
متابعات _ عزة برس
حذر مرصد كردفان من التداعيات الإنسانية والاقتصادية لقرار بنك السودان المركزي القاضي بإلزام المصارف بتحديث بيانات العملاء، مع إغلاق الحسابات التي لا تستكمل الإجراءات المطلوبة، معتبراً أن القرار قد يحرم ملايين المواطنين في مناطق النزاع من الوصول إلى أموالهم وخدماتهم المصرفية.
وكان بنك السودان المركزي، قد طالب المصارف العاملة في البلاد، بتحديث بيانات جميع العملاء، مع إيقاف وتجميد حسابات العملاء الذين لم تُحدّث بياناتهم خلال مدة أقصاها شهران.
وقال مرصد كردفان، في بيان الخميس، إن قرار بنك السودان المركزي أعقبه إعلان بنك الخرطوم، المشغل لتطبيق “بنكك”، مطالبة عملائه بالتوجه إلى أقرب فرع لتحديث بياناتهم، رغم أن الفروع العاملة حالياً تقع في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني فقط.
وأشار البيان إلى أن ملايين المواطنين في كردفان ودارفور يعتمدون بصورة مباشرة على تطبيق “بنكك” في إجراء معاملاتهم اليومية، بما في ذلك تحويل الأموال واستلامها وشراء الاحتياجات الأساسية، في ظل تعطل كثير من الأنشطة الاقتصادية بسبب الحرب.
واعتبر المرصد أن تطبيق القرار بصيغته الحالية يضع سكان المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع أمام خيارات صعبة، في ظل تعذر التنقل بين مناطق السيطرة المختلفة بسبب الأوضاع الأمنية.
وأضاف أن تحويلات الأقارب من الخارج أصبحت المصدر الرئيسي للدخل بالنسبة لآلاف الأسر، محذراً من أن تجميد الحسابات أو إغلاقها قد يؤدي إلى حرمان ملايين المواطنين من الوصول إلى أموالهم ومصادر معيشتهم.
وأضاف أنه “رغم تبرير بنك السودان للقرار بضرورات تتعلق بمراقبة حركة الأموال ومكافحة غسل الأموال، إلا أن القرار يتجاوز الاعتبارات الفنية والمصرفية، وقد يدفع عملياً سكان بعض المناطق إلى النزوح بحثاً عن خدمات مصرفية متاحة”.
كما اعتبر البيان أن القرار يمثل امتداداً لآثار قرارات سابقة، من بينها قرار استبدال العملة، الذي قال إنه لم يراعِ واقع الانقسام الجغرافي والإداري الذي فرضته الحرب.
وحذر المرصد من أن استمرار القيود على الخدمات المصرفية قد يدفع السلطات في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع إلى إنشاء قنوات مالية موازية، الأمر الذي قد يعمق حالة الانقسام الاقتصادي والمؤسسي في البلاد.
وطالب المرصد بمراجعة القرار بما يتناسب مع الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وإنشاء مراكز لتحديث البيانات داخل ولايات كردفان ودارفور، إلى جانب وضع آليات آمنة تتيح للعملاء استكمال الإجراءات دون تعريض حياتهم للخطر.
كما دعا طرفي النزاع إلى تحييد القضايا الاقتصادية والمصرفية والخدمات الأساسية عن الصراع العسكري، والاتفاق على سياسة نقدية موحدة تضمن استمرار التعامل بعملة واحدة في جميع أنحاء السودان، مع تمكين المصارف من العمل في جميع المناطق بعيداً عن الاعتبارات السياسية.











