
في خضم الحرب الدائرة في السودان، ومع اتساع رقعة النقاشات السياسية والعسكرية على منصات التواصل الاجتماعي، تبرز ظاهرة غريبة ومكررة كلما حاولنا طرح رؤيتنا الوطنية الصادقة. فبمجرد أن ندخل في نقاش جاد مع أي مجموعة من المجموعات الأخرى، وبمجرد أن نقف موقفاً حازماً مع الجيش السوداني ضد ميليشيا الدعم السريع، أو عندما نذكر جرائم دولة الإمارات وتورطها الواضح في زعزعة أمن واستقرار السودان، تأتي الردود سريعة وعاجلة وكأنها مبرمجة مسبقاً، ليكون أول اتهام يوجه إلينا هو أننا “كيزان”. – ( قالوا نحن كيزان ) ! ! .
– وهنا تتجلى المفارقة العجيبة، فبينما نحن نطرح حقائق ثابتة وأدلة واضحة على ما يحدث في بلادنا، نجدهم يندفعون إلينا وكأنهم يتلقون أوامر لحظية، لا يزنون الكلام ولا يفكرون قبل الرد. إنهم يدخلون النقاش بعقلية مغلقة، وكأننا نتعامل مع حائط من الجالوص لا يستوعب أي منطق أو عقلانية. ثم وبسرعة تكتشف أن هؤلاء المهاجمين ليسوا إلا من “القحاتة”، أنصار ما يسمى بمجموعة “صمود”، الذين لا يتوقفون عن الهتاف بعباراتهم الرنانة الفارغة مثل “شكرا حمدوك”، وكأنهم يرددون نشيداً لا يملكون من أمره شيئاً .
– إننا حين نناقش هؤلاء، نشعر أننا نضيع وقتنا في جدال عقيم مع أشخاص لا يمتلكون ابسط امكانيا و أدوات التفكير النقدي، بل إنهم يعيدون نفس الاتهامات الجاهزة دون أن يكلفوا أنفسهم عناء التأمل أو البحث. إنهم يرددون كلمة “كيزان” وكأنها عصا سحرية تبرر كل تناقضاتهم وتخفي عجزهم عن مواجهة الحقيقة. لكن سبحان الله، كلما تعمقنا في الحوار معهم، انكشفوا على حقيقتهم، واتضح أنهم ليسوا أكثر من جماعة تسعى لمصالحها الضيقة، تعيش في وهم أنها تمثل الشعب بينما هي أبعد ما تكون عن تطلعاته ، بل الأغلبية منهم في رعب وخوف ان لا يستطيعون العودة الي السودان لانهم يعلمون بان هنالك شعب يبحث عنهم ،، وقانون يطاردهم ،، وان اصغر طفل وطني قد كشف ما يسعون اليه فهم يناصرون حتى العقوبات ان تفرض على السودان ،، وهم مع أمريكا ومع الامارات ومع إسرائيل كمان .
.
– نحن يا سادة نقف مع الجيش السوداني، ليس لأننا ننحاز لأفراد بعينهم، ولا من اجل ان نسعي الي منصب حكومي أو دستوري مثل ما تفعلون ، بل لأن الجيش في هذه المرحلة الدقيقة هو تجسيد للإرادة الوطنية، وهو الحصن الأخير الذي يحمي الوطن من التمزق والانهيار. إن الجيش السوداني هو الشعب نفسه، وهو المؤسسة التي حملت على عاتقها مسؤولية الدفاع عن كل شبر من أرضنا ضد الميليشيات المتمردة وعملائها من الخارج. لكن عندما نطرح هذه الرؤية الواضحة، يصيبكم الغضب، لأنكم تنظرون إلى كل نقاش من زاوية مصلحتكم الفردية والحزبية، وكأن الوطن مجرد ساحة لتصفية الحسابات.
