هاجر سليمان تكتب في الحلقة الثانية : تفاصيل (معسكر الرعب) في ليبيا خمس ساعات في الطريق بين (بن زايد) و(الخادم) تهديد (٢٧٦) سودانيًا بالتصفية وإلقائهم في البحر الأبيض

بعد أن أبلغ العميد مسعود المزروعي الضحايا بأنهم سيعملون داخل الإمارات ولكن سيتم نقلهم بالطائرات إلى مناطق أخرى داخل الإمارات للعمل فيها، انقسم الضحايا السودانيون بالمعسكر إلى مجموعتين: مجموعة رفضت الذهاب إلى حيث أمرهم المزروعي ما لم يتم الإفصاح أولاً عن الوجهة ومكان ونوع العمل والخيار لهم، أما المجموعة الأخرى من الضحايا فقررت الانصياع والاستسلام وتنفيذ التعليمات الصادرة.
وبالفعل، تم نقل المجموعة التي وافقت ونفذت التعليمات من معسكر التدريب إلى مطار الريف الجوي العسكري الذي كان من الخارج يبدو كمطار، أما من الداخل فقد كان عبارة عن عالم آخر، حيث كان عبارة عن قاعدة عسكرية وتبين فعلاً أنه القاعدة العسكرية الجوية للقوات المسلحة الإماراتية. وهنالك، تناولوا العشاء وصلى الضحايا صلاتي المغرب والعشاء جمعًا، ومن ثمّ تم نقلهم إلى مكان تواجد الطائرات الحربية.
هنالك تمت مصادرة جميع هواتف القوة. وعند صعودهم إلى الطائرة وبعد أن استقروا في مقاعدهم، نبّه طاقم الطائرة العسكري بأنّ الرحلة ستستغرق خمس ساعات ونصف الساعة. وطارت الطائرة وأبحرت في الأجواء ووصلت عند الساعة الثانية صباحًا (منتصف الليل) إلى قاعدة الخادم العسكرية شرقي ليبيا، وكان عدد الواصلين (١٥٠) ضحية سوداني.
تم تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات، كل مجموعة خمسون فردًا بغرض نقلهم بطائرة أخرى عسكرية من قاعدة الخادم العسكرية إلى منطقة الهلال النفطي أو ما يسمى بمنطقة معسكر (رأس لانوف).
عندما وصلت الطائرة إلى رأس لانوف، كان في استقبالها قوات الفرقة (٣٠٢) صاعقة التابعة للواء خليفة حفتر، وكان يتقدمهم ضابط ليبي برتبة المقدم يدعى عيسى داؤود القابسي، ومن هنالك تم نقلهم إلى معسكر مهجور، وهنالك بدأت فصول أخرى من التعذيب.
المعسكر المهجور كانت تبدو عليه آثار الدمار والخراب، فكانت هنالك دبابات محروقة، وآثار قصف، مما يشير بجلاء إلى أنّ المعسكر تعرض للقصف بالطيران. وكانت داخل المعسكر مقابر جماعية لسان حالها يقول هنا دفنت كل القوة التي كانت بالمعسكر قبلكم.
تسلل الرعب إلى نفوس الشباب الصغار فقد كانوا ضحايا لمخطط قذر قاده الجيش الإماراتي. ومما زاد الأمر سوءًا، كان في كل ركن من أركان المعسكر قصةٌ مُرعبة، فقد كانت هنالك بقايا بشرية وكتابات على جدران لأشخاص لقوا حتفهم كانوا يتركون تذكارات ودلائل تؤكد أنّ الداخل لهذا المكان ميتٌ لا محالة. ومكث الشباب في ذلك المعسكر إلى أن اكتمل عددهم لـ(٢٧٦) فردًا.
تم إحضار عربات قتالية من نوع الثنائي والرباعي وتاتشرات تحمل مدافع مختلفة ومضادات طائرات بغرض توزيعهم عليها وتجهيزهم للمعركة القادمة. وكان ذلك في يناير ٢٠٢٠م، وكانت المعركة القادمة هي الهجوم على طرابلس، ولكن الشباب رفضوا التعليمات وأعلنوا العصيان وأكدوا بأنهم ليسوا مرتزقة حتى يهاجموا مدينة لدولة جارة.
تعرض الضحايا لتهديدات من قبل قوات حفتر والجيش الإماراتي، حيث هددوهم بإلقائهم في البحر الأبيض المتوسط، أو التخلص منهم في الصحراء الكبرى، وكل ذلك للإرهاب والتخويف. وبعدها عادوا لترغيبهم حينما أكد لهم حفتر بأنه سيمنحهم مرتبات ثلاثة آلاف دولار شهريًا ولكنهم أصروا على رفضهم.
تزامن مع ذلك أنّ مجموعةً من الشباب استطاعوا التواصل مع أُسرهم بعد أن خرجوا من المعسكر وتعرفوا على بعض الأهالي البدو الليبيين الذين أخبروهم عن كل شيء وعن المنطقة وسمحوا لهم بإجراء مكالمات هاتفية لأسرهم في السودان فأخبروهم بكل ما حدث.
فقام الأهالي بالخروج في الخرطوم ونفذوا وقفات احتجاجية أمام السفارة الإماراتية، وأيضًا أمام وزارة الخارجية السودانية بالخرطوم، وتم تداول الخبر وانتشر كالنار في الهشيم. فقرروا إرجاع القوة التي أعلنت العصيان وأُعيدوا من ليبيا إلى أبوظبي وذلك بعد تسعة أيامٍ فقط قضاها الضحايا داخل الأراضي الليبية.
تابعوا غدًا،،،،،











