الأخبار

طبيبة اجنبية تكشف أقسى مهمة طبية في السودان

متابعات – عزة برس

قالت الطبيبة آني لين، العاملة مع منظمة أطباء بلا حدود، إن مهمتها الأخيرة في مدينة طويلة بولاية شمال دارفور كانت الأصعب في مسيرتها المهنية، مؤكدة أنها واجهت ظروفاً تفوق ما عاشته في مناطق نزاع أخرى.

وأوضحت أن امرأة توفيت بعد خضوعها لعملية قيصرية داخل غرفة عمليات بسيطة في مستشفى طويلة، وهو واحد من المرافق القليلة التي ما زالت تعمل رغم الحصار والمجاعة والقصف المتواصل. وأضافت أن الفريق الطبي حاول إنقاذها دون توفر أجهزة الأشعة أو الفحوص الأساسية، لكنها فارقت الحياة في اليوم التالي تاركة عشرة أطفال.

وقالت لين إنها لم تكن تخطط للعمل في السودان، لكنها قبلت المهمة بسبب الحاجة العاجلة لطبيب تخدير، مشيرة إلى أنها أمضت شهرين في بيئة وصفتها بأنها الأقسى التي واجهتها. وأضافت أنها عملت سابقاً في أفغانستان وسيراليون، لكن الظروف في السودان كانت أكثر صعوبة، حتى في وسائل النقل التي تعتمد على الدواب.

ووصلت لين إلى طويلة بعد رحلة برية استمرت ثلاثة أيام من تشاد عبر الصحراء، حيث وجدت الأمتعة مغطاة بالغبار ومكان الإقامة مليئاً بالحشرات والزواحف، بينما كان المستشفى يفتقر إلى التجهيزات الأساسية. وأكدت أن المختبر لم يكن قادراً إلا على فحص الهيموغلوبين وسكر الدم دون أي تحاليل أخرى.

وأشارت إلى أن المشهد خارج المستشفى كان يعكس معاناة واسعة، حيث تنام عائلات بلا مأوى على الطرقات أو على بطانيات رقيقة في برد يصل إلى خمس عشرة درجة مئوية ليلاً.

وقالت إن الفريق الطبي كان يجري ما بين ست وثماني عمليات يومياً قبل أكتوبر، لكن بعد سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر في السادس والعشرين من أكتوبر، تدفق عشرات الآلاف من النازحين إلى طويلة، وارتفع عدد العمليات إلى أربع وعشرين عملية يومياً.

وأضافت أن معظم الإصابات كانت نتيجة طلقات نارية وشظايا وانفجارات، وأن الفريق كان يعمل لساعات طويلة دون طعام، قبل أن تُضاف خيمة تضم غرفتي عمليات إضافيتين، مع انضمام جراح فرّ من الفاشر ودعم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وتحدثت لين عن انقطاع الكهرباء والإنترنت بشكل متكرر، مشيرة إلى أنها اضطرت خلال إحدى العمليات إلى تشغيل جهاز التنفس يدوياً بعد انقطاع التيار. كما اضطر الأطباء إلى العمل خارج تخصصاتهم بسبب نقص الكوادر، حيث أجرى الجراح السويدي عمليات كسور وعيون، بينما تعاملت هي مع حالات أنف وأذن وحنجرة، بينها رضيع ابتلع قطعة بامية.

وقالت إن سوء التغذية كان واضحاً على الأطفال بسبب الحصار ومنع الإمدادات لأكثر من عام، مشيرة إلى أن أعمار بعض الأطفال كانت أكبر بكثير مما يبدو عليهم بسبب الهزال وفقر الدم.

وأضافت أن حاجز اللغة شكّل تحدياً إضافياً، إذ لم يكن كثير من المرضى والموظفين يتحدثون الإنجليزية، وكان هناك مترجم واحد فقط، ما دفعها للاعتماد على لغة الجسد وتطبيقات الترجمة.

وعند سؤالها عن المطلوب دولياً، قالت لين إن رسالتها واضحة: وقف الحرب ووقف الإبادة، محذرة من أن تراجع التمويل الدولي يزيد الوضع سوءاً، وأن التبرعات أصبحت شريان حياة للمدنيين.

وأكدت أنها رغم الإرهاق مستعدة للعودة إلى طويلة، معتبرة أن هذا المشروع هو الأكثر حاجة للدعم بين كل المهمات التي شاركت فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *