المقالات

بين الجيش وحميدتى -الجذور العميقة والثمار المرة !..بقلم بكري المدني

جهتان كانتا تتحفظان على إنشاء قوات الدعم السريع على الشكل الذي قامت به أولهما الجيش والثانية الحركة الإسلامية فالأول كان يرى فيها قوة موازية والثانية عدتها بديلا للدفاع الشعبي (المجاهدين)لكن الرئيس البشير الذي لم يجد في الجيش ثقة ولا في الدفاع الشعبي صدق أثناء أحداث دارفور التى تلت المفاصلة بين الإسلاميين مضى – البشير- في تكوين الدعم السريع للدرجة التى أصبح يطلق فيها على قائده حميدتي -حمايتي !

على ذكر حميدتي لم يكن هو المرشح الأول لتكوين الدعم السريع وانما كان (السافانا)هو القائد المرشح لذلك ولكن نصيحة أخيرة للبشير من بعض المقربين له رجحت كفة حميدتي وسببها التدين الظاهر على الأخير!

كان تخريج وضع الدعم السريع صعبا جدا حتى بعد تمريره عبر البرلمان مما اضطر البشير الى اتباعه في البداية إداريا لجهاز الأمن والمخابرات الوطني وفنيا للجيش ثم الحاقه في الآخر برئاسة الجمهورية مباشرة تحت قيادة القائد الأعلى للقوات المسلحة ولكن عمليا أصبح الدعم ينمو مستقلا على الأرض حتى تضخم لنحو الذي وصل إليه

لم يبتلع حميدتي رفض الجيش و قيادة الإسلاميين له وأصبح كثير الاعتراض عليها والتعريض بها خاصة بعد الانتصارات الكبيرة التى تحققت له في دارفور والتى لم يحققها الجيش أو التنظيم معا فطال لسان حميدتي مساويا قامة الجميع ومتجاوزا لها أحيانا وكانت تلك الفترة التى شهدت تلاسنه مع بعض قادة التنظيم وانتقاصه من قدر الجيش خاصة في تصريحه الشهير(مافي أي مجمجة -الحكومة ما عندها جيش ولما تعمل ليها جيش تجي تتكلم معانا)!

لم يكتف حميدتي بالتعريض بالجميع ولكن عيونه تفتحت على امتيازاتهم ايضا فأصبح يطالب بمثل ما ينال الجيش بل وأكثر وبإدعاء أنه من يحارب وانه من ينتصر وفي سبيل مراضاته والمحافظة على استمرار انتصاراته سايره الرئيس البشير كثيرا واغدق عليه الكثير

عندما بدأ النظام السابق يحتضر وجدها حميدتي فرصة لتصفية حساباته مع قادة التنظيم الإسلامي وقادة الجيش معا او القيادة الواحدة لمن يحسبهما واحدا فكان رفضه لتشكيل اللجنة الأمنية الأول (المجلس العسكري )وكان تواصله السريع مع قيادة قوى الحرية والتغيير واستطاع بذلك أن يقلب الطاولة على المجلس العسكري وان يفرض مجموعة الفريق البرهان مع قوى الحرية قبل ان تفيق بقية القوى السياسية من هول الصدمة والسقوط

اجتهد حميدتي كثيرا في التجسير والتربيط مع قوى الحرية والتغيير وأيام التفاوض مع الحركات في جوبا داعب المهندس صديق يوسف بالقول (الحركات دى لو رفضت وجاتكم الخرطوم بسلاحها تعملوا شنو؟)فكان رد صديق السار (ح نحاربها بجيشنا الذي تقوده انت ) فسر حميدتى واسرها في نفسه !

جماعات شبابية أخرى ساهمت في تضخم حميدتي وهي تهتف وتعلق له اللافتات وتعلق عليه الآمال العراض (حميدتي الضكران -)وقيادات أكثر لؤما أصبح تشير للدعم السريع بالقوة الشابة ونواة الجيش الجديد وهكذا من لحن القول على ما يطلبه حميدتى الذي أصبح يزداد طولا وعرضا وقدرا

أكثر من 300عنصر من الدعم السريع دخلوا القيادة العامة -أكثر منطقة حساسة للجيش -بعد التغيير بحجة حراسة القائد حميدتي وكان سلوك ضباطها وجنودها ينم عن استفزاز صريح للجيش من (التبطح)تحت الأشجار الى نشر السراويل فوق الأسوار هذا مع الصياح والحركة الكثيرة المفارقة للضبط والربط ولقدسية المكان !

فوق التموضع داخل القيادة العامة تموضعت قوات الدعم السريع في اكثر المواقع استراتيجية وحساسية فى كل المدن بما في ذلك المواقع العسكرية التابعة للجيش ومنها التموضع حول سلاح المدرعات بالشجرة وهو الأمر الذي قاد لإنقلاب اللواء البكراوي فيما بعد

نفوذ وطموح حميدتى بلغ ان يفرض ما يريد على الجميع بالمال أو القوة حتى بلغنا صبيحة 24رمضان حين نقل جنوده احتكاك بينهم وبين أفراد من الجيش من المدينة الرياضية لبيت الضيافة حيث منزل القائد العام للجيش رئيس مجلس السيادة -فريق اول عبدالفتاح البرهان شخصيا بغرض القبض عليه فكانت الغلطة التى أمطرت (حصو)بلا (براق)وسأعود الى ذلك والى ما قبل ذلك حيث إفطار الكباشي الذي شرفه البرهان وكتبت حوله بعض الملاحظات قبل المواجهات بساعات !

#أواصل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *