
قبيل يومين نشرت خبرا عن إعتزام رجل الأعمال واحد كبار رأسمالية البلد أسامة داؤود تشييد فندق سبعة نجوم على ضفاف النيل الأبيض، وهي فكرة قديمة متجددة حام حولها لغط كثير. ما علينا المهم في الفكرة نفسها ورغم اننا في حاجة ماسة جدا لاستثمارات رؤوس الأموال المحلية وتوطينها وهو ما ظل ينادى به، ورغم الحاجة الماسة لهكذا نوع من الاستثمار لطالما ظللت اتحدث به _ أي تجميل وترقية البني التحتية الوافرة لدينا من اجل جذب السياح _ والسودان الأكثر عتادا وعدة من لدن الطبيعة بين رصيفاته من الدول التي تمثل وجهة سياحية. ونتمنى ان يفعل هذا المشروع ويؤتي أكله.
وبصورة عامة لا غضاضة في المشروع لكن ثمة تحفظات علي الأمر برمته من نواحى متفرقة بينها التوقيت الذي اعتبره مستفزا للإعلان عنه ومدن السودان يفتقد أهلها المأوى يوم بعد يوم، بل فقد الأرواح وهلاك الزرع والضرع ناهيك عن المأوى نفسه. هذا من جهة ومن جهة اخرى ان المعروف عن السيد أسامة داؤود صاحب اليد الطولى في كل عهود الحكم سوى الإنقاذ والفترة الانتقالية، والمتحكم الاوحد في اقتصاد البلاد، صاحب الحظوة في كل مشروع استثماري ، مؤسس اكبر امبراطرية اسثمارية في السودان لم يفتح الله عليه بدعم مواطن وإقالة عثرته من اي كرب ناهيك عن تشييد مؤسسة خدمية مجانية أو غيره ، اما كوارث السيول والفيضانات التي ظلت تجتاح وتدمر مناطق عدة في السودان كل عام فلم يفتح الله عليه مما اعطاه الله من مال الشعب الذي يكنزه ويسيطر عليه ان يتبرع ولو بخيمة في وقت يتقدم فيه عدد من رجال الأعمال ، ورجال البر والاحسان بما تجود به امكانياتهم وبعضهم بسخاء لا محدود.
وفي الوقت الذي تعالت فيه أصوات الاستغاثة هنا وهناك، يمنة ، ويسرى ، ونادى المنكوبين ( يا ابو مروة عوووك) كان رجل الأعمال والبر والاحسان د. سيد أحمد الكاردينال حاضرا وهو يقول: هانذا أهلى وبني جلدتي، متصديا إلى جانب الجهد الرسمى لإغاثة منطقتي المناقل بالجزيرة الذين بلغ التعب واليأس والضرر بأهلها مبلغا ، فسير لهم قافلتين متساويتين من الدعم المادي خمسة مليارات جنيه للأدوية، فضلا عن أخرى عينية تمثلت فى عدد ٢٠٠٠ خيمة ومواد تموينية لكل.
ولا نريد أن نقصم ظهر صاحب مبادرة كلنا أهل لجمع الشمل، فالرجل الذي ظلت يده مبسوطة لسد ثغرات الاحتياجات من بناء مستشفيات في عدد من ولايات السودان، أو ترميمها وتجهيز ما لزم منها بمعدات وأجهزة، إلى جانب توزيعه لمواد عينية ونقدية في رمضان لكل صاحب حاجة أو لغيره من الأهل والأصدقاء وغير ذلك الكثير، لم يقف عند هذا الحد بل تعداه بما تمليه عليه إنسانيته الوافرة بأن سعى لجمع كلمة أهل السودان عندما تفرقت بهم وفرقتهم سبل السياسة وترأس مبادرة أسماها ( كلنا أهل ) ووعد بدعمها أيضا بما لزم. كما أن هذه ليست المرة الأولى التي يسير فيها قوافل لمتضرري السيول والفيضانات فقد فعلها في الأعوام الماضية.
حجم التحدي كبير سادتي وأهلنا في كل الولايات يعيشون هذه الأيام مأسي حقيقية تعكسها شاشات التلفاز وهم يتوسدون الأرض وابناءهم بينما فقدوا المأوى والمتاع تنتاش بعضهم العقارب والحشرات والبعوض قد سكن أجسادهم ، دعكم من مما سيؤول اليه مستقبلهم القاتم وكيفية إستعادة ( ضل بيوتهم وضراهم) في ظل ظروف عز فيها الأطعام، بعيدا عن ذلك هم الآن في أشد الحاجة لتوفير بعض المتطلبات الأساسية، حجم التحدي أكبر من إمكانيات الجهد الرسمي ، لذا لابد من مساندته بالشعبي بما توفر للعامة، وما تجود به إيدي من بسط الله لهم في الرزق وهو بلا شك زكاة لاموالهم.
تقدم السيد الكاردينال بمبادرة فخيمة نتوقع ان تتواصل بما عرف عنه ، ونعشم في آخرين نعلم أنهم لا يقلون عنه عطاء ، وندعو من يكنزون المال وجل همهم تنميته بالاستثمارات فقط ويعيشون بعقلية يسيطر عليها الربح والخسارة فقط ان يلحقوا بركب الخيرين ، فشيم أهل السودان مهما لحق به من تغيير تظل ثابتة تتوهج بمثل هذه المواقف من نصرة للمظلوم، وجبر لكسور من مسهم قضاء الله وقدره راضين حامدين لفضله في كل الظروف والإحن
شكرا د. سيد أحمد الكاردينال وانت حضور في اي نشاط إنساني ، وفي انتظار من هم امثالك ، زادك الله بركة وبسطة.









