
” أحياناً تجني بعض الشركات علي نفسها بخوفها من المنافسة ، فتكون النتيجة خلق منافس يخرجها من المنافسة ” الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في كتابه قصتي ص 217 الطبعة الاولى ديسمبر 2018 .
جاءات اجاباتي واضحة عندما سألتني المذيعة في لقاء تلفزيوني شهير جمعني مع المدير العام للشركة المنافسة اللبناني الجنسية الذي اتى الحلقة مرتدياً بدلة ماركة ( كانالي ) وحذاء صقيل ولامع ، واتيت ممتشقاً بدلة من حياكة البارع (مهدي شريف ) وأنتعلت جزمة ( جيوكس ) حاولت طمس معالم غباش اعتلاها بقطعة قماش مبللة زادتها ضغثا علي ابالة وزادت الطين الذي علق علي حوافها بلة.. ومع ذلك سمق الحذاء ينافس بريق ولمعان الذي إمتشقه الغريم المنافس كتفاً بكتف ، وصاعٍ بصاع . سألت المذيعة اللا تخافون المنافسة ؟ الا تخافون بعد قدوم هذه الشركة بخبراتها العالمية وموردها البشري المتمرس الخروج من السوق ؟ اجبتها، ان الاصل في الاشياء هي المنافسة وان الاستثناء هو الاحتكار ، المنافسة تجلب التحدي وتدفع الجميع الي العمل بشدة لتحقيق الاهداف والمرامي وتقديم افضل الخدمات ،، سألتني المذيعة وابتسامة كبيرة يشرق بها وجهها ، وكانت وقتها تقف خدمات شركتنا عند منتصف الجيل الثاني 2.5G ، اذا ماذا اعددتم وقد بشرنا السيد المدير العام للشركة الجديدة والمنافسة لكم بالدخول الي السوق السوداني بخدمات الجيل الثالث ؟! لم يستغرقني كثير وقت لاجيب علي السؤال المباغت وانا اشير بطرف خفي للمنافس الشرس المتمترس بخبرة المجموعة العالمية التي تنتمي اليها شركته مستمداً قوته منها فدخل المناظرة وهو يتوقع ان يصرع خصمه بالضربة القاضية من الجولة الاولى ، وخرجنا من المناظرة ليضع يده علي كتفي ويسألني اين تعلمتم هذا الكلام المرتب المنمق قوي الحجة والمنطق .. ؟
اجبت علي سؤال المذيعة المباغت ” حسناً تعلمين ان التقانة تتطور وكل لحظة تحمل معها الجديد المبهر ، تحدث الزميل المحترم عن تقانة الجيل الثالث و لحسن الطالع وانا قادم الي مبني التلفزيون وصلتني مجلة دورية فيها مقال يتحدث عن تقانة الجيل الرابع ، المقال يوضح بجلاء ان التقانة في تطور متلاحق ولاهث فلم تكد الشركة المنافسة والتي تجلس الينا الان تلوح بتقانة جديدة الا ولاحت في افق الابتكار تقانة اخرى احدث واشمل واكثر تلبية لحاجات الزبائن ومطلوباتهم ” ثم اردفت “وقد قررنا ان نبعث مهندسينا لمؤتمرات الجيل الرابع حتى نكون علي اهبة الاستعداد للمواكبة والمنافسة “وهكذا تقدم المنافس بالرقم ثلاثة وتفوقنا عليه بالرقم أربعة ، افسدت علي من يناظرني ميزة تنافسية Competitive Advantage حاول كسب نقاطها لصالحه ، وقتها واصدقكم القول ان معظم الشركات في العالم كانت تقوم علي تقانة منتصف الجيل الثاني وكنا الاحدث بينها ، وتقانة الجيل الثالث كانت تتلمس خطاها في حذر دعك من الجيل الرابع الذي كان وقتها حبر علي ورق المجلات وخبر علي صفحات الجرائد ومادة علمية في الدوريات شأنها تقانة الجيل الخامس 5G في وقتنا الراهن . ومع ذلك تظل هي المنافسة الشريفة التي قوامها الصدق مع الزبون وتقديم الوعود قابلة التنفيذ بعيداً عن الوعود الخُلب والكلام المعسول الذي يدغدغ المشاعر ويبيع الوهم ، الكلام المرسل جزافاً والذي يكذبه غطاس الايام ودولاب الزمن مربوط بحبل قصير . ولم يكد ينصرم العام حتى اصدرنا تقانة الجيل الثالث ودخل المنافس السوق بتقانة منتصف الجيل الثاني .ثم اردفناها بخطوة اخرى نحو الجيل الرابع ، وضعناه في منصة الانطلاق في لحاق لاهث بالتطور التقني في العالم .
هكذا هي المنافسة تحفز علي التطور بل تجعله الخيار الاوحد دونه الموت الزوؤام والخروج من مضمار اللعب ، كما حدث مع العزيزة نوكيا والتي توقف قطارها عند محطة ريادتها ولم تواكب صرعة شاشات اللمس ولم تطور وتنوع انظمة التشغيل في هواتفها ، مقابل صعود بسرعة الصاروخ لهواتف شاشات اللمس وانظمة التشغيل المواكبة لاحتياجات الزبائن ورغباتهم وحتى عندما انتبهت الشركة وحاولت اللحاق بالسوق انتجت هواتف بشاشات لمس مقاومة وتعمل بالضغط فوق اللمس . مكابرة الشركة في المواكبة اخرجها من السوق بضربات متتالية من شركات عرفت من اين بؤكل الكتف فتتبعت حاجات زبائنها وقامت لاشباعها ووقفت نوكيا بعيدا تلعق جراح فشلها وتندب حظها العاثر ونسيت ان الحظوظ وحدها لا تقود الحياة بل العمل الدوؤب والمثابر هو الذي يقود الناس ويجعل شعارها “ربط الناس” Connecting People واقعا يحكي صدق منتجاتها ، حدث هذا مقابل شركة آبل والتي اختارت لواحد من هواتفها شعاراً مكتوباً ” الشئ الوحيد الذي يتغير هو .. كل شئ ” “The only thing that’s changed is everything”
المنافسة واقولها دون ادني شك تنتج قيم وتجلب فوائد عدة للمستهلك وتؤسس لانتاج يقوم على علاقات مرنة وذات كفاءة عالية في التسويق والانتاج وتشبك بين سلاسل العمل بالسلاسة المطلوبة وتكون المحصلة النهائية خدمات ومنتجات عالية الجودة .
الذي يخاف المنافسة ليس سوى وجل منها مرتعب ولا يملك مقومات ومؤهلات خوضها او أدمن التقوقع في محراب تكلسه وتيبس خبرته ويخاف الخروج من خندق افكاره البالية ومفاهيمه المتحجرة الصدئة . أخرجوا الي براح المنافسة الشريفة – شركات وأفراد – امتلكوا ادواتها ومقوماتها او تعلموا ذلك من واقع ضربات شتى تقوي ولا تقتل . المنافسة تتطلب نقلة نوعية Paradigm Shift وتحول نموذجي في العقول والمفاهيم ، تحول يخرج من اكمة وربق الاحتكار الي اكمام وردة المنافسة تتفتح وتتنفس الصباح فيكسب جميع بلا استثناء ، اصحاب المصلحة ، المساهمين والملاك ، العاملين ، المجتمع وقبل ذلك الزبائن .
اختر عزيزي القارئ اين تود ان تكون ؟ في اي المدارات تسبح ؟ في مصاف شركات تلمست احتياجات زبائنها باكرا فاعتلت قصب السبق بشاشات اللمس الصقيلة لهاتف عملي اسمه ال آي فون ورفقائه او تسجن نفسك عند الشاشات الثقيلة ل نوكيا تشتغل بلمس لا يكتمل الا بضغطة اضافية تساعد ( جكة ) اللمس علي الشاشة . شاشة فصلتها ( بصيرة ام حمد خبرائها ) فاخرجتها المكابرة وعدم المواكبة من السوق وهي التي كانت تحوز قرابة ال 70% منه اكتسبتها بالريادة واضاعتها بالتكلس والتمترس والغرور .









