
متابعات _ عزة برس
3 ديسمبر 1969 – في حادثة أثارت ضجة واسعة، اختُطف الصحفي السوداني محمد مكي محمد (50 عاماً) صباح اليوم من أمام فندق “فدرال” في منطقة الروشة بالعاصمة اللبنانية، حيث كان يقيم منذ ستة أشهر عقب تعليق صدور صحيفته “الناس” بعد انقلاب مايو 1969 بقيادة اللواء جعفر نميري.
ووفقاً لشهود عيان، كان محمد مكي يجلس في بهو الفندق يتناول القهوة منذ نحو الساعة 8:30 صباحاً، بينما جلس شخصان يُعتقد أنهما من الخاطفين على طاولة مجاورة له في انتظار تحركه. وعند حوالي الساعة 9:30 صباحاً، غادر الفندق ووقف في الطريق العام بانتظار سيارة أجرة.
وتوقفت سيارة من نوع “بليموث” تحمل الرقم 180166، تعود ملكيتها لعفيف غاوي ويقودها السائق موسى وهبي، فأشار لها الصحفي بالصعود. وما إن جلس داخلها حتى باغته الخاطفان، حيث قفزا إلى السيارة وهما يشهران مسدسين؛ جلس أحدهما إلى جواره في المقعد الخلفي، بينما قام الآخر بضرب السائق بعقب المسدس على رأسه وإخراجه من خلف المقود، قبل أن يتولى قيادة السيارة.
وفي الوقت ذاته، كانت سيارتان أخريان تقلان مسلحين تراقبان سير العملية، وتدخلتا عند محاولة بعض سائقي الأجرة ملاحقة السيارة المختطفة، إذ أطلق المسلحون وابلاً من الرصاص باتجاههم لمنع المطاردة. وخلال العملية، اصطدمت إحدى السيارتين، من نوع “تونس” وتحمل الرقم 24971، بجدار خلف مطعم الكرنفال القريب من الفندق، مما اضطر المسلحين إلى تركها والانتقال إلى سيارة ثانية من نوع “مرسيدس” ومتابعة الفرار.
وعلى إثر البلاغ، عقد المدعي العام الاستئنافي في بيروت اجتماعاً عاجلاً مع كبار مسؤولي الأمن العام اللبناني والمحقق عاطف فياض لبحث ملابسات الحادث. كما تحركت دوريات الفرقة 16 الأمنية لتعقب الخاطفين، حيث عُثر لاحقاً على سيارة الأجرة مهجورة قرب المدينة الرياضية.
وبتفتيش السيارة التي اصطدمت بالجدار، عثرت السلطات على جواز مرور عبر الحدود السورية، ما ساعد في الاستدلال على مالكتها وتدعى لطيفة محمد الهاني. كما ضُبط داخل السيارة عدد من الصور لسيارة أخرى، ونسخة من ديوان “أوراق الزيتون” للشاعر محمود درويش، إضافة إلى قبعة جلدية.
ويُعد محمد مكي محمد شخصية مثيرة للجدل، إذ كانت السلطات السودانية قد وصفت صحيفته “الناس” بأنها “بقعة سوداء في تاريخ الصحافة السودانية”، متهمة إياها بالارتباط بقوى “فاسدة ورجعية” معارضة لما وصفته بالثورة في الوطن العربي. (صحيفة الأنوار اللبنانية/ وكالات)











