المقالات

يسرية محمد الحسن تكتب : فتاة البالطو (الحلقة الثانية)

كان صباحا غائما ككل الصباحات من شهر يناير من كل عام في هذه المدينة الساحرة وعلي مائدة الافطار الصغيرة في شقة الصديقان كانت احداث ليله الامس حاضرة بشدة وبتفصيلاتها الدقيقه والدهشة بين الشابين سيدة الموقف ! طفق علاء يسأل تري ما الامر الجلل الذي اتي بهذه البنت لهذه المنطقة ؟ ولماذا خرجت ان كانت عند اقرباء لها او صديقاتها في مثل هذا الوقت من الليل ؟ واي مشكلة واجهتها هذه المسكينة انستها حتي نعالها بل وحتي المظلة التي يستعملها الاهالي هناك كثيرا عند هطول الامطار ! في هذا الفصل من السنه ! لم تكن حيرة علاء باقل من حيرة صديقه الذي رد علي اسئله صديقه باسئله اخري اشد حيره يقول هشام لصديقه ليتك كنت تجالسنا في المقعد الخلفي فلقد كنت احس بانبعاث حراره جسدها الملاصق لجسدي رغم البلل وعطرها الفواح باهظ الثمن والذي اكاد ان اجزم انها دلقته علي شعرها ! الم تشممه كم هو رائع ومثير وجاذب ؟ هذه الفتاج ياعلاء يبدو من ملابسها المبلله وغالية الثمن وذاك العطر الراقي انها تبدو من بنات (الذوات)! اذ لا شك عندي في ذلك ليجيئه رد علاء بعد ان القيا بجسديهما داخل السياره التي انطلقت بهما نحو الشركة لقد فكرت مثلك كثيرا في هذه الجزئيات وقلتها في نفسي قبلك ربما كانت من عائلة كبيرة وميسورة الحال فانت تعلم ياهشام ان بنات الذوات هؤلاء يحظين بتدليل كبير وسط عائلاتهم واهليهم هذه البنت صغيره في السن وربما كانت في حفل مع صديقاتها وحدث خلاف بينها وبينهن ادي الي غضبها وخروجها بهذه الصورة
التي قابلناها عليها فقد لاحظت صمتها ومحاولاتها اخفاء وجهها بيديها وشعرها الكثيف المبلل لكني ومن خلال المرآه استطعت بجهد ان الحظ واتبين بعض من ملامح وجهها ليصرخ هشام انا ايضا رايت وجهها لثوان معدودات. واظنها كانت تبكي ! هنا. وبشقاوة الشباب وهو علي مقود السيارة ابتسم علاء لصاحبه وبخبث برئ ومكر فاجأه بقوله (باين عليك وقعت لشوشتك) !! ضحك الاثنان ولكن يبدو ان هشام قد شغلته بالفعل تلك الفتاة فقد سرح بخياله بعيدا حتي ماعاد يلقي بالا او اهتماما لحديث صديقه او ربما هو في عالم اخر ! هنا. كان اللهو والعبث والدعابه كلها حاضره. ايضا ادار علاء مسجل السياره الذي بداخله الشريط اياه للاغنيه الخالدة قارئه الفنجان . انطلق صوت العندليب الاسمر مهدهدا لمشاعر هشام في المقطع (الخطير) للشاعر السوري المرهف نزار قباني (بحياتك يا ولدي امرأه عيناها سبحان المعهود فمها مرسوم كالعنقود. ضحكتها. انغام وورود. والشعر الغجري المجنون. يسافر في كل الدنيا قد تغدو امرأه ياولدي يهواها القلب هي الدنيا) ! اوقف علاء محرك السياره وصمت صوت العندليب وافاق هشام من غفوه سرحان خياله ليترجلا. الاثنين سريعا الي داخل مقر عملهما.
بعد الظهر هناك ساعة للغداء بالدوام يفضل ان يقضياها خارج الشركة الصديقان فيتناولان طعام الغداء في احد المطاعم القريبة واثناء تناولهما لطعامهما لم يكن يشغل بال هذين الصديقين شئ سوي الفتاه وغرابة موقف الأمس .
دار حديث طويل اثناء تناول الوجبه وفي كل مره يقطعه علاء بضحكه مجلجله مداعبا صديقه ( باين اننا وقعنا. وما سموش علينا )! نكاية في صديقه الذي بدت عليه بالفعل بوادر مشاعر انجذاب عاطفي نحو الفتاه بل. وزاد القول لصديقه. ان امسية اليوم حين يزوران البنت واسرتها او اي من اقربائها ( فهما وحتي اللحظه لا يعرفان ان كان البيت الذي دخلت فيه بيت اسرتها ام لا )! سوف يطرح بعض الاسئلة عليها ومن معها وبنظرة ماكرة نظر الي صديقه قائلا ( مين عارف يمكن اودع الفقر. وتكون البنت من نصيبي)! ضحك الاثنان وقد وصلا للتو الي مكان العمل لم يكن المشوار من الشركة الي الشقة قد خلا. من الحديث عن البنت العشرينيه وليله الامس وغرابه الموقف ! وعلاء (الشقي) يداعب صديقه ويتعمد ان يرفع من صوت مسجل السيارهة. علي الاغنية ذاتها قارئه الفنجان ! ربما كان يستمتع وهو يري هشام وقد بدت عليه اعراض (عشق) فجائيه ! وقد يبدو محقا في احساسه فهشام وطوال الرحلة سارح بخياله لا يتحدث ولا يتفاعل مع قفشات علاء ! فقد كان في عالم اخر !! .
اتي المساء بعد ان لملم النهار اطرافه مع مغيب اخر خيط من شعاع شمس ذاك اليوم الباهت لونه وبدأ المطر الغزير في الهطول وقد استعد علاء وهشام للذهاب لبيت الفتاة الغرض الظاهر لهشام استرداد البالطو وما اخفاه عن صديقه كان عظيما !! فقد اسره في نفسه وربما فاجأ به صديقه هذا المساء! وقفت السياره امام البنايه هي. هي. ذاتها. ونفس الشارع وما زال الباب الخارجي مفتوحا، كان المساء في اوله تقدم الشابان ودق احدهما جرس الشقه الارضيه سرعان ما اطل رجل في العقد السادس تقريبا ومن خلفه امرأه تقاربه في العمر ربما الفضول وراء مجيئها وراء الرجل الذي بدا كانه وهي زوجان رحبا. بالضيفين ودعوهما الي الداخل وما زالا يرحبان بهما ترحيبا حارا قبل ان يستبينا شيئا من وراء زيارتهما وجلس الجميع في صالة واسعه وهشام وعلاء يجيلان ببصرهما علي المكان ولمحا صوره الفتاة الجميلة العشرينية ذات الشعر الناعم الطويل وشديد السواد تزين جدار المكان !!..
غدا نواصل. الحلقة الاخيرة ان شاء الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *