قبيل يومين وعندما اعلن حين غرة رفع الدعم بالكامل عن الوقود وزيادة اسعاره بنسبة تفوق 90 % تملكتني غضبة عارمة كما حال كل الشعب الذي باغته القرار، فخرجت عندها بعض الشوارع التي ما فتئت تخرج علي مدار الأيام والاسابيع منذ تشكيل الحكومة الانتقالية منذ اكثر من عامين، وقررت سرا وعلانية انني سأكون من الداعين والداعمين لاسقاطها مشجعة للتظاهرات التي دعت إليها بعض الجهات وذلك فرط الصدمة وقتها. لكن وبعد اليومين (طبعا لم اتقبل الأمر ولن) .. لكن هدأت ثائرة تفكيري وقفز ذات السوال (تبا له) _ اعني السؤال _ ترى لو سقطت فلصالح من؟ وما البديل؟ وهو تساؤل ظل يفرض نفسه منذ بواكير الثورة والخروج علي الحكومة السابقة الذي افضى لاسقاطها. وكان الرد يأتيك علي شاكلة (حواء والدة) وقد اتانا من رحم حواء هولاء الذين سامونا العذاب الوان.
(2)
لا اريد تكرار ما ذكرته في المقال الأخير عن الخروج لإسقاط الحكومة والبدائل واعادة تكرار ذات الأهداف وذات الفشل بلا فلترة، وربما تجدوني اتفق مع حديث د “جبريل” عندما صرخ عليه احدهم بأن (يسقطوا بس) خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده بسونا فرده الأول: إذا جاء آخر بعدنا فسيتخذ ذات الاجراءات.. لكن مكمن اتفاقي ان كان القادم من ذات الملة ممن خرجوا من بيت الطاعة وانقلبوا علي آل البيت (قحت) لأنهم وببساطة يدينون بذات وكامل الولاء للخارج فلا فائدة.
(3)
الخارج وما ادراك ما الخارج، بعبع هذه الفترة الذي ارعب المواطن وطمأن الحكومة، طمأنها بمد أجلها، فقط عليها السمع والطاعة و”إياك يا جارة أعني” “صندوق النقد الدولي” الذي اشترط رفع الدعم الكامل عن بعض السلع والوقود وغيره حتى يتفضل هو بالدعم! كيف يتأتى ذلك يا ترى؟ فالأمر يشبه “حجوة ام ضبيبنة”. وقريب من ذلك حديث الوزراء على سدة الاقتصاد ان هذه الجراحات التي ادمت جسد المواطن انما هي من اجل معافاة الاقتصاد وازالة التشوهات.
.
حسنا هذا قولكم وما اسهل القول.. اذن هلا تكرم علينا السادة الوزراء المعنيين ورئيسهم د. “عبدالله حمدوك” بالخروج علي اي من المنصات والشرح بلغة مبسطة وحديث مقنع عندها ربما نلتمس لهم العذر ونصبر (ونعبر وننتصر) لكن ان يكون حديث محض استهلاك فلا والف لا وكفى بالشعب استغفالا.
(4)
ما يجري الآن ان السواد الأعظم من الشعب المستنير والبسيط الضعيف قد كره هذه الحكومة جمعاء مدنيوها وعسكرها وعلي ذكر الاخيرين هل يعلم السيد رئيس المجلس السيادي انه فقد شعبيته التي كانت تتعلق به وتنظر له كمنقذ؟ وان السخط عليه بات اقوي من السخط على رئيس الوزراء.. ومع ذلك يبدو ان لا حل يلوح في الافق ولا اعتقد ان التعبير بالتتريس والدعوة للخروج مجددا بالتركيز على 30 يونيو مجدية او يمكن ان تنجح فالحكومة تعرف ان هذا محض هراء وان الشارع لم يعد كما الأول فهو محبط يائيس كثرة الطرق عليه افقدته التوازن والثقة في نفسه ومن حوله، وجعلته أشبه ب(المحنط). لذا لم يعد مؤثرا.
(5)
إذن يا تري ما الحل؟ سؤال صعب للغاية وقد ظلت عدد من الكيانات بما فيها اطراف السلام تقدم اطروحات تارة تدعو لمصالحة وطنية، واخري تدعو لانتخابات مبكرة بعد إعداد العدة لها، وغير ذلك لكن وحتى حينه، وحتي يجمع علي رأي واحد وحيث ان قرار الزيادة تم تطبيقه وستليها تداعيات قاسية لا قبل للمواطن بها اعتقد ان علي المعنيين من كل الجهات وضع تدابير لذلك ولعل اولها مراقبة السوق بدقة وبصورة يومية، مراقبة تعرفة المواصلات والوقوف علي ضبطها وكبح فوضاها وما آفة الفترة الإنتقالية إلا الاستهتار والعمل من خلف المكاتب الباردة دون مراقبة وتحوطات جادة لتداعيات قراراتهم ففوضي الأسعار والسوق الاسود حد بيع الدواء والغاز والجازولين بالبيوت تضرب فيها الفوضى والفساد، وفوق كل هذا وذاك فرض الأمن بقوة خيفة إزدياد الجريمة وثورة الجياع التي بدأت نذرها فعليا.








