المقالات

بحبك يا حماااار ..!! بقلم: إبراهيم أحمد الحسن

طلقها بعد ساعة وربع من عقد القران . جلس الزوج يحكي بحرقة عن الاسباب التي دعته الي هذا التصرف المتهور ، طارت بذكر حكاياته الوسائط ، وجلس هو يحكي ويكاد يتميز من الغيظ عندما سأله سادن من الوسائط ،الم يكن باستطاعتك ان تأتيها بنذير قبل القاء يمين الطلاق عليها ، الم تكن تستحق ان تأخذ فرصتها بالكامل تدافع عن نفسها وتبرر ، لعله تفاوت في الخبرة ، بالحياة وبالناس، بل لعلها اختلاف ثقافات وفهم ضحل لطبيعة الاشياء بل لعله سؤ التعبير وبئس منقلب الفصاحة ، بل لعلها ذلة لسان ، والذي تعلم جيدا انه (كحصان) ان صانته صانها وان فرطت فيه خانها . ومع ذلك ما هو الفرق بين الحصان والحمار غير ذلك الذي قال به خبير الادارة في ذم مقذع لعمل اللجان اذ قال اما الحمار ما هو في اصله الا حمار صممته لجنة !! فلننظر كم من الخيل المسومة تمشي بيننا في هيئة حمير ليس لانها حمير بل لان التي قامت بتصميم رسمه جوقة ولجان تنبثق من لجان وتنبثق عنها لجان أُخري. أما حكاية الحمار الذي رأى لون العشب ازرق ، ثم دخل في جدال طويل مع النمر علي اللون الحقيقي للعشب فأصر النمر ان لون العشب لا يكون الا أخضر ، احتدم الجدال وطال بينهما ثم قررا الاحتكام الي ملك الغابة الاسد ، ادلى الحمار بشكواه وحجيته وقال لملك الغابة ، لقد قلت للنمر ان لون العشب ازرق وقال هو بغير ذلك ، واريدك يا جلالة الملك ان تنصفني وتعاقب النمر علي تزييف الحقائق الثابتة في الكون والتي تقول ان لون العشب أزرق ، قال الملك للحمار طالما انك ترى ان لون العشب ازرق فهو كذلك وحكم علي النمر بثلاثة ايام من الصمت المطبق ، انصرف الحمار وهو يقفز ويصبح ان لون العشب ازرق .. لون العشب ازرق . عندما انصرف الحمار سأل النمر الاسد ، لماذا عاقبتني على ادعاء الحمار بان لون العشب ازرق وانت تعلم تماماً ان لونه لا يكون الا اخضر ، قال الاسد العقوبة التي اوقعتها عليك لا علاقة لها البتة بلون العشب ، وانما لانك نزلت بمستواك للجدال مع حمار ، جدال لن تكسب من جرائه شيئاً لان الطرف الاخر حمار . لا يتوقف نعت آخر بحمار البتة في ثقافتنا من لدن الحمار الموصوف به تلميذ متعثر في دروسه في مدرسة الي شخص في الشارع لم يحسن التصرف الي تلك العبارات التي تنهي عن فعل مشين تلحقه بكلمة يا حمااار . أما العبارة التي كان كثيرا ما يتسلى بها التلاميذ في زمان غابر هي الكتابة على قميص تلميذ آخر بالطبشورة او بقلم الخبر الجاف : حمار للبيع ، كما فعلها زميلنا النجيب حينها والمصرفي النحرير الان فكتب علي قميص صديقنا ميم من الخلف حمار للبيع ، فطفق ميم يتجول في المدرسة وعلي ظهره هذه العبارة ، وما ان قرأ أستاذ اللغة العربية هذه العبارة حتى عرف من هو الذي خطها فهذا الخط الكوفي الجميل ( لا يغباه)، وغني عن القول ما ناله النحرير من العقاب وقتها مما ينؤ عن تحمله الابطال .
