
بسم الله الرحمن الرحيم
الدكتور الصادق الهادي المهدي
كلمات في ذكرى شهداء كرري ٢–
مرت اليوم الثاني من سبتمبر ذكرى معركة كرري التاريخية التي نازل فيها جيش الأنصار / جيش اهل السودان، الجيوش الغازية بقيادة الانجليز والمرتزقة الذين يطاردهم تاريخ أجدادهم.
في ذكرى شهداء كرري هناك ملاحظات تعيد إنتاج نفسها كل عام وزادت هذا العام كيل بعير:
الملاحظة الاولى : ان تأريخنا الوطني لا يزال يعاني من قلة البحث وندرة الباحثين عن الحقيقة والتناول الموضوعي.
الملاحظة الثانية: بروز بشريات بظهور كتابات سودانيه جديدة قد تؤسس لقراءات تاريخية مختلفة ولموقعة كرري كمحطة هامة في تاريخنا الوطني نذكر من تلك البشريات كتاب الدكتور محمد المصطفى موسى الاصداء العالمية للثورة المهدية وكتابات زلفو وكتاب بروفسور أمينة ياجي فضلا عن كتابات البروفسور حسن أحمد أبراهيم والدكتور الباشا من جامعه الإمام الهادي.
الملاحظة الثالثة: اقرب لغصة اذ على طول العهود ظل التلفزيون القومي وبعض القنوات الفضائية السودانية والصحف تنظم لقاءات وتجري مقابلات مع المهمتين والمهتمات بالتاريخ الوطني وتركز على ذكرى كرري. ومن المدهش في أزمنة الثوره ان لا نسمع حتى صوت الفنان محمد وردي وهو يردد (كرري تحدث عن رجال كالأسود الضارية. )
إن الشهداء ذرية بعضها من بعض ونضالهم يندرج في بذلهم لأرواحهم في سبيل الدين والوطن. وواجب الاحتفاء بهم وإحياء ذكراهم ، اذن امانة في عنق كل وطني غيور . لقد كتب أحدهم ان الاحتفاء بالهزائم أمر صعب فهمه ويفوت على أمثاله التفريق بين خسارة معركة في كرري وبين مفهوم الهزيمة. ان اغلبية اهل السودان يعتبرون كرري رغم الابادة انتصارًا مدهشًا لان العدو حقق نصرا بطعم الهزيمة ولهذا طفقت كتابات المراسلين الحربيين تشير لانتزاع الأنصار نصرا معنويا من خلال الاقدام والجود بالنفس واظهار شجاعة جعلت فيلب ورنر يقول لو انا نقبنا في تاريخ الانسان فقد نجد من يماثلهم شجاعة ولكن لن نجد من بفوقهم إقداما) وهناك من قال ما هزمناهم وانما دمرتهم قوة الآلة العسكرية ووصفوهم آخرين بانه اشجع من مشى على وجه الارض . ولهذا تندرج معركة ام دبيكرات والاستشهاد البطولي للخليفه عبد الله بن السيد محمد (سيد عصار) والخليفة علي ود حلو والصديق ود المهدي وصحبهم بام دبيكرات خطوة في ذات الطريق الصعب والشائك الذي ساره واستشهد فيه الخليفة شريف والبشرى والفاضل وشنق فيه السيد حامد بسنجه وود حبوبه وفي (السوق) كما قالت شقيقته رقيه. ورغم وعورة الطريق وكم الدماء والأثمان الغاليه الا ان عين الله لم تغب ولم تنم . فألهم الإمام عبدالرحمن نهج الجهاد المدني فأحيا طائر الفينيق من رماده. فنهض كيان الأنصار عملاقًا وسار مع وبأهل السودان نحو الاستقلال حتى قال عكير الدامر في الإمام عبد الرحمن : إختلفت السيوف الا الضرب متساوي).
رحم الله شهداء كرري الذين منحونا موقعًا بين الامم ورحم الله شهداء السودان عبر التاريخ. والمجد والخلود لشهداء كرري الذين سقطوا ولم تسقط الراية ولن تسقط أبدا. فما لانوا وما استسلموا وكانوا هم الاعلون وكتبوا على جبين الدهر أسمائهم بأحرف من نور وتركوا دويا هائلا يردد رجع صداه التأريخ الى أبد الآبدين.
والله اكبر ولله الحمد.
د الصادق الإمام الهادي المهدي
٢-٩-٢٠٢١م









