ نفوذها في منطقة القرن الأفريقي وعلى ساحل البحر الأحمر .
* الجدير بالذكر أننا وفى هذه المساحة كنا قد تناولنا هذه المناسبة فى مقال تحليلى يوم الأربعاء 7 سبتمبر تطرقنا فيه الى الظروف والتطورات الإقليمية المؤثرة التى صاحبت مراحل تأسيس المجلس أهمها (حرب اليمن كانت فى أوجها ، التصدعات والخلافات داخل التحالف العربى بسبب تلك الحرب والأزمة الخليجية بسبب الخلاف مع قطر ، إضافة لتداعيات كوفيد 19 ،والحرب الروسبة الأوكرانية).
* وكنا قد ختمنا مقالنا المذكور بالخلاصة التالية:
(خلاصة القول ، يظل نجاح قمة المجلس الأولى والغاية منه رهين بإعادة صياغة العلاقات البحرية بين الدول الأعضاء ومناقشة كل السلبيات والمعوقات خاصة فى ظل تغليب دول المجلس مصلحتها الوطنية على مصلحة أمن البحر الأحمر).
* فى ظل التعتيم الاعلامى والأجواء الضبابية المصاحبة ليس أمام المتابعين والمهتمين إلا إعادة قراءة للظروف والوقائع المحيطة بمراحل “التأسيس والإنعقاد والتأجيل ” ، الذى جاء نزولاً لرغبة بعض دول المجلس”، عليه و إنطلاقا من كون التأجيل وملابساته وبتلك “الإيحاءات” التى أوردتها “العين الإماراتية” المقربة من دوائر السلطة في الإمارات ، والتى بدورها تتخذ مواقف مساندة ومؤيدة لأثيوبيا خصما على مصالح السودان ومصر فيما يختص بملف سد النهضة الأثيوبى والذى سيكون حاضرا على طاولة القمة بحسب الأجندة المسربة ، فبالتالى ربما كان هناك.إحتجاجا وطلب تأجيل من قبل السودان ومصر إحتجاجا على الوجود الأثيوبى فى القمة من خلال تمثيلها لمنظمة الإيقاد كمراقب.
* كذلك وفى إطار ذات الأجندة المسربة والمحتملة والخاصة بتناول “حرب اليمن والتطورات الأخيرة فى القرن الإفريقى”، من جهة أن الهدنة المعلنة ضمن إتفاق ستوكهلم فى ديسمبر 2018م، بين الحكومة اليمنية والحوثيبن فى اليمن على وشك الإنهيار ، بعد استعادة الحوثيين لتشاطهم العسكرى فى الحديدة وتعز وما جاورها والاعلان عن استعراض عسكرى كبير قادم بمدينة الحديدة عقب التحشيد والتجنيد والتسليح الذى.تم فترة الهدنة ، مما يوحى بأن السعودية والإمارات تعملان على توجيه القمة ووضعها فى مواجهة مع الحوثيين فى اليمن، الأمر الذى قد تحسبه بعض دول المجلس
نوعاً.من الإستغلال لقضية ليس ذات الأولوية القصوى ضمن قضايا المنطقة.
* أيضا ، لا نستبعد أن تكون ارتريا ومن خلفها اثيوبيا والإمارات ضد فكرة مناقشة وتناول قضية الحرب في اثيوبيا والاوضاع على الحدود مع السودان بما فيها “الفشقة ،التحركات العسكرية ، اللأجئين… الخ في هذا التوقيت، الأمر الذى قد يضر كثيراٌ بمواقف وتكتيكات تلك الدول على الأرض.
* خلاصة القول : مهما كانت دواعى وملابسات تأجيل القمة الأولى لمجلس لدول العربية والإفريقية الثمانية المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن. والذى خرج للحياة بعد ولادة قيصرية متعسرة ، تم.فيها التضحية بمصالح البحر الأحمر والمنطقة الحقيقة ، لتعيش وتحيا المصالح الخاصة لبعض الدول النافذة بالمنطقة ، الأمر الذى قد يؤدى الى ‘الإلغاء” ناهيك عن “التأجيل” ، إن لم يتم تدارك.الموقف.وإعادة النظر فى هذا التوجه، من مراعاة مصلحة البحر الأحمر والمصالح الجماعية والمشتركة للدول الثمانية مجتمعة.









