الأخبار

ماهي الحماية المتوفرة للطيران اثناء النزاعات العسكرية ؟

كتب: بكري عثمان

هذا التساؤل تردد و بصور كبيرة بعد الحرب الاوكرانية الروسية وخاصة بعد اسقاط الطائرة الازريبيجانية رحلة ٨٢٤٣ . واصبح التساؤال اكثر الالحاحا بعد ازمة الحرب بين اسرائيل وايران واغلاق المجالات الجوية لبعض الدول في منطقة الخليج والتي تأثرت به حركة الطيران العالمية بصورة واضحة ، و حيث اصبحت المطارات و البنية التحتية للمطارات والطائرات هدفا مباشر لاطراف النزاعات ، مما اثار قلق المسافرين حول سلامة الطيران والسفر في ظل تصاعد تلك الانشطة العسكرية المختلفة كاطلاق الصواريخ و استخدام الطيران المسير بكثافة ، و استخدام انظمة التشويش التي تؤثر على
الاتصالات وجميعها اخطار تهدد امن و سلامة الطيران.

هناك اربع مستويات يمكن ان نطلق عليها ( مظلات) ( دولية- الدولة- السلطات المنظمة – شركة الطيران ) لتدابير تتخذ لضمان اقصى حماية لسلامة الطيران اثناء النزاعات:

– الاتفاقيات الدولية (اتفاقية شيكاغو ) والتي تنص على عدم استهداف الطائرات المدنية في العمليات العسكرية، وهو أساس الطيران المدني الدولي.

– إدارة المجال الجوي للدول ( على مستوى الدولة ) : وهذا مايحدث عادة في حالة تشوب نزاع حيث تتولى الدول كما في حالتنا نحن في السودان او في الحرب الروسية الاوكرانية او الاسرائلية الايرانية حيث يتم تقييم المخاطر وإعلان حالة المجال الجوي للدولة سواء كان مفتوحًا أو مغلقًا أو مقيدًا، وتُبلغ شركات الطيران بذلك عبر نظام إشعارات الطيارين (NOTAMs)، مما يمنع استخدامها في حال الإغلاق.

– الجهات او السلطات التنظيمية: تفرض قيودًا على شركات الطيران لتجنب مناطق معينة أو اتخاذ احتياطات إضافية، وغالبًا ما تتبع الدول المتحالفة قرارات جهات تنظيمية كبرى مثل إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) أو وكالة سلامة الطيران الأوروبية (EASA).

– شركات الطيران : تقوم بتقييمات خاصة للمخاطر بناءً على المعلومات المتاحة، وتتخذ قرارات نهائية بشأن المسارات وايقاف تسيير الرحلات لمناطق النزاع ( كما حدث لطائرة سودانير في مطار جدة وتحويلها الي مطار القاهرة ) او وتغيير الاتجاهات اثناء نشوب النزاعات اما بالعودة او الهبوط في مطارات بديلة ، مع إمكانية إعادة توجيه الطائرات أثناء الرحلة حسب تطورات الأوضاع، تحمل الطائرات وقودًا كافيًا لاستيعاب أي عمليات إعادة توجيه أو تحويلات محتملة.
إذا غيّرت شركة الطيران أو الجهة التنظيمية أو مشغل المجال الجوي تقييمها في أي وقت، يُمكن توجيه الطيار لتغيير المسار. كما يُمكن للطيار، بنفسه، تغيير المسار بناءً على تقديره الخاص للظروف السائدة أثناء الرحلة أو في الوجهة.

تراقب الشركات موقع الطائرة طوال الرحلة،
وتتمتع شركات الطيران بمرونة لتغيير المسارات حسب الحاجة. كما توجد بروتوكولات محددة و دقيقة لإدارة الحركة الجوية عند تحويل الرحلات .

تعمل المنظمات الدولية بالتنسيق التام فيما بينها كالايكاو والاياتا وهيئات الطيران المدني لضمان سلامة الطيران في حالة نشوب نزاعات عسكرية ولكن رغم من هذه الإجراءات، قد تحدث إلغاءات وتأخيرات الرحلات بسبب زيادة حركة المرور أو قيود المجال الجوي .

هذه الطبقات المتعددة من الإجراءات والتنسيق الدولي تسعى إلى حماية وسلامة الطيران المدني و رغم المخاطر المرتبطة بالصراعات المسلحة الا ان قطاع الطيران المدني بأكمله يُشارك في إدارة المخاطر المحتملة و المحيطة بالنزاعات، حتى يتمكن المسافرون من الوصول إلى وجهاتهم بسلام .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *