
كنت استغرب صمت نافذي الدولة والمسؤولين والمعنيين والإعلاميين حيال قضية تضرب في عصب الاقتصاد السوداني وأمنه القومي كون رقم القضية غير مسبوق ،وكنت اتوقع متابعة وتوجيهات من أولئك بالنظر لهذه القضية بعين الإعتبار كونها نموذج لفساد عظيم وسبق أن ناشدت رئيس القضاء حولها وأخشى أن أكون كمن اسمع أذ ناديت حيا…
تحضرني تفاصيل هذه القضية بما قاله رئيس المجلس السيادي الانتقالي في مؤتمره الأول عقب أحداث 25 اكتوبر بأن حكومة الفترة الانتقالية المقالة كانت تختار وتفصل رجال الأجهزة العدلية والقضاة على مقاسها (أو في ما معناه )، واخشى ما اخش أن يكون ذات الأمر ينطبق على الانتقالية الثانية
واذكر أنني في مقالي السابق عن قضية كوفتي المليارية التي يقبع الشاب “محمد صديق” على خلفيتها خلف القضبان، قد ذكرت وبناء على قرائن محصلة آخر محكمة أن محمد قاب قوسين أو أدنى من البراءة لكنا نخشى أن يتكشف تورط آخرين ذوي نفوذ يختبئون خلف ستارها، فإن كنت أظن أن حجم القضية وملابساتها اكبر من حجم وسن ومقدرات الشاب محمد فبرائى انها أكبر كذلك من شركة كوفتي وحدها.
المهم في الأمر أن ما دفعني لإثارة هذه الجوانب العدلية هو التصريحات الخطيرة التي أدلى بها قيادى سابق بمباحث التموين والتجارة العميد (م) “عبد الشكور حسن أحمد حامد” وقد دعا في تصريح للانتباهة إلى تعديل القوانين الخاصة بالصادر، وإدخال كل الجهات ذات الصلة في السيستم منعا للفساد وعدم تركه للجمارك وبنك السودان فقط. والأخطر قوله ان 90٪ من البنوك هي مصدر الفساد، جازما بأن جل عقود الصادر التى تكتب (ضاربة), وطالب بصورة واضحة بتغيير نظام الدفع في بنك السودان.
ليس ذلك فحسب بل وبصيغة تحدى وثقة كشف عبد الشكور بأن إدارة الشرطة السابقة لم تحقق معه في بلاغات الصادر التى رفعها إليها وأبدى استعداده للتحقيق معه من اي جهة بحضور الإعلام الذي وعد بتمليكه مايثبت دعواه.
وللعلم فإن العميد معاش عبد الشكور هو من فتح بلاغ كوفتي وحقق فيه بموجب المادة (57) تخريب الإقتصاد، وفي البدء القي القبض على كوفتي لكن لاحقا سحب منه، وذلك بعد أن أعد تقاريره وأوضح خلالها أن ما يقارب 26 تريليون 440 مليون عبارة عن فاقد دولة، وغير ذلك مما يكشف إلمامه بمواطن فساد البنوك والمرابحات فضلا عن كشفه فسادا بقيمة تلاتة مليار دولار وما إلى ذلك، فتم استبعاده وتردد أن ذلك كان بمسوغ أنه تضامن بشكل أو بآخر مع كوفتي، بينما الحقيقة أنه العكس بحسب مصادري اللصيقة بالقضية، وقيل إنه تم نقله لإحدى الولايات، ويبدو أن الرجل تعرض لضغوط أو لم يرق له فتقدم باستقالته ومارس تخصصه عبر مكتب للمحاماة.
كنت اتمنى أن تتبدد ظنوني لكن ومع تلكم التصريحات فضلا عن قرائن المحاكمة وتفاصيلها التي وبفضل الله وحنكة المحامي القدير عادل عبدالغنى الذي فند كل الدعاوي تضع المتهم في الطريق الصحيح الآمن، ولكن ملابساتها مع ما ذكر سعادة العميد عبد الشكور تشي بخلل ما في سير العدالة وإنقاذ القوانين.
السيد رئيس مجلس السيادة انت الآن المسؤول عن حال البلاد أمنها وامانها ،معاش أهلها ، واقتصادها وعدلها وكل أمر ينسب إلى حكومة الفترة الانتقالية الثالثة التي تقف انت على سدتها مجددا في ظل غياب رئيس الحكومة التنفيذية، الآن البلاد ومن المؤكد لا يغيب الأمر عنكم في أخطر مراحلها سيما الفساد الذي ضرب عصب المجتمع في ظل هشاشة أمنية معلومة. وبعيدا عن كل أمر لابد من الإنتباه إلى العدالة تحديدا فبها يرتبط مصير مواطنكم.
ما زلنا نثق ونتمنى أن تكون بمحلها في القضاء السوداني ،واعتقد أن هذه القضية _ أعني كوفتي _ نموذج للقضايا الموسومة بالفساد والتلاعب بالاقتصاد والأمن القومي، كما نتمنى أن تنتهي هذه القضية بصورة عادلة وأن يأخذ المتورط أو المتورطين جزاءهم، فهذا إختبار حقيقي للقضاء نرقب نتيجته التي اقتربت وقطع لها 23 من هذا الشهر موعدا.











