
منذ فترة طويلة لم نعد نسمع عن نسب العطالة في السودان وكانت الانقاذ قد درجت في عهدها الاهتمام بإصدارها على علاتها، وان كانت تلكم الفترة مستقرة الى حد فما بالكم بهذه الفترة التي تنعدم فيها المؤسسية ناهيك عن اي أمر ولعل لجنة الاختيار للخدمة العامة ينعق فيها البوم. وقد اغلقت بعض الوزارات والمؤسسات على نفسها الباب بمعنى (الجوة جوة والبرا برا) ليس ذلك فحسب بل ان البعض ممن آن اوان ترجلهم يصرون على (الكنكشة) في الكراسي وقد علمت ان هناك وزارة اقتصادية بلغ فيها الفساد مبلغ وضربت فيها الفوضى باطنابها حد تزوير من بلغوا سن المعاش لشهادات ميلادهم حتى يظلوا في مواقعهم.
ما يهمنا الآن هو شريحة الشباب وتدني فرص الوظائف مقابل الآلاف من الخريجين في كل عام. الأمر الذي دفع بعدد مقدر من الأسر لارسال ابناءها للدراسة في الخارج لتأخر مستويات الاعوام الدراسية في السودان من جهة وليتمكنوا من الحصول على فرص عمل محل دراستهم من جهة أخرى.
اما من تبقى فقد ظل يكابد الأمرين وكثير من دارسي الكليات النظرية اتجهوا لاعمال لا تمت لدراستهم بصلة وكذا بعض دارسي الكليات العملية والحرفية وغيرها، حتى بات اختيار التخصص ليس رغبة انما وفقا للحسابات العملية بعد التخرج لمن استطاع الى ذلك سبيلا.
ومن المعروف الآن واقع الخريجين المأزوم، العطالة تتمدد، والشباب من الخريجين والذين قيد التخرج سبب لهم تداعيات التخرج عقدة وبات يتملكهم الخوف في ظل ظروف اقتصادية قاسية لا تحتمل الجلوس في المنزل أو الطرقات بلا عمل وقد صرف عليهم من دماء القلب.
البعض الكثير من الشباب المهموم بات يمارس بعض الاعمال حتى قبل التخرج ان كان مقامها ووزنها ربما توطئة لما بعد التخرج أو لاستدار ما يعينهم على استكمال دراستهم، كما فعل شباب من الجنسين بالقرب من دارنا بتصميم محل صغير لعمل الفطائر افتتحوه قبيل فترة رفقة أسرهم يعملون عليه الفترة المسائية
وبرأيي ان المشارسع التي تفضلت بها شركة جياد للصناعات من خلال مبادرة (تماسك) لوضع الحلول للأسر والشباب وقد تم عرضها في قاعة الصداقة تعد فرصة ذهبية للأفراد أو الجماعات من الزملاء والأصدقاء لتملك مشروع من بينها إسوة بمن استشهدت بهم، وهي مشاريع صغيرة لكنها قطعا تلبي طموحهم واغلبها من عربات ( التكتك) التي تم توطين تصنيعها وقد عملت جياد على تحويرها لتعمل في مجالات متعددة مثل تلك المزودة بفنطاس وطرمبة لحفظ الالبان بديل للكارو، وأخرى لحمل النفايات بها ضاغط وتعمل بمنظومة متكاملة، فضلا عن تكتك يعمل على نقل الطلاب بسعة 16فرد تقريبا، الى جانب ورشة متحركة وهي مبادرة اسمها (زيتك في بيتك)، كذلك كافتيريا متحركة، واخرى للفواكه والخضار، ايضا عربة للبيض، ومصنع للصابون طبعا جميعها متحركة.
ايضا من الآليات التي طرحتها جياد كحل لمساعدة الأسر في تدبير معاشها جرارات صغيرة للمشاريع الزراعية وللحرفيين هناك ترابيز حدادة، ايضا من بين ما اطلعنا عليه أثناء تطوافنا على المعرض عربة مزودة بقوالب طوب تنتج 100 قطعة في عملية واحدة.
وبحد حديث رئيس شركة جياد التنفيذي د. عبدالله عبد المعروف فإن المنتجات تشمل كل الفئات واصحاب الورش الصغيرة والمزارعين، وأكد ان جياد تفتح الباب لأي مبادرة وهي على اهبة الاستعداد لتبنيها وتوفير السكن والمال سيما للخريجين خاصة خريجي الكليات الهندسية، لافتا الى ان لديهم عمال مهرة لكنهم في حوجة الى افكار.
لم يكتفى المدير التنفيذي بذلك بل بشر بمفاجآت ومشروعات طموحة قادمة. بيد ان المفاجأة التي يمكن ان تجيب على تساؤلات وتفك حيرة الكثيرين هي كيفية التمويل والذي ستقوم به مجموعة من المصارف تمول تمويل أصغر، الى جانب شراكات جياد مع هيئة تنمية الصناعات الصغيرة وفق سبعة شروط.
اعتقد وبذا تكون جياد ومن خلال مبادرتها (تماسك) قد وضعت العقدة على المنشار.









