المقالات

فيض الخاطر ..سارة أبوروف تكتب: الخطايا العشرون التي قصمت ظهر ثورتنا* قراءة لما داخل السطور

۔

الثورة مستمرة ، عبارة تختزل كل رغباتنا في سد الثغرات ات التي تواجه الثورة بين كل لحظة وأخري حتي تبلغ الأهداف منتهاها فليس بالضرورة ٔأن يكون المعني رغبتنا في الإبقاء علي حالة الثورة الي مالانهاية بلا إعتبار للتأسيس والبناء ۔

إنقلاب الخامس والعشرون من أكتوبر الأغبر مع الإعتذار لأكتوبرنا الأخضر ، كان محصلة لجملة الثقرات التي أجتاجت الفترة الٕانتقالية ونورد بعضها هنا عساها تكون اللبنة الأولي لأي بنيان نخطط له في مقبل الأيام من أجل الممارسات السياسية الراسخة والناضجة التي تٶسس لوطن عملاق عصي علي الإختراق .

1- عدم وضوح الرٶية فبالتركيز علي تسقط بس أنتج السقوط فعليا ولكن ظهرت الفجوة التخطيطية بين تسقط بس وننهض بس فضاع الكثير من الزمن في إرتجال الخطط والبرامج الإسعافية التي عجزت عن الصمود أمام تيارات الردة العاتية فأصبحت كل محطاتنا التالية المطالبة بتسقط بس وواقعنا اليوم يجدد ذات المطلب ونحن نقول للانقلاب ۔۔ تسقط بس ۔۔

2- مواجهة قوي الردة الظلامية بصدور الأشخاص العارية بدلا عن مواجهتها بالمٶسسات ، كالمجالس التشريعية والمحكمة الدستورية … الخ ، فتم إعتماد التبادل اللفظي للإتهامات بعيداً عن المهنية والموضوعية والإيداع الرسمي للمستندات علي خلفية بنية قانونية قوية للمحاسبية فضاعت الحقيقة وضاع المواطن و الوطن ( وما أدراك ما مثول جونسون أمام البرلمان علي خلفية تجاوزه لقواعد جاٸحة كورونا التي وضعها بيده ) عِلِم !!

3- الإستخدام السيئ للسوشيال ميديا في البناء ، رغم أنها كانت المعول الفعّال في الهدم بداية وإستسلامنا للحملات الشعواء التي أستخدمت لاحقاً لقتل الشخصيات الثورية واحداً تلو الاَخر حتي قضوا حتي علي الربان حمدوك .

4- مهادنة قوي الشر والإكتفاء بإعلان النصر ومغادرة جبل الرماة وكان الأمضي أن تبقي عين الثورة يقظة بشكل منظم علي الأرض وعبر الأثير .

5- عدم وضوح المعايير والمجاملة في الإختيار للمرشحين للوظاٸف الدستورية والعامة ، وحتي بعد إعتماد مبدأ المحاصصة لم توفق معظم الكيانات في إختيار الشخصيات التي تتوافق مع المرحلة فكان الأجدي تضمين صفات القيادة والمواجهة والثورية والمقدرة علي العمل تحت الضغط المضاعف الحقيقي والمفتعل بجانب المٶهلات الأخري ، فقط تم إعتماد معيار الكفاءة الأكاديمية ربما وتم إعتماد إحتمال وجود بيٸة العمل المثالية وهو الشٸ الذي كان معدوم تماماً .

6- العمل علي ذات قواعد ولواٸح الخدمة المدنية التي أنتجت الفشل السابق في الخدمة العامة وكان الأجدي البداية من هنا وتعديل هذه اللواٸح بما يضمن البناء السليم فقد تم التركيز علي تحسين الهيكل الراتبي بإستمرار ولأهداف سياسية في معظمها الأمر الذي يصب في مصلحة العامل في النهاية وتم تجاهل مصلحة العمل والمصلحة العامة تماماً .

7- بطء إستجابتنا للمٶشرات والرساٸل السالبة للظواهر التي تنشأ هنا وهناك بل وعدم وجود قرنا إستشعار أساساً .

8 – عدم وجود مٶشرات للقياس وأدوات حقيقية لتقييم الأداء فكانت عمليات الإحلال والإبدال تتم بناء علي الوشاية وأمزجة الأشخاص مع غياب تام لترجيج المصلحة العامة .

