المقالات

بُعْدٌ و مسَافَة ..مصطفى ابوالعزائم يكتب : جيشنا.. يد تبني ويد تحمل السلاح

هكذا عرفنا جيشنا السوداني ، عرفناه مؤسسةً قوميةً تتمثّلُ فيها كل إثنياتِ السودان ، ومناطِقه ، وهو كان ولا زال وسيظلّ ، القبيلة الخضراء الجامعة لكل أبناء الوطن ، وقد ظل يقوم بدوره كاملاً غير منقوص ، في الملمّاتِ والمواجهاتِ ، منذ أن تأسس كقوة نظامية حديثة ، بإسم قوة دفاع السودان في العام 1925م ، إلى أن تمت سودنة قيادته قبل ثمانية وستين عاماً ؛ وقد عرفناه محارباً في كل الجبهات ، الداخلية والخارجية ، جيشاً قوياً عقيدته هي (الله ، الوطن ، الشعب) لذلك لم يُهْزَم قط ، وحتى عندما حارب جنودنا خارج الحدود ضمن قوات الحلفاء ، كانت معاركهم هي مثار إعجاب وتقدير الآخرين .
الآن وبعيداً عن صراعات السياسة ، ومحاولة إدخال القوات المسلحة في اللعبة السياسية ، كان لجيشنا العظيم وقفاته المشرفة ، ومواقفه العظيمة في مواجهة نتائج وآثار السيول والفيضانات والأمطار الأخيرة ، وهي نعمةٌ من الله سبحانه وتعالى ، لم نُحْسِن إستقبالها ، أو التعامل معها .
نعم كان لجيشنا العظيم وقفاته المشرّفة لحظة أن بدأت السيول تنهمر وتمسح القرى والحضر ، وتبتلع مياه الفيضانات المزارع وتغطي الأودية والسهول ؛ وعندما إرتفعت أصوات المستغيثين عاليةً : ” يا أبو مروّة” ، كانت المروءة جاهزة عند جيشنا العظيم ، الذي أثبت أنه عند الملمّات يكون دائماً في المقدمة ، وتنادى أهلُ السّودانِ لتكوين لجنة عليا لدرء آثار السيول والأمطار ، فكانت اللجنة وكانت قواتنا المسلحة حاضرة ، مُمثّلة في قائدها العام الفريق أول عبد الفتاح البرهان ، الذي كان على رأس اللجنة ، وقام بزيارات وطواف على كثير من المناطق المنكوبة بداية من نهر النيل إنتهاء بمحلية المناقل في ولاية الجزيرة.. ولم يكن وحده في معركة الكرامة تلك ، بل كانت هناك القوات المسلحة السودانية كلها ، والقوات الخاصة ، مع تدخلات طائرات السلاح الجوي التي حلّقتْ في كلّ الإتجاهات ، وكلّ الولايات لإنقاذ الذين حاصرتهم المياه ، وتم إستخدام الزوارق السريعة في عمليات الإنقاذ ، وفي إيصال المساعدات والمعينات للمتضررين .
ومن داخل منظومة الصناعات الدفاعية ( مصد) أعلن مديرها الفريق أول ميرغني إدريس ، عن رعاية أسر الشهداء الذين راحوا ضحايا للسيول والفيضانات.. وإنه لعمل كبير وعظيم ، ولكنه ليس بمستغرب من قواتنا المسلحة .
وهناك في النيل الأبيض ، وبين مدينتي “كوستي” و “ربك” كانت فرق المهندسين التابعة للقوات المسلحة ، والفرقة (18) مشاة تقوم بأكبر عملية صيانة وإعادة تأهيل لكوبري كوستي ليعود أكثر قوةً وشباباً وأكثر قدرةً على تحمل الأثقال والأوزان .
لقد كانت قواتنا المسلحة في الموعد المحدد تماماً ، مؤكّدةً جاهزيتها دائماً وأبداً للعبور بنا وبهذا الوطن العزيز إلى بر الأمان .

Email : [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *