يظل الضبع بصورته الذهنية التي رسمتها له الاساطير وبنتها الخزعبلات هي السائدة والحاضرة ، فافلام الرعب المحكية كانت هي المسيطر في حجاوي الحبوبات والقصص ومع فاطمة السمحة والشاطر حسن الا ان الضبعة كانت هي وصنوها الغول لا تغيب عن التجوال بين اسرة الاطفال في غياهب الزمن الماضي تحمل معها الحكايات والاحاجي، فالتخويف بالضبعة ( ذلك المجهول ) نشأ مع قصص و( أحاجي) وحكايات الجدات للاطفال في القرن الماضي وما ان تقول الجدة : ( حجيتكم ما بجيتكم ) حتى تنطلق دراما الرعب من ثنايا ( الحجوة ) .
ام ديهبون تلك الفتاة ، الرائعة والجميلة ، قالت الجدة بصوت خفيت التمعت معه عيناها في الظلام وقد تحلق حولها الاحفاد بعد ان (كتلوا) لمبة الاضاءة التي تعمل بالجاز الابيض ( حتى لمبات الاضاءة ينطفي نورها بالقتل الرحيم ) ، تقول الاحجية ام ديهبون قامت برمي ذهبها في غياهب الجُب بعد ان قمن بخداعها صويحباتها ، وما ان فعلت ذلك حتي تعالت ضحكاتهن وقهقهاتهن الساخرة تشق عنان السماء ، جلست ام ديهبون حزينة تبكي فهبت عليها ريح عاتية غبراء اللون مصفر وجهها ومكفهر فقالت لها ام ديهبون مرتعبة : ( سألت الله يكفيني شرك يا الهبوب ) قهقهت الهبوب وقالت لها ( الله ليك من الشر الوراي) ، لم تلبث الا هنيهة حتى هبت عليها رياح عاتية حمراء اللون ترهق وجهها قترة فقالت لها ام ديهبون ( سألت الله يكفيني شرك يا الهبوب ) قهقهت الهبوب وردت عليها ( الله ليك من الشرور الوراي ) ولم تمض سوى دقائق معدودة حتى هبت رياح سوداء اللون داكنة المعالم في جوفها الشر انطوى ، فقالت ام ديهبون ( سألت الله يكفيني شرك يا الهبوب ) ردت الرياح بصوت اجش وأخرش وهي تقهقه ( الله ليك من الشر الجواي) ، تقول الاحجية انبثق الجواها وخرج من ثنايا طياتها ولفحها الغول فقال لها ( ما الذي يبكيك ) ردت ام ديهبون ، ذهبي وقع مني في البئر !!! قال الغول انه سيخرج لها الدهب من البئر بشرط واحد هو ان تتزوجه ، رضخت ام ديهبون لشرطه المجحف وقبلت به فاذا بالغول يقوم بشفط الماء من داخل البئر برشفات متتالية ثم مد يده الطويلة وتناول الذهب من داخل البئر ، وتجد ام ديهبون نفسها زوجة للغول . تعاقب الرياح بالوانها واصواتها المخيفة ، بشهيقها وزفيرها وشخيرها وهي تحاصر فتاة صغيرة وحزينة وجميلة أسقط في يديها ضاعت اسوارتها وحُليها ، ثم تخرج اليها هبوب تتوشح بالسواد ويخرج من جوفها غول يملئ عليها شروطه الصعبة ، كل هذه المناظر المرعبة كان يستمع اليها الاطفال ثم يمضى خيالهم الخصب الي اكمال النهايات المؤلمة وقد يرجو بعضهم الختام السعيد والذي نادرا ما تأتي به احجية .
في كل الحضارات الانسانية تظهر الضباع بشكل متكرر علي انها رمز للخيانة والغدر والوضاعة وبالتالي اصبح يتم تصوّيرها على أنها مخلوقات مخيفة ينبغي الحذر منها وانطبعت هذه الصورة الذهنية لا تبارحها وان كان هذا لا يقدح في كونها تصورها حكايات سعبية عند امم أخرى على أنها مثيرة للإعجاب ، وفي بعض جهات المعمورة ينظر الي الضباع الي أنها مصدر من مصادر السحر والدجل والشعوذة.
( ام عامر ) الضبع الاشهر في البادية والتي ظلت رمز للغدر والخيانة ، وقد قال فيها الشاعر ( ومنْ يصنع المعروفَ في غير أهله / يلاقي الذي لاقـَى مجيرُ أم عامر ِ/ فقلْ لذوي المعروف ِ هذا جزاء من / بدا يصنعُ المعروفَ في غير شاكر ).
تظل الضباع تتدثر بسؤ الطباع في حكاوي الزمن الغابر وتُجسد في الزمن الاغبر رمز للغدر والخيانة والرعب المقيم ، ويكون الغول بقوته الخارقة حسب حجاوي زمن فات مستحيل لم يره أحد شأنه شأن الخل الوفي ورابع المستحيلات الذي لا يفتأ يصارع الخير والشر ليظهر من جديد . اما ام ديهبون فتظل ضحية للغول وجهل مقيم في كل الاحجيات التي لا تنفك تصورها حزينة ، ضعيفة ، ومنكسرة ، ويائسة لا ينقذها من لؤم رمضاء صويحباتها الا نار غول كاسر وشبح لا تراه .
اترك رد