9- كالعادة حالة التشظي والإنشطار اللامتناهي داخل الاجسام الثورية فبدلاً من إعتماد مبدأ الحوار والقسم الغليظ علي معالجة التباينات داخلياً بإعتماد المبدأ الأسري حيث يظل الأب أب والأم أم والأخ أخ والأخت أخت مهما برزت الخلافات وتعالت الأصوات للحفاظ علي الكتلة الثورية بالإحتفاظ بالحد الأدني من التوافق بل هو الحد الأعلي علي الإطلاق (الوطن) ، بدلاً عن ذلك شهدنا تساقط قوي الثورة والإنسلاخ من الجسم الأم لاتفه الأسباب وهو الباب الذي ظل الشيطان يحرسه علي الدوام ، فظل الباب مفتوحاً علي مصراعيه وحرصت قوي الشر وكل من في مصلحتة تشظي الناس علي جعل هذا الباب متاكي ..!!

10- إظهار النوايا للأعداء برغبتنا الجامحة ليست في الإنتقام بل في تحقيق العدالة الأمر الذي جعلهم يتحفظون ويستخدمون كل وساٸلهم السوداء لأجل تحقيق غايتهم في الهروب بل ويتحالفون لأجل ذلك حتي مع الكيزان ناهيك عن الشيطان .

11- عدم تحصين الوثيقة الدستورية من الإنقلابات ومن الإنقضاض عليها بأي نوع من البنود الواضحة والعقوبات الرادعة ولم يتم فيها تعريف الإنقلاب بشكل واضح وتم الإعتماد علي حسن النوايا والثقة وطيبة السودانيين فوجد الإنقلابيون ضالتهم للهروب من المأزق المكشوف عبر إستخدام العبارات الفضفاضة كالإجراءات التصحيحة ، رغم إحتواء الوثيقة علي هذه الإجراءات المزعومة ووضحت كيف تتم المعالجة في حالة نشوب خلاف ولكن .

12- التكالب والإستعجال لإنجاز الإتفاقيات فكان القبول بأنصاف الحلول علي شاكلة ( خليها بالنية ) فأعطي من لايملك من كان يستحق أو لايستحق مع التنفيذ الإنتقاٸي للبنود .

13- ضعف الوازع الوطني والقومي ، فمتي ماتعارضت مصلحة الوطن مع المصالح الشخصية او الحزبية انحاذ الناس للمصلحة الضيقة إلا من رحم الله .

14- عدم تقدير وعدم إستشعار حجم التضحيات وأهمية وحساسية المرحلة .

15- عدم السعي لتحقيق المرامي الإستراتيجية وإرساء قواعد الدولة الحقيقية وتم الركون لتحقيق المكاسب الآنية علي أمل أن يحلها ألف حلال مع إستثناء بعض الإصلاحات ۔

16- عدم وجود شبكة دعم للمسٶولين لإنجاز المهام علي إمتداد الدولة حتي يتسني لهم إنجاز مابين أيديهم من مطلوبات بدرجة معقولة من السرعة والفاعلية ، فظهرت الكثير من أطقم العمل غير اللاٸقة ووقع الجميع في براثن لوبيات النظام المباد وماأدراك ماتعطيل الملفات وإهدار الجهود والموارد والطاقات .

17- عدم التعاطي الجاد مع المعتقلين من رٶوس النظام الظالم الساقط حيث ظهرت عدم جدية المحاكمات وتوجيه التهم الواهية مع تجاهل الجراٸم الكبري والجنايات ، فكان الأولي أن يكونوا عبرة لمن يعتبر .

18- عدم التوجيه العام لمخرجات كل الوحدات الحكومية نحو هدف واحد شامل ونهاٸی يستطيع الجميع تحديد موقفهم قرباً أو بعداً منه وقراءة وتعديل الإنحرافات ، نسبة لعدم وجود هذا الهدف وعدم وجود خطة من الأساس ۔

19- إستعجال النتاٸج بواسطة قطاع عريض من الشعب وحق لهم ذلك ولكن كما أنهم يعلمون عمق الداء فكان الأجدي الصبر علي الدواء ، لكن للأسف رددنا المثل القاٸل (دا حار ودا حار ودا حرم ماينكوي بيه ) ۔

20 – الإفتقار للقيم السامية والتي هي المادة الصمغية التي تعمل علي ربط جميع ماذكرناه حتي يكتمل البناء في أبهي صورة وهي : الثقة ، الوفاء بالعهود ، حب الوطن ، معني الوطن ، تقبل الآخر ، الإلتزام ، إحترام الزمن ، الإيثار ، الثقة بالنفس ، الإنتاج التعاون ، الشفافية ، القومية ، المصلحة العامة ، حقوق الإنسان ، الحب ، الحرية ، السلام والعدالة ۔

بهذا نكون قد وضعنا أيدينا علي بعض مصادر الخلل فيما مضي ونرجو أن نكون أكثر حرصاً وإدراكاً لمعالجتها فيما هو آت ، حتي لا نكررها دون وعي وحتي لا نكون مضطرين لإعادة الغزو مرات ومرات مع أبو زيد أو بدونه ۔
۔

*28/أبريل/2022*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *