المقالات

استراتيجيات.. د. عصام بطران يكتب : الراية الموشحة بالنجوم !!.

The Star Spangled Banner !!..

– تنشط كتيبة (التشريفات) بالحرس الجمهوري الموكل اليها اداء (طقوس) مراسم تفتيش (قارقول) الشرف الخاص باستقبال السفراء الاجانب الممثلين لبلدانهم عند تقديم اوراق اعتمادهم الى راس الدولة بالقصر الجمهوري تنشط في اجراء (البروفات) لطابور الشرف الخاص بمراسم استقبال السفير الامريكي (الخامس عشر) لدى حكومة جمهورية السودان في التاسعة من صباح الخميس الاول من اكتوبر ٢٠٢٢م .. وتقديم اوراق اعتماد السفراء المرشحين لدى رئيس الدولة المضيف يظل تقليد وعرف راسخ نصت عليه مواد اتفاقية فينا لتنظيم العمل الدبلوماسي ويعد بمثابة اعلان قانوني اجرائي لبدء السفير المرشح ممارسة مهامه الدبلوماسية كسفير معتمد لبلاده بالدولة المضيفة عقب اخطار وزارة الخارجية بوصوله الى البلاد ..
– السفير الامريكي (جون جودفري) يحل صباح غد الخميس ضيفا عالي المستوى على القصر الرئاسي لاعتماد اوراقه امام الفريق اول عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي ليكون أول سفير للولايات المتحدة الامريكية في السودان منذ ما يزيد على ال ٢٥ عاما .. ومن التقاليد البرتوكولية الاحتفائية الخاصة باعتماد اوراق السفراء حسب انظمة مراسم الدولة في جمهورية السودان يتم استقبال السفير في باحة القصر الجمهوري ويكون في استقباله مدير عام مراسم الدولة ومدير المراسم والتشريفات بوزارة الخارجية ثم يتم عزف النشيد الوطني الامريكي والنشيد الوطني السوداني ثم يرافقه كبير الياوران لاستعراض طابور الشرف .. (الراية الموشحة بالنجوم – The Star Spangled Banner) هو عنوان النشيد الوطني الأمريكي وكلماته المستمدة من اهزوجة الدفاع عن قلعة (ماك هنري) وهي قصيدة ألفها (فرانسيس سكوت) عام ١٨١٤م وهو محامي وشاعر وكانت مناسبة كتابته بعد ان رأى قصف حصن (ماك هنري) الشهير من قبل سفن البحرية الملكية البريطانية .. ولكن لم يتم اعتماده كنشيد وطني رسمي للولايات المتحدة الا في العام ١٩٣١م ..
– دلالات سياسية واستراتيجية لعزف موسيقى النشيد الوطني الامريكي (الراية الموشحة بالنجوم) في باحة القصر الجمهوري تدخل واشنطون في قاموس الدولة الاكثر سوءا في علاقتها المتأرجحة مع الحكومات السودانية المتعاقبة اذ لم يتم عزف النشيد الوطني الامريكي في مؤسسة السيادة السودانية لاكثر من ٢٧ عام .. فمنذ ان تم عزف النشيد الوطني الامريكي لاعتماد اوراق السفير (تيموثي إم. كارني) سفيرا فوق العادة ومفوضا لبلاده بالسودان امام الرئيس الاسبق المشير عمر حسن احمد البشير في التاسع من سبتمبر عام ١٩٩٥م لم ياتي خلفا له بإنهاء اعمال البعثة الدبلوماسية الامريكية واغلاق السفارة بالخرطوم في ٧ فبراير ١٩٩٦م ..
– العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة الامريكية والسودان بدأت بتولي السفير (آرثر إي بيتش) الذي قدم اوراق اعتماده امام رئيس مجلس السيادة عقب ثلاثة اشهر من نيل السودان استقلاله في مارس ١٩٥٦م ولكن تم اغلاق السفارة مرة اخرى في السادس من يونيو ١٩٦٧م وظلت مغلقة حتى الخامس والعشرين من يونيو ١٩٧٢م عقب توقيع اتفاق اديس اببا للسلام بين الحكومة السودانية والمتمردين الجنوبيين .. وفي العام ١٩٧٣م اخذ السفير (كليو أ. نويل الابن) كرهينة وقتل من قبل منظمة ايلول الأسود اثناء الهجوم على السفارة السعودية بالخرطوم .. ثم عادت الولايات المتحدة الامريكية الى اغلاق سفارتها في الخرطوم في السابع من فبراير ١٩٩٦م وعلى الرغم من إعادة فتحها في الثالث والعشرين من مايو ٢٠٠٢م الا ان الولايات المتحدة ومنذ ذلك التاريخ ترسل فقط قائمين بالأعمال مؤقتين الى العاصمة السودانية الخرطوم .. وبذلك قد تكافأت كفة السفراء والقائمين بالاعمال بعدد ١٤ سفير و١٤ قائم بالاعمال منذ العام ١٩٥٦م ..
– على الرغم من العداء غير المبرر للولايات المتحدة الامريكية ضد عدد من الحكومات السودانية المتعاقبة الا ان امريكا تظل محور اهتمام السودان لما تمثله من ثقل اقتصادي وسياسي وعسكري وتكنلوجي في محيط العلاقات الدولية والاقليمية وتعد الفاعل الرئيس في محاور البيئة الداخلية والخارجية للسودان كمجال حيوي مهم نال اهتمام عدد من الرؤساء الامريكيين بجانب سعي دائم من الحكومات السودانية المتعاقبة للظفر بعلاقات دبلوماسية متطورة تخدم مصالح البلدين وشعبيهما .. ويرى المراقبون ان اعتماد اوراق السفير الامريكي الجديد بعد فترة قطيعة وانقطاع دبلوماسي طويل اخضع السودان الى رعاية مؤسسات الامن القومي الامريكي عبر المبعوثين بدلا من رعاية المصالح المتبادلة عبر القنوات الدبلوماسية في وزارتي الخارجية بالبلدين وهذا وطد لمجموعات النشطاء والمنظمات المعادية للسودان من ممارسة الكيد السياسي امعانا في امتداد سوء العلاقات لمصلحة مجموعات الضغط والنشطاء ومنظمات العون الكنسي .. وتمثل عودة السودان الى مظلة العلاقات الدبلوماسية الطبيعية عبر القنوات المعتمدة تمهيدا لايجاد ارضية مشتركة من التفاهم والحوار الاستراتيجي المفضي الى تطوير العلاقات والتعاون المشترك بين البلدين ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *