المقالات

بينما يمضي الوقت.. أمل أبوالقاسم تكتب :من الجنينة “سلام” _ ” 2_ 3″

 

اختتمت مقالي أمس الأول عن زيارتي لمدينة الجنينة رفقة وزارة الشئون الدينية والأوقاف التي سيرت قافلة دعوية وإنسانية للولاية المنكوبة، وكنت في المقال السابق قد استعرضت ما حاق بولاية غرب دارفور من اقتتال أفضى لتشريد مئات الآلاف من الأسر بدفعهم لداخل المدينة ونبذ آخرون للحدود مع الحبشة، كما تغزلت في انسانها الذي ما زال يحتفظ بذات الوجه السوداني الموسوم بالطيبة، فضلا عن روعة الطبيعة التي تسحر الالباب وتسلبها والتي لا تحتاج إلى تنقيب كيما تقف عليها فهي حاضرة على مرمى البصر. واختتمت مقالي بانتهاء تطوافنا على المدينة الوادعة عند الجبل الذي ترقد تحته عدد من الأحياء منها (التضامن، والثورة، والبحيرة).
(٢)

وللحق مهما حاولت الوصف فلن اوفق فالواقع ابلغ من الكلمات لكن فقط اقول ان المكان اجمع تلفه الخضرة التي تبرز من بين ثناياها بعضا من صخور نحت عليها البعض نحوتا مكتوبة اجتهدت في فك طلاسمها لكني لم اوفق سوى تبيان تواريخ يرجع بعضها الكثير إلى مطلع السبعينات ولا ادري ان كانت هذه الكتابات تأريخية ام نحتها بعض زوار الجبل رغم ان الأمر عصي إلى حد.
ونحن نتأمل ما صنعته الطبيعة حول هذه المنطقة انسلت من بين الصخور المزهرة عدد من الطفلات ورغم صغر سنهن إلا انهن حرصن على إحكام طرحة على رؤوسهن ما يشي باحتفاظ أهل دارفور بعادات وتقاليد منبثقة من نار التقابة ومحفوظة كما لوح القرآن. استوقفناهم ودردشنا معهن قليلا ثم افسحنا لهن الطريق. ونحن وقوف على تلة الجبل شاهدنا من الطرف الآخر جسر بدى مشهده من بعيد آية في الحسن فسألنا مرافقنا ان كان بالإمكان بلوغه لم يرد وقتها فاكملنا جولتنا بالجبل ووثقناها بالصور ومقاطع الفيديو الي جانب آخرين يبدو انهم أيضا ضيوف على المدينة، ثم استدرنا على عقبينا ننشد العودة واذا بمرافقنا المضياف ينحرف بنا نحو الجسر الذي وبدون ان ننتبه وجدناها على بعد مسافة قريبة سرنا إليه في طريق اسفلتي مرصوف على جانبيه بخضرة نضرة وأشجار باسقة تقع خلفها مزارع غنا غاية في الكثافة (يا إلهي)، كما رصدنا عدد من السيارات تتعاقب علي الطريق جنبا إلى جنب مع دواب “حمير” تمتطي صهوة ظهره سيدات ربما تجاوزنا الخمسين من عمرهن بينما يتدلي إلى جانب الدابة حطب عند البعض، وحشائش لدى أخريات.
(٣)
ركزت في وجهة المارة فوجدت وجوههم باردة بعكس حرارة لهفتنا نحن وانبهارنا بهذه النعمة التي حباهم بها رب العالمين، واجتهدت في تفسير ذلك بأن ربما تعودوا على المشهد فبات مألوفا لهم، أو ربما ما مروا به لم يترك لهم احساسا بما حولهم سوى تحسس ما يمكن ان يسد رمهم ويسكت ضور بطونهم ويؤمن لهم مأوى صالح للآدمية، فقد كانت النظرة شاردةحتي ولكأنهم لم ينتبهوا لوجودنا كغرباء ظللنا نقف هنا وهناك لالتقاط الصور، ولعل هذا ديدن كل الذين التقايناهم حتى بالأسواق فالجميع مشغول بنفسه وعمله لا تسمع منهم صوتا ولا فعلا سوى الانكباب على اعمالهم البسيطة اللهم الا ان تحدثت إليهم عندها تجد دفء الترحاب وإظهار الكرم حتى في التعاملات التجارية.
(٤)

أتوقف هنا لادخل في الحلقة القادمة إلى صلب الموضوع الذي مهدت له بهذه القراءة السريعة، صحيح انني طوفت بغية التنزه لكن بالمقابل كان هدفي الأساسي تكوين فكرة عامة عن المدينة وانسانها الذي بات اغلبه يسكن الخيام.

*يتبع*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *