
الخرطوم _ عزة برس
قرار خطير وكارثي اصدره الدكتور جبريل ابراهيم وزير المالية والتخطيط الاقتصادي حظر بموجبه انزال اي بضائع غير مستوفية للاجراءات المصرفية بارض الميناء.
وزير المالية طالب هيئة الموانئ باخطار وكلاء الشحن بالقرار الذى استثنى البضائع التى تم شحنها قبل صدوره .
السؤال الذي يفرض نفسه ( هل يمكن ان يكون مثل هذا القرار قابلا للتنفيذ؟! )، الاجابة في تقديري ان هذا الامر من رابع المستحيلات نظرا الي ان مهمة البواخر هي شحن الحاويات وتفريغها لا الصبر على فرزها اذا كانت مستوفية للاشتراطات والاجراءات المصرفية ام لا.
لا ادري من هو العبقري الذي اشار على وزير المالية باتخاذ مثل هذا القرار المضحك ، فالطرائق المتبعة في شحن الحاويات لاتخضع للتصنيف الذي يمكن البواخر من وضع الحاويات المستوفية في وغير مكتملة الاجراءات في جهة اخرى من الباخرة .
الحاويات تاتي بالعشرات ويتكدس بعضها فوق بعض ولا يمكن ان تتم الاجراءات التى طلبها دكتور جبريل على ظهر الباخرة باي حال من الاحوال.
ثم ان مهمة البواخر مثلما يعلم اي عامل فى هيئة الموانئ شحن الحاويات وتفريغها في ارض الميناء لتاتى بعد ذلك مرحلة اكمال اجراءاتها واستلامها بواسطة اصحابها بعد استيفاء الاجراءات الاخرى المرتبطة بالجمارك والمواصفات والمقاييس وسائر الخطوات المتبعة في تخليص البضائع حسب ماهو متبع.
ولك ان تتخيل عزيزي القارئ ما يمكن ان يحدث من تاخير للبواخر المرتبطة بزمن محدد لتفريغ الشحنات.. وهي غير مسؤولة بالتاكيد عن تاخر الاجراءات او استكمالها لان هذه ليست مهمتها الاساسية والمتمثلة في شحن الحاويات وتفريغها حسب اجراءات محددة ومعمول بها في كل العالم.
المتوقع اذا لم تتراجع وزارة المالية عن هذا القرار الكارثي ان تحجم البواخر عن شحن البضائع للسودان الامر الذى يعني توقف حركة التجارة والصناعة بالبلاد
لافرق بين تاثير هذا القرار على الحركة الاقتصادية في السودان وبين قفل الطريق الي الميناء الذى حدث العام المنصرم بواسطة مجلس نظارات وعموديات البجه، القرار يعتبر كارثيا لجهة تاثيراته المحتملة على حركة الواردات التى تعاني في الاساس من ازمات ومشكلات عديدة.
لا اظن ان دكتور جبريل استعان بالمسؤولين في هيئة الموانئ قبل اتخاذ مثل هذا القرار ، لكانوا ارشدوه وحذروه من خطورته واستحالة تنفيذه على ارض الواقع.
لا اعتقد ان حركة التجارة والصناعة في البلاد بحاجة الى تازيم جديد، اذ ان كل الاوضاع ليست على مايرام، هذا القرار سيقود الي كوارث لا يعلم مداها الى الله.. الا هل بلغت اللهم فاشهد..
نتمنى ان تعيد وزارة المالية النظر في مثل هذا القرار وتعمل على استصحاب الجهات ذات الصلة قبل اصدار مثل هذه التوجيهات الحساسة التى تصيب تجارتنا وصناعتنا في مقتل وتؤزم اوضاع المواطن المسكين…
شاورهم يا جبريل استمع لاهل الميناء ومسؤوليه.. استصحب راي اهل المصلحة المستوردين والتجار، واهل البواخر قبل اتخاذ مثل هذه القرارات المدمرة والخطيرة.









