الأخبار

الحركة الشعبية شمال.. ما تم بشأن المناهج مؤشر لردة خطيرة وتتصل عن شعارات ثورة ديسمبر

قالت الحركة الشعبية شمال الحملة انها لم تندهش من الرفض الواسع للمناهج التي وضعها القراي من قبل تيارات الأصولية الإسلامية وجماعات الهوس الديني أو كما وصفتها.
واوضحت الحركة عبر بيان طويل لها رأيها في هذا الأمر تحصلت (عزة برس) على نسخة منه.

وجاء في بيان الحركة: تابعنا بإعجاب خلال الفترة الماضية الجهود الحثيثة التي قام بها د. عمر القراي والأساتذة الأجلاء في مراجعة وتطوير المناهج والتي تكلَّلت بإصدار مناهج ومقرَّرات دراسية بديلة، ولم نندهش عندما تم رفضها من قبل تيارات الأصولية الإسلامية وجماعات الهوس الديني مؤخراً.

وأضاف البيان: بإزاء هذا الموقف، فإن الحركة الشعبية لتحرير السُّودان – شمال ترى الآتي:
أولاً: طبيعة الدولة الحديثة هي أنها دولة مؤسَّسات، تقوم على اختلاف الاختصاصات، وأن هذه المؤسَّسات قادرة على البحث والتقصِّي، وإيجاد حلول لمشاكل المواطنين بعيداً عن المقولات الدِّينية. وفي الدولة الحديثة تستطيع هذه المؤسَّسات تقديم مُعالجات لكافة القضايا التي تواجه المُجتمع بما في ذلك قضايا الأخلاق. وعليه فإن قضية المناهج تُعتبر “شأناً عاماً” يجب أن يتم فصلها عن تأثيرات رجال الدين والمؤسسات الدينية، علماً بأن التقدُّم والازدهار العلمي والتكنولوجي في دول العالم الأول لم يتأت إلَّا بعد تحرير العملية التعليمية من قبضة رجال الدِّين.

ثانياً: ان الأزمة الحالية والتي وضعت حكومة الفترة الانتقالية فى المحك يمكن إرجاعها لغياب الإرادة الحقيقية للتغيير لدى القائمين بالأمر، للتواطؤ البائن مع التيارات الإسلامية المُتشدِّدة – سبب الأزمة. إن ما حدث يمثل مؤشراً لرِدة خطيرة وتنصُّلاً صريحاً عن شعارات ثورة ديسمبر ومطلب بناء نظام جديد يرتكز على أسس جديدة، بل هو مهدد حقيقي لفرص السلام العادل ومقتضيات الوحدة الوطنية.

ثالثاً: استشارة رئيس الوزراء لهذه الهيئات والتنظيمات والكيانات الدينية (الإسلامية) دون غيرها يؤكِّد استمرار هيمنة القوى الماضوية حتى اليوم، وإن التوجُّهات الأصولية ما زالت تلعب دور المُرشد فى صياغة ورسم السياسات التي تضمن استمرار الأزمة في كافة المجالات.

رابعاً: إصرار هذه الكيانات على ضرورة توجيه المنهج دينياً يعكس حرصهم التام وتمسكهم بـ(رؤوس الأموال الرمزية) والامتيازات التي قاموا باكتسابها من خلال فرض الآيديولوجية الإسلاموعروبية كمُحدِّد وحيد لهوية البلاد. وعليه لا يمكن للحكومة الانتقالية أن تتحدث بعد اليوم عن التغيير رغم ادعائها تمثيل إرادة أعظم الثورات في العصر الحديث.

خامساً: تساهُل العديد من القوى السياسية والمدنية وقوى المقاومة الشعبية إضافة لجزء من المُكوِّن المدني في حكومة الفترة الانتقالية، بإزاء المعركة حول العلمانية وتركها للصدف، هو ما شجَّع المتطرفين لتكشير أنيابهم مرة أخرى دفاعاً عن المُرتكزات الأصولية للمناهج في البلاد، بل وتجرؤهم في الحملة على مدير المركز القومي للمناهج، وإجبار رئيس الوزراء على تجميد العمل بها.

سادساً: ما يجري الآن من صراع حول قضية المناهج يؤكِّد صحة موقف الحركة الشعبية لتحرير السُّودان – شمال القائل بضرورة إخراج “السُّلطة الزمنية” من الدِّين، وتطبيق منهج علمي في الحُكم والتعليم قابل للقياس والتَّصحيح والتطوير، بفصل الدين عن الدولة وإقامة دولة علمانية ديمقراطية تحترم جميع الإثنيات والثقافات والأديان، وعلى أن ينعكس ذلك في المناهج التربوية ووسائل الإعلام وفي كافة مؤسَّسات الدَّولة ومجالات الفضاء العام