
القاهرة _ عزة برس
كانت تخشى أن يحمّل ابنها الأصغر قسوة العمل في سن مبكرة، فاختارت أن تتحمل هي مشقته، لتوفر لأبنائها حياة أفضل. لكنها لم تكن تعلم أن طريق عودتها من العمل سيكون آخر طريق تسلكه.
إنها هدى إسماعيل، سودانية تبلغ نحو 49 عاماً، وأم لثلاثة أبناء، قضت حياتها في العمل من أجل أسرتها، قبل أن تنتهي رحلتها في حادث انقلاب حافلة على طريق الضبعة بمدينة السادس من أكتوبر، أسفر عن وفاة عاملتين سودانيين وإصابة 7 آخرين.
كانت هدى تعيش في مصر برفقة ابنها الأصغر، البالغ 14 عاماً، وابنتها، فيما تقيم ابنتها الكبرى المتزوجة في السودان، بينما يقيم زوجها هناك. ورغم قسوة ظروفها، كانت حريصة على أن تبقى أعباء الحياة على كتفيها، بعيداً عن ابنها الذي كانت تخشى عليه من مشقة العمل في هذا العمر.
لكن في يوم الحادث، تحولت مخاوف الأم على أبنائها إلى مأساة هزت الأسرة، بعدما وجدت ابنتها نفسها أمام لحظات قاسية وهي تحاول الدخول لرؤية والدتها والتعرف عليها، قبل أن تتمكن في النهاية من ذلك.
رحلت هدى، وبقيت قصتها تختصر حكاية أم اختارت أن تحمل عن أبنائها تعب الحياة، حتى كان طريق عودتها من العمل هو طريقها الأخير.
رحم الله هدى إسماعيل، وغفر لها، وربط على قلوب أبنائها وأهلها، وألهمهم الصبر والسلوان.