– قتالكم في الواسائط الإعلامية هو من أجل العودة إلى المناصب الدستورية التي فقدتموها بسوء تدبيركم وجهلكم والغباء المتعمق فيكم ، ومن أجل الاستئثار بالسلطة والثروات،، . بينما نحن نخوض حرباً من نوع آخر، حرباً من أجل بقاء وطن حر، مستقل ، بعيد عن التآمر والخونة. نحن نحارب بالبندقية والقلم، نكتب ونقاتل لكي يكون للشعب السوداني وطن يأمن فيه على نفسه وعرضه وماله، وطن تتوفر فيه كل الخدمات الأساسية من تعليم وصحة ومياه وكهرباء، وطن يعيش فيه المواطن بكرامة دون أن يخضع لوصاية أحد أو يستجدي لقمة عيشه من هنا وهناك.
– والأمر الأكثر إثارة للدهشة، أنكم حتى اليوم، منذ انطلاق هذه الحرب المدمرة وحتى هذه اللحظة، لم نرَ أو نسمع عن أي رجل حر بينكم تحدث أو كتب كلمة واحدة تدين دولة الإمارات ، أو تدين ميليشيا الدعم السريع، أو تشجب جرائمهما بحق الشعب السوداني. ليس هناك موقف واضح، ولا بيان شجاع، ولا حتى كلمة دعائية بسيطة ضد حميدتي أو ضد الإمارات. بل على العكس، نجد بينكم من يتحدث ليلاً ونهاراً، يلهث خلف كل فرصة لإثبات تهم واهية عن الجيش السوداني، متهمين إياه باستخدام أسلحة كيماوية ضد الشعب الأعزل، وكأنهم يقلبون الحقائق ويحرفون الوقائع دون خجل أو حياء.
– سبق وان منحكم الشعب السوداني فرصة العمر، فرصة الحكم وإدارة شؤون البلاد، ولكنكم للأسف أضعتم تلك الفرصة لأنكم من أجهل الناس وأكثرهم غباءً، ضاعت منكم في أفعالكم الفارغة، وانشغالكم بالمصالح الشخصية، والقطرسة التي لا تنتهي، والتكبر والتعالي على الشعب الذي كان ينتظر منكم الكثير. لقد جربكم السودانيون يوماً، فلم يجدوا منكم إلا الخذلان والتخوين والتآمر على بعضكم البعض، فذهبتم ولم تتركوا وراءكم إلا الخراب والفشل الذريع، فكيف بكم اليوم تريدون العودة وكأن شيئاً لم يكن؟
– نحن نكتب هذه الكلمات بإحساس عميق بالمسؤولية الوطنية، لا لأننا نكره أحداً، بل لأننا نحب السودان حباً يعلو فوق كل المصالح الضيقة. نحن لا ننتمي لفئة دون أخرى، ولا ندافع عن حزب أو جماعة، بل ندافع عن هوية الوطن وعن مستقبل أبنائه. نحن نؤمن بأن الخلاص من هذه المحنة لن يكون إلا بتكاتف كل القوى الوطنية حول الجيش، وبفضح كل المتآمرين الذين يريدون للسودان أن يظل غارقاً في فوضاه لتنفيذ أجندات خارجية.
– اخر المداد :-
أقول لكل من يسمع كلامي من القحاتة ومن لف لفهم على حد سواء: توقفوا عن اتهام الآخرين بما أنتم فيه ، وتوقفوا عن الهروب إلى الخلف للماضي الفاشل الذي فشلتم فيه بشعارات جوفاء. فالشعب السوداني أصبح واعياً، وأصبح يميز بين من يتحدث بصدق عن وطنه، ومن يتحدث فقط عن مصلحته الشخصية. إن التاريخ لا يرحم، وسيبقى شعبنا هو الحكم النهائي في هذه المعركة الطويلة بين الحق والباطل، بين من يريدون العودة إلى الماضي بكل عيوبه، وبين من يبنيون حاضراً جديداً ومشرقاً لأجيال المستقبل. نحن مع الجيش، ومع الوطن، ومع الشعب، وضد كل خائن ومتآمر. وهذا هو الفرق الذي لا يمحى بيننا وبينكم. الا هل بلغت ،، اللهم فاشهد ، فستذكرون ما أقول لكم وافوض امري الي الله ان الله بصير بالعباد