ومن المعروف في تأريخ مدينة الأُبيض انها ما سميت هكذا الا بسبب حمار لونه أبيض كما تقول الرواية الراجحة في تأريخ التسمية ، حيث اصبح مورد المياه الذي ارتادته المرأة صاحبة الحمار الأبيّض أو اللبيّض هو موقع المدينة الحالي والذي سار عليه الاسم .،
من ما زال راسخا في الذائقة ترديدنا للاهزوجة علي نسق الاغنية المشهورة ( أجمل حمار في السوق / جدي اشتراه فنجط رماهو / اجمل حمار في السوق ) . هذا غير (حمار كلتوم ) ست اللبن الذي اصابته الطائرة التي جاءت (بي فوق ) شايلة القنابل روق فأخطأت هدفها الخرطوم ل تصيب حمار كلتوم ست اللبن كما كانت تقول اغنية الحرب العالمية الثانية عند جيل نهاية الاربعينات في السودان . أما حمار جحا الذي كان يشاركه الظرف والنوادر والحكمة وفصل الخطاب فهو الاخر مما قرأه الاطفال في الادب العربي ثم شاهدوه عباناً بياناً في جنة الاطفال اجيال واجيال في دور جحا السوداني الذي جسده الراحل المقيم المبدع المهموم بالطفولة فناً ، ادباً ، خشبة ومسرح سليمان حسين ( جحا ) على قبره الف رحمة ونور ، ومن من الاجيال التي سبقتنا او التي جايلتنا وحتى التي اتت بعدنا ، من منهم لم يجلس القرفصاء امام الشاشة البلورية وهو يتابع عمنا جحا عقب لحن اهزوجة ( جنة الاطفال ) المميز ( كلنا تامين إن شاء الله كمان دايما سالمين ) . ثم يأتي حمار الشيخ الذي وقف في العقبة ولا يدري أحد حتى الان لماذا وقف ؟ وما الذي دعاه الي ذلك ؟ لينضم الي جوغة الحمير الاشهر في التأريخ . ومن اشهر الحمير عندنا في السودان الحمار المكادي او ( الدبلاوي) وهو حمار يمتاز ببطء الحركة ويوصف بأنه حمار حرون ، مما جعل صفة الدبلاوي) تلصق على من هو بطئ الحركة لا يستجيب ولا يتفاعل بالسرعة المطلوبة مع الاحداث من حوله .
يقال ان أحد العلماء ، وصف الحمار بانه : يملك وداعة البقرة، جَلَدْ البغل وشجاعة النمر، وذكاء يقارب أخاه الإنسان.
ومن صفات الحمار انه يمكنه أن يتحمل اوزان علي ظهره تصل الي 430 كيلوغرام وقصة اوزان ظهر الحمار تظل حاضرة في قصص كتب المطالعة من خلال جوالات الملح والصوف الشهيرة ، ومن عجيب الصفات عند الحمار في حال شعوره بخطر داهم ، فانه يتسمر في مكانه ولا يبدئ اي رد فعل حتى يتأكد من السبب ثم يتصرف عكس الحصان الذي حين يحس بالخطر المحدق فإنه يبدأ فوراً في الهيجان والقفز .وتظل الحمير تنمو حتى تصل الي عمر سبع سنوات حيث تتوقف عن النمو ومن المدهش ان تعرف ان نهيق الحمار وصياحه يمكن ان يسمع علي بعد ثلاثة كيلومترات .
بقى ان تعرفوا أن المرأة التي طلقها زوجها ساعة عقد قرانها، أنه ما اقدم على ذلك إلا لأنها قالت له : “بحبك يا حمااار” !! .
أرجوكم لا تظلموا الحمير فلها من الصفات في التأريخ ما جعل قدماء اليونان يرفعون مقامها الي مصافٍ عال ، ثم ان ذكائها وهذا هو الاهم كما قال أحد العلماء يقارب ذكاء رفيقها الانسان ، كما انها اسعدتنا ردها من الزمان مع كلتوم وجحا وحكاوي الشيخ في العقبة ، وقولوا بحكمة ملك الغابة ولو لمرة واحدة ان لون العشب ازرق فهذا لن يضير الحقائق الثابتة علي الارض شيئاً ولكنه يسعد الحمار ، لا تعاقبوا الحمار بحمولة زائدة من الصوف فإن اعمل اليوم ذكاءه المحدود في اذابة الملح فإن له في الغد جَلَدْ البغل في حمل اثقالنا ووداعة البقرة في تحمل تُرهات ادعاءاتنا ، ومع ذلك تخيروا الملافظ، فإن ( الملافظ سعد ) في هذا الشهر الكريم وفي كل شهر ، وفي كل ظرف وحين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *