
كما العهد بهم انتبه أهلنا من المزارعين بالولاية الشمالية لمحاولة الالتفاف على قضيتهم واخراجها من سياقها، والسعي لتجييرها بتسييسها والتكسب من خلفها، فقطعوا الطريق أمام هولاء بأن قاموا بفض اعتصامهم الموضوعي ريثما يعلنون عن آليات ضغط ووسائل أخرى، كما أعلنوا عن تبرؤهم من إغلاق الطريق ، حتى لجان المقاومة اصدرت توضيحا أعلنت من خلاله تسميتها متحدثين باسمها فضلا عن الرابط الخاص بصفحتها وذلك سدا لباب الشائعات التي ظلت تروج باسمها.
وللحق فإن لأهل الشمال ودون سائر الإغلاق والتتريس الذي انتظم البلاد في المدن والولايات بالٱونة الأخيرة كوسيلة ضغط شرعنتها الثورة ذاتها، دونهم لهم الحق كل الحق بعد أن طفح بهم الكيل وهم أكثر من عانى التهميش منذ عشرات السنوات وطيلة فترة حكم الإنقاذ وما تلاها لكنهم، ومع ذلك لم يسمحوا بذلك ولم يركنوا ويخصعوا للاهمال الممنهج،بل العكس كانوا قدر التحدي وبسواعد بنيها الفتية تمكنوا من إعمارها وأرضها ،ووسط العديد من المعيقات والعراقيل والجبايات المتنوعة وغير المبررة شمروا عن سواعدهم وضربوا معاولهم في باطن ،تعثروا مرارا ،كبا من كبا ونهض مكابرا من نهض. يهجرون الزراعة ثم يعاودهم الحنين وتدفعهم ظروف الحياة وغول أسواق المدن فلا يجدوا بد سوى ( منجلهم،والطورية) حتى بلغت أراضيهم كامل إخضرارها ،نبت زرعهم وامتلأ ضراع ماشيتهم. وذات الحال تجسد على بقية الصعد.
لكن ما أفرزته الحكومة الانتقالية الثالثة ضربهم في مقتل وزيادة تعرفة الكهرباء قصمت ظهرهم وباتت مهدد لجفاف الزرع والضرع مجددا وتداعيات ذلك على مجمل حياتهم معروفة بعد أن اتخذ الكثيرون من أرضهم مأوى وملاذا آمنا عقب هجرهم المدن وكان لابد مما ليس منه بد وهو وسيلة الضغط المستحدثة بالاغلاق والتتريس لأهم الطرق القومية حيوية رغم أنها تضرب في عصب الإقتصاد.
اغلق الطريق لأكثر من مرة بحسب تأرجح الحكومة والجهات المعنية ما بين إلغاء زيادة الكهرباء وإعادة الزيادة الأمر الذي يفضح تأرجح الحكام والنافذين أنفسهم ،كما كان الأمر اختبار حقيقي لممثل الشمال بالسيادي والذي فشل فيه فشلا ذريعا.
القضية التي دفعت لإغلاق طريق شريان الشمال كانت واضحة وان ألحقت بها مطالب أخرى برائي أن ليس مكان التفاوض حولها الشارع، المهم في الأمر أن أهل الشمال تصدوا لقضيتهم المعروفة بهذا التصعيد لكن جهات استغلت الأمر وبعد أن فشلت مراميها في الخرطوم ارتأت في الولايات التي تشهد حراكا مناوئا مدخلا جديدا، وبعد أن البت مدينة ود مدني وحولت حراكها السلمي المشهود كونها مدينة أرست ادب النضال على مر التأريخ،حولته إلى حراك مسموم بعد أن دست لهم السم في الدسم ما أدى لسقوط شهداء وجرحى. ثم وقببل أن تكمل مهامها التي بترت وجدت ضالتها في اعتصام الشمال فظلت الوفود تحج إليها صباح عشية،فضلا عن دعم عيني تمثل في بطاطين لا ندري جهة تمويلها لتعزيز الإغلاق وإطالة أمده ، وربما عمد البعض لتحوير أهدافه بإيقاف الشاحنات الذاهبة والقادمة إلى الجارة مصر ،وربما ولغت كذلك جهات خارجية تقاطعت مصالحها الاستراتيجية مع مصر فاستغلت فوضى” اللادولة” ودست محافيرها, وغير ذلك من دسائس تحاك من كل حدب وصوب لتحقيق مآرب ومكاسب سياسية مقابل خسائر اقتصادية واجتماعية اسألوا منها 800 الف مواطن سوداني مقيم بمصر، ورغم أن الأخيرة قللت من ذلك وسدت هي الأخرى باب الفتنة إلا أن الأمر يظل مؤسف للغاية ونحن نتسلق قمة الهبوط.
التحية مثنى ورباع لأهلنا في الشمالية وهم (يكسرون الدش ) أو كما قال عضو التجمع عثمان على عثمان في حديثه لموقع “النورس نيوز” أنهم اخطروا الجهات الأمنية بالولاية أمس السبت فتح الطريق بعد أن تم استغلال القضية سياسيا وحضور وفد من الخرطوم ورفع شعارات لأغراض سياسية، وزاد في حديثه (كسرنا الدش في يدهم) وأعلن تبرؤهم من إغلاق الطريق..وهنا نؤكد ثقتنا أيضا في لجان مقاومة الشمال الذين لا ينساقون خلف الأجندة كونهم من الوعي بمكان.
اخيرا اتقدم بأسئلة لمدعي التضامن مع ترس الشمال اين كنتم وحكومتكم من المشاكل الجمة التي عانت منها الولاية؟ اين كنتم من الحميات التي أوردت مواطنها موارد الهلاك والحكومة مغيبة وانتم كذلك؟ اين كنتم من مشاكل التعليم والزراعة والصحة وغيرها وقد ظل وسيظل إنسان الشمال يواجهها وحده فاللحمة الاجتماعية ،ونقاء السريرة ،وقوة الإرادة كفيلة بجعلها تستقوى على مشاكلها وبحمده وبجهد أبناءها تفوقت في عدد من المناحي وتغلبت على مشكلاتها ولن تعجز في حل قضيتها الآنية ولا تحتاج لآخرين يهزمونها أكثر من مناصرتها فقوموا إلى ثورتكم بعيدا عن الشمال وبقية الولايات.











