
– لا يلتفت الناس الى ماثر بعضهم الا حين الفقد العظيم .. وهنا يحرك الوجدان ماهو حاضر من الذكريات وطيب المعشر ..
– فقدت جزيرة توتي بالامس فتاها الاسمر اسما ومسمى اسمر جابر “ملوه” ذاك الوضئ طويل القامة الابنوسي مبتسم المحيا لاتبارح شفاه البسمة وحلو الحديث وجمال الفكاهة وبشاشة اللقاء ..
– صعدت روح اسمر جابر الى بارئها وبقيت بين الناس سجاياه ونبل خلقه ومخالطته للاصدقاء والزملاء واهله بالجزيرة الرملية الخضراء توتي ..
– لم يكن اسمر جابر شخص اعتيادي لتنتهي ذكراه بانتهاء مراسم الدفن ولكن تبقى بين من يعرفه حكايات وروايات وقفشات يتناولها جيل بعد جيل ..
– عرفت اسمر جابر عاملا ومشرفا ومراقبا للورشة المركزية لولاية الخرطوم في نهاية الثمانينات .. ينفذ مهامه في غياب المهندسين بكفاءة واقتدار وحسن ادارة وهمة لا تحطئها العين ..
– كان محط انظار كبار المسؤولين يتناول معهم اطراف الحديث والطرفة المؤدبة المهذبة .. يقصده عنوة المقدم يوسف عبدالفتاح رامبو نائب الوالي والمهندس شرف الدين بانقا والمهندس عبدالوهاب محمد عثمان وزيرا التخطيط العمراني في مطلع التسعينات للوقوف على اعمال الورش ولكن سرعان ما ياخذهم وجود اسمر الطاغي وضيافة الفول بالزيت والسلطة بالدكوة جلوسا مع عماله على الارض وهكذا كان وكانوا ..
– بعد غياب طويل عن لقياه تجده قاموس من الذكريات يحكيها بصوته المرتفع الجهور ومكان مجلسه في تقاطع الملتقى بجزيرة توتي يلاطف ويمازح كل من يعرفه من المارة بالقابهم المدرسية القديمة وحكاياتهم والضحكات تتعالى ذهابا وايابا ..
– ظل اسمر جابر يشرف على كل الاليات التي تحصن جزيرة توتي من خطر الفيضان ويشرف على لوجستيات البنطون ولوري حنني الوحيد بالجزيرة لنقل الركاب من البنطون الى المحطة .. ثم له جهد عظيم في تجهيزات كوبري توتي والرصيف النيلي وطريق الاسفلت الاوحد بالجزيرة ..
– اسمر جابر نسخة متناقضة تماما مقابل شخصية شقيقه الاصغر الرائد بجهاز الامن والمخابرات الشهيد عبدالله جابر ذاك الفتى الاسلامي الصنوبري الذي يعرفه كل الركانة بجامعة القاهرة فرع الخرطوم .. في اسمر جابر صفات التمرد على الحياة وحب المغنى والطرب .. وفي عبدالله جابر سكون وهدوء المسجد وحب الشهادة والجهاد .. ولكن يجمعهما حب الناس لهم من الوهلة الاولى وهكذا الحال اذا حبب الله خلقه في عباده رغم الاختلاف في السجايا والصفات ..
– اسمر جابر الطروب المحب للحياة الكاره للموت وحين ذكره يقول اعوذ بالله من الموت .. كان عضو فرقة المنلوجست الشهير ابن جزيرة توتي عمر الخضر وظهر خلفه في المنلوج الشهير شبشب شبشب دكتور شول .. وياله من شبشب سبق عصره وغلا سعره ..
– فقدت ولاية الخرطوم ومحلية الخرطوم وجزيرة توتي احد ابناءها واعلامها نسال الله ان يتقبله قبولا حسنا مع الصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقا .. انا لله وانا اليه راجعون ..











