الأخبار

“بنكك” يكشف حجم الثقة والحلول الرقمية تطفئ الغضب : أمل أبوالقاسم

ما إن صدر قرار البنك المركزي القاضي بتحديث البيانات، وأعلن بنك الخرطوم ذلك، حتى هاجت الدنيا ولم تقعد، وصبّ العملاء وغيرهم من المواطنين جام غضبهم على البنك، فيما وجد أصحاب الأجندة والمغرضون والمتربصون ضالتهم في هذا الأمر، واصطادوا في المياه التي عكرتها تلك الغضبة. بيد أن ذلك لا ينفي وجود آخرين لهم الحق في التساؤل، وقد حار بهم الدليل والسبيل حول كيفية الوصول إلى فروع البنك، وهم إما خارج السودان، أو في مناطق خلوية وبعيدة عن الفروع، أو في مناطق تقع تحت سيطرة المليشيا.

وكان أحد أسباب هذه الغضبة والهوجة تجاه بنك الخرطوم أنه كان الأوحد الذي اتسم بالشفافية في إعلان الخبر، بينما تكتمت بقية البنوك حتى خرج بنك السودان المركزي بالتوضيح.

ومن أسباب تلك الفورة، ولعلها الأهم، أن بنك الخرطوم يعتمد عليه السواد الأعظم من السودانيين عبر تطبيق «بنكك». ولعل الهوجة الضخمة كانت بمثابة استفتاء على مكانة وأهمية التطبيق لدى ملايين المشتركين؛ كيف لا، وهو السند التجاري والاجتماعي والاقتصادي الذي ساند الشعب في سرائه وضرائه.

وربما أفلحت هذه الهوجة في دفع البنك المركزي إلى إيجاد وسيلة رقمية، بالتعاون مع وزارة الاتصالات، تتيح إجراء التحديث إلكترونياً، لا سيما بعد ما شوهد من صفوف طويلة وضغط تحمّله موظفو البنك بما يفوق طاقتهم، من دون كلل أو ملل، فضلاً عن الشكاوى الكبيرة التي أفرزتها محاولة تحديث البيانات، والهبة الإعلامية والشعبية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ثم، وبعد إعلان تمديد المهلة واستحداث وسائل رقمية، عمل البنك بقوة على إنفاذ ذلك، وسارع عبر عدد من المنشورات في صفحته على «فيسبوك» ومنصات البنك إلى طمأنة عملائه، لا سيما الموجودين خارج السودان. ولأن الأعداد كبيرة جداً، أعلن أن هناك ترتيبات متقنة واحترافية لإنجاح هذا الأمر بما يرضي العملاء وييسر معاملاتهم، متحملاً في سبيل ذلك تكاليف مادية عالية، لكنه، وكما ظل ينوه في منشوراته، يرى أن كل شيء يهون من أجل راحة العملاء، إضافة إلى اعتبار ذلك جزءاً من واجبه في حماية الاقتصاد والتعاون مع الجهات الرسمية والرقابية.

وبهذه الإعلانات والتسهيلات هدأت ثائرة المشتركين والعملاء، وأشاعت في نفوسهم الطمأنينة، وانزاح كابوس الطوابير ومشقة الوصول إلى الفروع.
ولا يسعنا في هذا الجانب، بل وفي كل تفاصيل بنك الخرطوم، باعتباره الأكثر تعاملاً مع الجمهور، إلا أن نزجي التحية لواحدة من قياداته، د. لمياء عبد الغفار؛ تلك السيدة التي تعمل بصمت وهدوء، قليلة الكلام، كثيرة الحراك والعمل. قد لا تسمع عنها كثيراً، لكنك ترى إنجازاتها في تفاصيل البنك .

فالتحية لها ولرفيقاتها اللاتي يتسنمن مواقع اقتصادية حساسة وبالغة الأهمية.

وفي النهاية، كشفت هذه الأزمة حجم ارتباط السودانيين ببنك الخرطوم وتطبيق «بنكك»، كما أظهرت أن الاستجابة السريعة لشكاوى العملاء وتحويل التحديث إلى مسار رقمي يمكن أن يحوّلا الغضب إلى فرصة لتحسين الخدمة. ويبقى الرهان على استمرار هذا النهج، بما يعزز ثقة العملاء ويجعل التطوير المصرفي أكثر مواكبة لظروف السودانيين داخل البلاد وخارجها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *