
▪️في تقريرٍ استراتيجي بالغ الخطورة، كشفت مجلة “منتدى الدفاع الأفريقي” (ADF) الصادرة عن القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (U.S. Africa Command) – وهي مجلة معنية برصد وتحليل التهديدات الأمنية والجريمة المنظمة في القارة- عن تحول دراماتيكي في خارطة المهددات الأمنية بالسودان، مؤكدة بروز السودان كمركز إقليمي لإنتاج مخدر “الكبتاجون” الاصطناعي.
وتأتي أهمية هذا التقرير من كونه صادراً عن منصة دفاعية وازنة ، مما يضعنا أمام حقيقة اننا لا نواجه فقط تمرد مسلح علي الدولة السودانية من قِبل مليشيا آل دقلو الذين خانوا العهد وباعوا الوطن ، بل نواجه “كارتيلات” عابرة للحدود تستخدم الكيمياء القاتلة سلاحاً استراتيجياً لهدم الإنسان وتفتيت بنيان المجتمع السوداني من الداخل.
▪️لقد كشفت العمليات النوعية والميدانية التي خاضتها القوات المسلحة السودانية عن حقائق صادمة؛ ففي كل شبر يتم تطهيره من دنس مليشيا الدعم السريع ، تحرر أدلة الإدانة الدامغة على ولوغ هذه المليشيا في إدارة معامل متطورة لإنتاج الكبتاجون.
إستطاعت القوات المسلحة اقتداراً ونجاحاً في ضبط وتفكيك مصانع بضواحي الخرطوم وإقليم النيل الأزرق، وصلت قدرة بعضها الإنتاجية إلى 100 ألف حبة في الساعة بمعدات تقنية تضاهي المعامل الدولية، مما اثبت أننا أمام عمل مؤسسي ممنهج تديره المليشيا ،، وهذا العمل الإجرامي لا يهدف للربح فحسب، بل يقتات على تدمير عقول شباب الوطن وقادة مستقبله ،، بجانب تخدير المقاتلين بما يسمى “الشجاعة الكيميائية” لضمان استمرارية محرقة الحرب ولاستخلاص كل ذرات الطاقة فيهم للتدمير والانتهاكات الوحشية التي شاهدها العالم موثقة بايديهم الآثمة ..
والقوات المسلحة، بيقظتها المعهودة، لم تحمِ الأرض من التمدد العسكري للمليشيا فحسب، بل كانت حائط الصد الأول ضد “غزو المخدرات” الذي يهدف لتمويل آلة الحرب الإجرامية بمليارات الدولارات كبديل لنهب الذهب والجبايات.
▪️بالطبع لا يمكن قراءة هذا التحول بمعزل عن الموقع الجيوسياسي الفريد للسودان ، فالربط بين إنتاج الكبتاجون ومحاولات السيطرة على ساحل البحر الأحمر يكشف عن أجندات قوى إقليمية وأطراف خارجية تسعى لتحويل السودان إلى “دولة مخدرات” (Narco-state) تدار بواسطة اقتصاد الظل ،، كما إن إصرار المليشيا على إبقاء الحدود مع تشاد وليبيا وأفريقيا الوسطى هشة ومفتوحة، يهدف لخلق “ممر لوجستي آمن” يربط معامل الإنتاج بأسواق الاستهلاك الدولية عبر موانئ البحر الأحمر ،، فهذا الاقتصاد الإجرامي لا يمول الحرب والمرتبات فقط، بل يشتري الولاءات ويخلق شبكات من الوكلاء الذين يعملون لتفتيت الدولة السودانية – سياسياً واعلاميا- خدمةً لمصالح الأطراف الخارجية الطامعة في السيطرة على الموارد الحيوية في المنطقة.
▪️إن معركتنا اليوم ضد الكبتاجون هي امتداد لمعركة الوجود والكرامة تتطلب كذلك ذات التعبئة الوطنية الشاملة وحشداً لكافة الطاقات الرسمية والشعبية ،،فالخطر الكيميائي الذي تزرعه المليشيا لا يستهدف حزباً أو جماعة او مكون ، بل يستهدف “الإنسان السوداني” في جوهره، ويسعى لتحويل طاقاته المنتجة إلى حطام بشري مسلوب الإرادة.
▪️من منصة المسؤولية الوطنية والإعلامية لابد ان نؤكد على الآتي:
-الالتفاف حول القوات المسلحة والأجهزة الامنية في حربها المقدسة ضد كارتيلات المخدرات التابعة للمليشيا والمرتزقة ، واعتبار تطهير معامل السموم نصراً استراتيجياً يحمي مستقبل البلاد وموردها البشري.
-رفع درجة الوعي المجتمعي:
يجب أن تضطلع الأسر والمؤسسات التعليمية والمنابر الإعلامية بدورها في كشف مخططات المليشيا الرامية لتدمير النسيج الاجتماعي عبر هذه الحبوب القاتلة.
-التنسيق الأمني والدولي وضرورة استثمار التقارير الدولية الموثقة، مثل تقرير ADF ، لمحاصرة المليشيا دبلوماسياً وقانونياً وتصنيفها كمنظمة إجرامية عابرة للحدود تهدد السلم والأمن الإقليميين.
▪️لا محالة إن السودان، بعزيمة شعبه وبسالة قواته المسلحة واجهزته النظامية ، سيهزم “اقتصاد الموت” كما هزم التمرد على الأرض ، فالكبتاجون هو الرمق الأخير لمليشيا فاقدة لمشروعيتها القانونية والأخلاقية والسياسية والأهلية ، ولم يبقَ لها سوى محاولة اغتيال مستقبل أمة بأكملها في شبابها ، ولكن هيهات
فاليقظة الوطنية هي الترياق الأقوى ضد كل سموم المهزومين .
،،، والي الملتقي ..











