الأخبار

الأمم المتحدة تشرع في إعداد وثيقة توافقية تجمع رؤى القوى السياسية في السودان

نيويورك – عزة برس

كشف مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ، خالد خياري، الاثنين، عن البدء في إعداد وثيقة توافقية تجمع رؤى القوى السياسية في السودان.

وتحدث خياري أمام جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة بمناسبة مرور ألف يوم على اندلاع النزاع، حضرها رئيس الوزراء كامل إدريس.

وقال خياري إن التركيز ينصب حاليًا على دعم حوار سوداني شامل بقيادة الاتحاد الأفريقي، من شأنه أن يمهد الطريق لانتقال سياسي موثوق وشامل بقيادة مدنية. وأضاف: “لدعم هذه الجهود، يعكف مكتب المبعوث الشخصي على إعداد وثيقة توافقية تهدف إلى تجميع الرؤى التي طرحتها الجهات الفاعلة السياسية والشخصيات البارزة في السودان”.

وأشار إلى الاستعدادات لعقد الاجتماع التشاوري الخامس بشأن تعزيز تنسيق مبادرات السلام، والمتوقع عقده في القاهرة مطلع العام المقبل.

وأفاد بأن المبعوث الشخصي للأمين العام للسودان، رمطان لعمامرة، يتواصل مع طرفي النزاع لتشجيعهما على الانخراط في مناقشات حول تدابير ملموسة وقابلة للتنفيذ لتهدئة العنف وتعزيز حماية المدنيين.

وتطرق إلى تقارير أفادت بانسحاب أفراد من القوات المسلحة السودانية من بابنوسة وهجليج إلى جنوب السودان، ودخول قوات من جنوب السودان إلى الأراضي السودانية لحماية البنية التحتية النفطية في هجليج.

وحذر من أن التطورات الأخيرة تعكس “الطبيعة المتزايدة التعقيد للصراع وأبعاده الإقليمية المتوسعة. وإذا لم يتم التصدي لهذه التطورات، فقد ينخرط جيران السودان في صراع إقليمي داخل السودان وحوله”.

ونبه خياري إلى أن من السمات المقلقة للصراع الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة في شن غارات عشوائية من قبل الطرفين، مما يتسبب في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.

وأشار إلى أن استمرار تدفق الأسلحة، التي أصبحت أكثر تطورًا وفتكًا، لا يزال محركًا رئيسيًا للصراع، مضيفًا أن “الدعوات لوقف هذه التدفقات قوبلت بالتجاهل، ولم تتم محاسبة أحد”.

وأكد أن الطرفين لا يزالان غير راغبين في

التوصل إلى حلول وسط أو خفض التصعيد، مشيرًا إلى أنهما “تمكنا من وقف القتال للحفاظ على عائدات النفط، إلا أنهما فشلا حتى الآن في فعل الشيء نفسه من أجل حماية السكان”.

وشدد على أن منع المزيد من تدهور الوضع والحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه يتطلب تحركًا سريعًا ومنسقًا.

من جانبها، قالت مديرة قسم العمليات والمناصرة بمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إديم وسورنو، إن “وحشية هذا الصراع لا تعرف حدودًا”.

وأشارت إلى بروز ولايات كردفان بوصفها مركزًا جديدًا للعنف والمعاناة، حيث تسببت الهجمات في سقوط قتلى وجرحى ودمار، وقيدت بشدة وصول المساعدات الإنسانية.

وأضافت: “خلال العام الماضي، شهدنا المزيد من الفظائع وتفاقمًا أكبر للإفلات من العقاب الذي يغذيها”.

وقدمت أرقامًا عن حصيلة القتلى بين صفوف المدنيين هذا الشهر، وتداعيات التصعيد على العمل الإنساني، مشيرة إلى أن فريقًا مشتركًا بين الوكالات بقيادة منسقة الشؤون الإنسانية – والذي كان من المقرر وصوله إلى كادقلي في 15 ديسمبر – لم يتمكن من المضي قدمًا بسبب الوضع المتدهور وغير المستقر.

وقالت وسورنو: “كانت الغارة على شاحنة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في شمال كردفان في 5 ديسمبر، والتي أصيب فيها سائق بجروح خطيرة، دليلًا آخر على المخاطر الجسيمة التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني في معظم أنحاء السودان”.

وأوضحت المسؤولة الأممية أن “الاحتياجات الإنسانية لا تزال هائلة في جميع أنحاء دارفور. وتتواصل الجهود للوصول الآمن إلى الفاشر، مع استمرار المناقشات بشأن نشر فريق لتقييم الوضع الأمني”.

وأشارت إلى أن الأمم المتحدة ما زالت تتلقى تقارير جديدة عن انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني ارتُكبت أثناء وبعد سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، بما في ذلك عمليات قتل جماعي وعنف جنسي.

وتابعت: “يواجه العاملون في المجال الإنساني في طويلة والدبة ومناطق أخرى صعوبة في تلبية احتياجات الوافدين الجدد من الفاشر بشكل كامل، حيث تعاني الموارد والقدرات من ضغط شديد”.

وجددت الدعوة لمجلس الأمن إلى أن يوجه رسالة قوية مفادها أن الهجمات الموجهة ضد المدنيين، والهجمات العشوائية، والعنف الجنسي، والانتهاكات الصارخة الأخرى لن يتم التسامح معها.

وطالبت بضرورة تمكين العاملين في المجال الإنساني، بمن فيهم الشركاء المحليون الذين لا يزالون في طليعة الجهود الجماعية، من القيام بعملهم بأمان ودون تدخل.

وأضافت: “هناك حاجة الآن أكثر من أي وقت مضى إلى جهود متجددة لوقف القتال، ووقف تدفقات الأسلحة التي تغذي الصراع، ودفع الأطراف نحو وقف إطلاق نار شامل ودائم على مستوى البلاد، تشتد الحاجة إليه”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *