المقالات

خارج الصورة.. عبد العظيم صالح يكتب مبادرة في الزمن الضائع

تلقيت دعوة كريمة _ضمن عدد كبير من رؤساء التحرير والصحفيين وكتاب الاعمدة والاعلاميين من الدكتور الهادي ادريس عضو مجلس السيادة ورئيس الجبهة الثورية لافطار رمضاني بداره بكافوري، وحرصت علي الحضور رغم عزوفي عن مثل هذه اللقاءات والافطارات التي تضخ كلاما كثيرا ومكرورا وممجوجا وتلف وتدور حول نقطة عدمية (لا بتودي ولا بتجيب)خصوصا في الشهور الأخيرة بكل اختناقاتها وفشلها في وضع البلد في سكة الانتقال السليم الذي يقود الناس الي دولة مدنية وديمقراطية تحقق (حلم)الشعب السوداني في الاستقرار وفي حياة حرة وكريمة..
كانت فرصة طيبة لي للتعرف من قرب علي احد قادة الجبهة الثورية ومن (القادة الجدد) الذين نتمني ان يلعبوا دورا كبيرا ويقدموا رؤية مختلفة للعبة الحكم في السودان فقدسئمنا جميعا اللعب ب (القديم )والممزق والمهترئ والذي يلعب (بس)(لصالح ورقه)هذا ما قلته للدكتور الهادي بعد التعارف وقبل ان يقدم شرحا للحضور حول مبادرة الجبهة الثورية ونظرتها لحل المشكله الراهنة.
وحقيقة الشرح كان وافيا ومركزا وبدأ الرجل واقعيا ومقنعا ومرتبا في حديثه واستمع بشكل جيد للمداخلات والملاحظات والاسئلة المطروحة والتي لا تخرج من إطار الاشفاق والخوف من عامل الزمن وكثرة المبادرات المقدمة والتي في اغلبها لم تلامس عمق الجرح واتساعه .
انا قلت اخشي ان تكون المبادرة وغيرها من المبادرات تلعب في الزمن (الضائع) فعلي ارض الواقع لا نجد استجابة لاهم بنود المبادرة والمتمثلة في تهيئة الاجواءوبناء عامل الثقة في اطلاق سراح المعتقلين والغاء حالة الطواري بل في المقابل تتم خطوات في البحث عن (حاضنة سباسية)جديدة هي في الأصل اجتماعية وقديمة وتلعب من (زمن الانجليز)دور (شعب اي حكومة) وغيرها من الخطوات (الغامضة)التي تتصادم مع (النوايا الطيبة)لهذه المبادرات التي تسعي لابعاد السودان من شبح (الانهيار)..
محدثنا يتحدث بلغة هادئة ومرتبة وتستند علي خلفية اكاديمية رفيعة، مؤكدا ان الاختلاف قيمة كبيرة والذي يختلف معك ليس ضدك والمنهزم الوحيد في هذه الحالة هو السودان الذي يواجه ازمة كبيرة لم تحدث طيلة تاريخه الحديث. ويقول ان كل علامات الدولة الفاشلة الآن متوفرة وفي ذات الوقت تتوفر ايضا عوامل الخروج من النفق المظلم ففي هذا البلد توجد مؤسسات قديمة وراسخة كالجيش والخدمة المدنية وهناك تعليم ويتوفر للشعب السوداني وعي سياسي يميزه عن بقية الشعوب.
ما يجعل المرء يطمئن لتوفر فرص نجاح مبادرة الجبهة الثورية كما استعرضها د.الهادي ادريس انها تتكون من مرحلتين المرحلة الاولي العودة لتاريخ 24 اكتوبر (نجيب الناس الموقعين علي عقد الشراكه للحوار والاتفاق ثم الخروج (للبقية)وبحث المبادي الاساسيه التي تقوم عليها الدولة السودانية ومعالجة كل المشكلات الموروثه منذ الاستقلال وان لم يحدث ذلك ف(25)اكتوبر سيتكرر كثيرا…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *