
جنيف – عزة برس
قالت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان إن لديها أدلة تشير إلى أن قوات الدعم السريع نفذت حملة تدمير منسقة ضد مجتمعات غير عربية في مدينة الفاشر وما حولها، تحمل “السمات المميزة للإبادة الجماعية”.
وأوضح تقرير قدمته البعثة إلى مجلس حقوق الإنسان بعنوان “سمات الإبادة الجماعية في الفاشر”، أنها وثّقت ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مشيرة إلى توافر أدلة على ثلاثة أفعال على الأقل تندرج ضمن جريمة الإبادة الجماعية وفق القانون الدولي.
وتشمل هذه الأفعال، بحسب التقرير، قتل أفراد من جماعات عرقية محمية، وإلحاق ضرر جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تهدف إلى تدمير الجماعة كليًا أو جزئيًا.
وقال رئيس البعثة محمد شاندي عثمان إن “نطاق وتنسيق العملية وتأييدها العلني من كبار قادة قوات الدعم السريع يُظهر أن الجرائم المرتكبة في الفاشر وما حولها لم تكن تجاوزات عشوائية في سياق الحرب، بل جزءًا من عملية منظمة ومخطط لها تحمل سمات الإبادة الجماعية”.
وأضاف التقرير أن السيطرة على الفاشر سبقتها فترة حصار استمرت 18 شهرًا، قالت البعثة إنها أضعفت السكان المستهدفين عبر التجويع والحرمان والصدمات والاحتجاز، في ظروف وصفتها بأنها “محسوبة لتدميرهم”.
وأشار إلى أن آلاف الأشخاص، لا سيما من الزغاوة، قُتلوا أو تعرضوا للاغتصاب أو الاختفاء خلال ثلاثة أيام من أعمال عنف واسعة، لافتًا إلى أن قيادة الدعم السريع وصفت السيطرة على المدينة بأنها “نصر عسكري كبير”.
أدلة على النية
ووثّق التقرير نمطًا من السلوك الموجه ضد جماعات عرقية محددة، من بينها الزغاوة والفور، شمل عمليات قتل جماعي واغتصابًا واسع النطاق وعنفًا جنسيًا وتعذيبًا خلال الهجوم في أواخر أكتوبر.
وقالت البعثة إن بعض مقاتلي الدعم السريع أدلوا بتصريحات علنية تشير إلى نية استهداف هذه المجتمعات، معتبرة أن هذه التصريحات، إلى جانب الطبيعة المنهجية للهجمات، تعزز الاستنتاج بوجود نية إبادة.
وأضافت أن الاستهداف الانتقائي لنساء وفتيات من الزغاوة والفور، مقابل تجنيب نساء يُنظر إليهن على أنهن عربيات، يعكس الطابع التمييزي والتدميري للعنف.
وشددت البعثة على الحاجة الملحة لحماية المدنيين، لا سيما مع امتداد النزاع إلى مناطق كردفان، محذرة من أن خطر وقوع مزيد من أعمال الإبادة الجماعية لا يزال قائمًا في ظل غياب إجراءات فعالة للمساءلة والوقاية.
وأكد رئيس البعثة أن المجتمع الدولي يتحمل التزامًا خاصًا بالمنع والحماية وضمان العدالة عندما تشير الأدلة إلى احتمال وقوع إبادة جماعية.
وكان مجلس حقوق الإنسان قد أنشأ البعثة في 11 أكتوبر 2023 للتحقيق في الانتهاكات المرتكبة منذ اندلاع النزاع في 15 أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وأطراف أخرى.










