تشهد هذه الفترة وعلى غير العادة نزاعات قبلية وصراعات في عدد من الأقاليم شمالا وشرقا وغربا وجنوبا. صحيح ان هكذا نزاعات موجودة منذ سنوات مضافا إليها الحروبات المتوالية التي شهدها إقليم دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق إلا ان وتيرتها قد زادت في الفترة الأخيرة، ولم يشفع السلام لبعضا من بقاع دارفور، كما لم يشفع الوعي السائد في الآونة الأخيرة بحكم التطور الطبيعي في كبح جماح تلكم المتفرقة في عدد من الولايات، والولايات الشرقية على وجه الخصوص ما يدفع بتساؤلات منها: ترى ما سبب رفع وتيرتها؟ وهل هي صراعات سياسية ام قبلية؟.
(2)
خلال ورشة ضمن مجموعة ورش اعدها مركز “طيبة برس” بالشراكة مع منظمة اليونسكو واليونيتامس استمرت لأسابيع مستهدفة اعلاميي الولايات التي تشهد اقتتال ونزاع ضمن برنامج تأهيل الإعلام الولائي لقيادة خطاب الكراهية ودعم السلام. خلال هذه الورشة أكد بعض الزملاء الاعلاميين من ولايتي القضارف وكسلا ان سبب الصراع قبلي بامتياز ولا علاقة له بالسياسة. نعم هو كذلك والمعروف ان جلها تدور حول الأرض والحواكير، لكن هنالك ثمة ايادي تتربص وتصطاد في الماء العكر مستغلة الأمر في تنفيد أجندة بدافع الميول الحزبية والكيد السياسي متخذة من المواطنين البسطاء أداة لتحقيق ذلك ببث خطاب الكراهية وتغذية النعرات القبلية وغيرها، ما يستدعي مجهود جبار لمكافحته بتوعية هذه المجتمعات وبث الطمأنينة في نفوسها وقطع دابر الفتنة.
(3)
وللحق فقد انبرت جهات كثيرة متصدية لهذا الأمر تفعل مافي وسعها لنشر فضيلة السلام والمحبة بين الناس والاقاليم، ولعل من بين هؤلاء الحكامة والمغنية المهندس “نوفا الكردفانية” التي ابتدرت فعالية عن السلام دشنتها أمس بدار الشرطة شرفها عضو السيادي رئيس الجبهة الثورية الهادي إدريس، وجمع نوعي تقدمه أهل الثقافة وعلى رأسهم وكيل وزارة الثقافة والإعلام “جراهام عبدالقادر” وعدد من الفنانين بينهم السفير على مهدي والقامة عبد القادر سالم الذي نثر السلام الروحي في فؤاد الحاضرين وهو يتغنى برائعته “الليلة يا بسامة”،
إضافة لعدد من سفراء الدول العربية وذوي صلة بالفعالية التي نظمها مركز الحاكم للخدمات الصحفية بدار الشرطة بري، فضلا عن اعلاميين وادباء وغيرهم الكثير.
(4)
لأول مرة استمع لحديث الدكتور الهادي ادريس وهو فعلا يحاكي اسمه رجل هادي يسعي للتبشير بالسلام في هدؤ وتؤدة رغم الهياج الجماهيري الذي قوبل به أثناء تطوافه علي عدد من الولايات مبشرا بالسلام وكم كان التفاعل مطمئنا تذوب معه تلكم الخلافات التي تعصف بين فينة وأخرى بعدد من مناطق السودان هم في الأصل اهل واخوان وأسر تمارجت وتصاهرت وتعايشت بمحبة لكنه الشيطان الذي يهزم مثل هذا التوادد الذي سرعان ما يصفو بعد كدرة.
(5)
اختارت نوفا الكردفانية شعارا جميلا حيث اطلقت علي فعاليتها الداعية للسلام عبر الثقافة والفنون (قدح السلام) وكم كان طاعما ولم لا وهو (معمول بحب) ضمنته ذات الشعار. نعم فبالمحبة تطمئن القلوب.
كثيرون مثل نوفا يرغبون في تقديم كل ما من شأنه الدفع بعملية السلام وتنريلها واقعا ملموسا. ولابد من ان يضع كل وطني فضيلة السلام ومحاولة نشرها ولو في محيطه الضيق حتي يعبر السودان إلى الأمام فحدوث اي زعزعة في اي من اركانه تؤثر بشكل أو بآخر عليه جميعا وعلى المركز خصوصا وتصرفه ونحن في مرحلة بناء على كافة الصعد يحتاج لذهن صافي واستقرار امني حتى يتحقق.
اذن فالنسعى جميعا حكومة وشعب لنشر وتعزيز قيمة السلم المحتمعي ونبذ خطاب الكراهية ولنضعها نصب اعيننا ونرعاها ونغلق باب الفتن على الآخرين الساعين للفرقة والشتات.









