
المؤسف في فترة الثلاثة سنوات الماضية أن الحرية والتغيير دأبت علي تنميط المجتمع السوداني علي صنفين متعاكسين كتصنيف ثنائي لا ثالث معه .. أخيار يتبعون للحرية والتغيير وأشرار يتبعون للكيزان ومن يخالف الحرية والتغيير الرأي سياسيا وقد إعتادوا علي نسبة كل مثالب الدنيا إلي صنف الأشرار وكل فضائلها إلي صنف الأخيار المزعوم وأن عقلهم المتصلب لا يأخذ من الأخبار إلا ما يناسب مقياسهم السياسي الخاص وهذا الأمر ظللنا نري مصداقه يجري أمام أعيننا كل يوم وليلة .. يوم الإثنين الماضي 10 يناير 2022م حضرت جلسة النطق بالحكم النائي وبراءة الدكتور ـ عثمان محمد يوسف كبر نائب رئيس الجمهورية السابق من محكمة الخرطوم شمال وسمعت بأذني كل الحيثيات وحديث القاضي حول البراءة وقد عمت الفرحة الهستيرية قاعة المحكمة ثم تناقلت الأسافير الخبر وضج منزل الرجل من أهله وعشيرته وأصدقائه لكن يبدو هناك من يتربص بهم لقتل تلك الفرحة الغامرة .. خرج كبر ومحاميه الدكتور حافظ من فناء المحكمة ومعهم حراس السجن حاملين قرار البراءة من المحكمة وذهبوا به إلي إدارة سجن كوبر لتكملة إجراءات خلو الطرف لإكمال إجراءات إطلاق سراحه والذهاب الي بيته لكنهم تفاجأوا في البداية بأن الزمن قد تأخر وأن إدارة السجن غير موجودة وعليهم بالإنتظار حتي صباح اليوم التاني لتكملة إجراءاتهم ثم حضروا في اليوم التاني فكانت المفاجئة الكبري أن قيل لهم لن تكتمل إجراءات إخلاء سبيله لأن هناك مذكرة بخط يد النائب العام السابق تاج السر الحبر خاطب فيها سلطات سجن كوبر وقتها فيها توجيه بضم عثمان محمد يوسف كبر والحاج عطا المنان الي البلاغ رقم( 28 )و(68 ) المفتوح سنة (2006) حول مقتل شخصين بمنطقة قارسلا بغرب دارفور والمتهم فيها حينها كوشيب وشخصين آخرين ثم كون الحبر وقتها لجنة للتحري مع كبر والحاج عطا المنان ورفع توصيتها له اللجنة قامت اللجنة بالإجراء ورفعت توصيتها فقام الحبر بوضع التوصية بدرج مكتبه وتجاهل الموضوع تماما حتي تم إعفائه من المنصب وتعيين نائب عام جديد وقام النائب العام الجديد بحل اللجنة وكون لجنة جديدة خاصة بقضايا جرائم دارفور .. كبر ومحاميه ذهبا الي النيابة وقابلا اللجنة الجديدة فكان رد أعضاء اللجنة بأنهم فريق عمل جديد ولا يعرفون شيئا عن الملف فطلبوا إعطاؤهم مهلة حتي يطلعوا علي الملف ومعرفة ما بداخله ومن ثم الإطلاع علي البلاغ بالرقم المكتوب في مذكرة الحبر ثم إصدار فتوي قانونية بشأن كبر والغريب في الأمر أنه في نفس الوقت كان تاج السر الحبر النائب العام السابق قد وافق علي إطلاق سراح الحاج عطا المنان بالضمانة العادية أما الأمر المدهش حقا والذي يثير الريبة والإستغراب أن عثمان كبر كان واليا علي شمال دارفور ولا علاقة له بالبلاغ ولا توجد علاقة لمنطقة قارسلا بشمال دارفور ثم أن الحاج عطا المنان كان أيضا واليا علي جنوب دارفور ولاعلاقة له بالقضية ولا علاقة لمنطقة قارسلا بولايته فهي منطقة تتبع الي ولاية غرب دارفور فواضح أن المذكرة وقتها كانت تعبر عن مواقف سياسية تبحث عن مقاييس تلاءم مقاييس جرائم الحبس بسجن كوبر ولا علاقة لها بالقانون والعدالة وهذا يكشف عدم حياد النيابة وتحاملها السياسي علي كبر كما ان الموقف يعتبر إنتهاكا لسطات القضاء السوداني المحترم كما أن التصرف يكشف هشاشة النيابة العامة والممارسات المرابية التي تستغل سلطة القانون وتتنمر علي الضعفاء وتتعالي علي المواطن ويعتبر هذا التصرف إضطهاد وطغيان علي حقوق الإنسان والحريات التي كفلها القانون السوداني وكل القوانين الدولية .. إن تكسير النيابة لقرارات المحكمة أو تعطيلها يمثل نكسة وخسارة للعدالة وستؤدي إلي عدم إحترام المواطن للقضاء بل تشكيكه في نزاهته .. ولا يستبعد في هذه التصرفات العبث السياسي بمثل هذه الأساليب المراوغة التي كانت تمارسها قحت (4) طويلة عندما صنفت الشعب السوداني الي طبقتين طبقة عليا مؤلفه من أشراف قيادات الحرية والتغيير ولجنة التمكين وطبقة سفلي مؤلفة من سواد الكيزان الذين لم يكن لهم شأن في ذلك الحين وبقية الشعب السوداني المغلوب علي أمره وهو الإسلوب والمنهج الذي كره الشعب السوداني في قحت وأتباعها ومن ثم أزلهم الله من بعد ما طغوا وتجبروا .. إن مبدأ العدالة والمساواة والحرية تقول ليس هناك أي مبرر يجعل سلطات السجون تحبس شخص بعدما القضاء أطلق سراحه وحتي إن وجدت مذكرة الحبر فيصبح تأخير إجراء المعالجة وعدم وضع قرار المحكمة حيز التنفيذ إحتقار لمكانة العدالة التي رفع بها الله الظلم عن الناس كما أن الناس تفائلت خيرا بعد قرارات 25 إكتوبر بصحوة العدالة وعودة الثورة إلي جذورها حرية .. سلام .. وعدالة وتمكين القضاء من ممارسة دوره بحيادية وهو ما جعل كثير من الحواضن الإجتماعية والدينية والسياسية تقف مع تلك القرارات وتدعمها لكن مثل هذه الممارسات من النيابة وإدارة السجون تثير المخاوف وتوضح أن هناك (دريبات) تحت تحت يسلكها البعض للتأثير علي القرار السياسي والأمني بمثل هذه الطريقة المعيقة لمسار الإصلاح .. أخشي أن يكون هذا نمط جديد للحرب السياسية والإنتقام وأن فقهاء (4) طويلة لا زالوا يفتؤون يحرضون الحكومة سرا بتوظيف الثقة المتوفرة في بعض المؤسسات ضد الآخرين بهدف تضييق الخناق وإثارة الحنق والسخط السياسي ضد السلطة الحاكمة لإضعافها بالعمل علي تآكلها من الداخل فهو إسلوب غذر إذا لم يتم الإنتباه له والحذر منه والمتابعة سيفتك بالحكومة خاصة المكون السيادي الحالي .











