
ما كانت عجائب عبدالمعين وحكاويه المدهشة وكوارثه التي لاتنقضي تتوقف عند ما كان يحكيه عنه زملائه في المدرسة حين عودته من المركز الصحي الذي ذهب اليه ضمن مجموعة من التلاميذ بعد ان سجل اسمه معهم في ( دفتر العيادة ) ،الطبيب الذي يبدأ عمله عادةً بالكشف علي التلاميذ وكتابة ملاحظاته التي تبدأ بعلاج وراحة أو علاج ودراسة وتنتهي ب ( مستهبل ) او متصنع وغني عن القول ما ينتظر من ملئت صفحة ملاحظاته في دفتر العيادة بمثل هذه المفردة حين عودته الي المدرسة . عبدالمعين نظر الي زجاجة الدواء التي تم صرفها له وراح يقلبها بين يديه هنيهة ليقوم بفض غطائها باسنانه ويقذف به بعيداً ثم يقوم بشرب الدواء كله بشفطة واحدة طويلة ، تأتي بالدواء عن آخره ثم يقذف بالقارورة بعيداً ليسمع من كان يرافقه صوت تحطم الزجاج بعد ارتطامه بصخرة صغيرة علي جانب الطريق . التلاميذ كانوا ينظرون الي عبدالمعين بخوف ووجل بل كانوا يتوقعون ان يسقط علي الارض مفارقاً الحياة .
مضى عبدالمعين الي المنزل لاخذ قسط الراحة التي كتبها عليه طبيب العيادة ، وهناك في البيت اتعب معه ( الراحة ) التي كتبها الطبيب واتعب اهل بيته والجيران في قريته والقرى المجاورة اذ لم يتوقف عن ممارسة شقاوته المعتادة في ايام الجمع والعطلات ، فكان يتنقل بين أسقف غرف المنزل طائرا في الهواء بين الغرف ثم يتدحرج قافزاً نحو الارض قبل ان يطارد بعض الاغنام التي استظلت بحائط حوش منزلهم ، لا يتوقف الا بمقدار التقاط انفاسه من موجة السعال التي كانت تداهمه فشرب لها الدواء جميعاً وفي مرة واحدة متجاهلاً وصفة الطبيب المعالج ( ملعقة صغيرة صباح ومساء لمدة خمسة ايام ) فقام باختصار الكمية ثم الزمن في دقيقة واحدة وفرغ من تطاول وقت المداواة.
ظل مرافقوا عبدالمعين يترقبون خبر وفاته يعلنه الصائح بين دروب القرية ( الدائم الله والحي الله .. عبدالمعين راح في حق الله ) ..
في الصباح الباكر فؤجي التلاميذ الذين يسكنون الي جواره فؤجئوا به عبدالمعين سليم معافى يتقافز في الطريق الي المدرسة يمشي جرياً حيناً ويجرى مشياً احياناً يثير الغبار واللغط والشجار في الطريق الي المدرسة . اما الذين يسكنون في الجانب الاخر من القرية فلم يدهشهم دخول عبدالمعين الي المدرسة من غير ابوابها قفزاً من الحائط القصير للمدرسة .
سمع المدير حكاية عبدالمعين مع الدواء وسأل عنه فحدثوه انهم رأوا مدرس ( الحساب ) يجلده في الحصة الاولى لانه لم يحفظ جدول ( الضرب ) ، قام المدير باستدعائه علي الفور وسأله ماذا فعل بالدواء امبارح اجاب بانه شربه وعندما سأله عن الطريقة التي فعل بها ذلك اجابه عبدالمعين انه شربه دفعة واااحدة . ولم يحدث لك شئ ؟ سأل المدير اجابه عبدالمعين : ولا اي شئ !! وعندما سأله المدير لماذا فعل ذلك ،، الا يعلم بان ذلك يمكن ان يؤدي بحياته اجابه عبدالمعين : يا استاذ اذا الكتير ما نفع وعالج كيف ينفع ويعالج الشوية ؟ . أخذ عبدالمعين كفايته من الجلد في ذلك اليوم ثم مضى الي اهله يتمطى .
لم تكن حكايته -عبدالمعين-مع الدواء وحدها تحكي عن شقاوته وغرائب افعاله وانما كانت قصة البئر هي الاخرى واحدة من كوارثه التي لا تنتهي ولكن لان الحصة دواء نقف هنا ونواصل مع حكاية عبدالمعين والبئر في المقال القادم باذن الله .









