الأخبار

أطلقت نداء العودة للخرطوم قبل وفاتها..الفقيدة “ليلي معوض” الصوت الذي عرفته المطارات

كتب:أحمد بركات

قبل أشهر، كانت أمي تُمني نفسها بوقوف الحرب و العودة للخرطوم، العودة لها عبر مطارها وناقلها الوطني، وهي التي خرجت منها برا، أمي التي عملت في صباها في الخطوط الجوية البريطانية و التي كانت تسمى حينها بال BOAC (زمن التدخين مسموح داخل المطارات) كانت أمي من يُعلن عن قيام الرحلات للبريطانية و للخطوط السودانية معا، ساقها الحنين كثيرا لهذا النداء في أيامها الأخيرة فما انفكت تردده، حتى قبل إرتقاءها بيوم، أرادت أن أنشره ليوقظ الأمل و ليجدد عزيمة الرجوع و أن الفجر بعد العتمة لابد آت، كانت ترددها وفي قلبها لوعة، لوعة إنقطاع أخبار إبنها الطيار الذي لم يغادر الخرطوم، أخي جلال، بقلب الأم، عرفت أنه غادر، غادر ولن يعود. في فراشها الأخير ودعت أمي الجميع، و طلبت أن يتصلوا بي عبر الفيديو، صوت وصورة لتقول لي “يا أحمد أنا ذاهبة، أستودعك الله” وقد ذهبت.

رحمة الله على أمي وعلى أخي و على كل من فقدنا في هذه الحرب وجبر الله كسر الموجوعين و أنزل السكينة على قلوب المكلومين.

هذا النفق في آخره نور و بعد هذا الحزن غبطة و سرور بعودة الوطن وعمار الديار، هذا الشعب سوف يُجبر خاطره، بإذن الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *