المقالات

دولة القانون د. عبدالعظيم حسن المحامي يكتب : جرعة وعي

 

السودانيون مجمعون بأن وطنهم مأزوم بحكوماتهم التي لم تنجح إلا في تخديرهم بدلاً عن استنهاض همتهم. بالطبع، إدمان الفشل لا يجوز أن ننسبه، وحصراً، لمن ينبروا حكاماً وإنما حتى على الثوار الذين استمرأ بعضهم النوم بالإفادة من العطلات الفجائية والإجبارية التي تلجأ لها الحكومات تحاشياً للمواجهة مع مواطنيها. ما يحز بالنفس أن حتى حكومة الثورة، ومنذ نسختها الأولى، ظلت تتبنى إغلاق الطرقات وإعلان العطلات وبث الشائعات بوجه أسوأ من الكيزان متناسين مثلنا الشعبي: “متغطي الأيام عريان”.
لم يكن مفاجئاً دخول ثورتنا في الدواس مع أعدائها الذين تزلزلت مصالحهم بسقوط نظامهم البائد. منذ يوم الثورة الأول، كثيرون أعلنوا رغبتهم إقعادها وحكومتها فلا تنجح. آخرون من داخل قوى الثورة تبنوا فكرة إسقاط حكومتها لتنكبها سواء الصراط وفشلها في تحقيق مطالب الثوار. لا بسبب هولاء أو أولئك جاءت الطامة ممن انبروا قيادة، فكانت وما زالت ثورتنا يتيمة تندب حظها العاثر.
للوقوف على حجم الأزمة التي خلفتها مغامرات حكومة ثورتنا تكفي نظرة عابرة للملف العدلي للتيقن من أنه غاية في البؤس. على سبيل المثال، فالجلسات لأتفه الأسباب تتعطل وحظوظ الخصوم في حقوقهم تتضاءل. بالطبع لا يجوز أن نلقي باللوم على من تبقى من قضاة، لأنه، وحتى اللحظة، لم يتم إحلال من تم الاستغناء عن خدماتهم ببدلاء، ولا تلوح بالأفق خطط عمل أو حتى تدريب الباقين لغياب أدوار معهد العلوم القضائية والقانونية الذي لم يطاله التغيير. غير بعيد من القضائية، فالوضع بمرفقي النيابة العامة ووزارة العدل ليس بأفضل حال. تزيد الحسرة عند السؤال عن لجنة تسيير نقابة المحامين التي منذ تعيينها تغض في نوم عميق، ومن غير المنظور صحيانها من غفوتها إلا بإحلال عضويتها بعناصر قادرة على العطاء.
من ضروريات النجاح المعلومة الإقرار بتفشي الإحباط وفقدان عامين غاليين من مسيرة ثورتنا المجيدة التي تعاني تعمد وأد جذوتها. مهما يكن من أمر، فعامان من عمر الشعوب تظل مدة قصيرة قابلة للتعويض بانتفاضة سريعة يعلن فيها الشعب تمسكه بثورته المتقلقلة بوجدانه، فتظهر الإرادة الساعية لحسن اختيار قيادة تلتزم بدولة القانون وتطبق قواعد الحوكمة والإدارة الرشيدة.
د. عبد العظيم حسن
المحامي الخرطوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *