
أمل أبوالقاسم
تحتفل البلاد اليوم بوداع عام واستقبال آخر جديد جعله الله عام خيرا وبركة وقد درجت على الإحتفاء به ليس لأنه يمثل بداية عام جديد فحسب بل لتزامنه مع استقلال السودان يناير 1956م لتدخل البلاد بعدها في مرحلة جديدة من عمرها وقد سطرت تأريخها بأحرف من نور وهي تناهض المستعمر وتؤسس لحكم مستقل صاحبه كذلك كثير من التحول ما بين الديمقراطي والعسكري. كل ذلك بعقول بنيه المتقدة وروحهم الوثابة لترسيخ مبادئ الوطنية المشبعين بها بالفطرة.
المعروف أن فئات سياسية ومجتمعية كثيرة شاركت في تلك الحقبة اي من قبل الاستقلال ثم بعد وحتى فترة الستينيات الضاحة بالحراك السياسي والعسكري.
لكن دعونا عبر هذه المساحة نتطرق لاسهامات القوات المسلحة في الاستقلال وما بعد ذلك ولعل أبرزها حركة الضباط التي تشكلت العام 1924م وظهور جمعية اللواء الأبيض بقيادة على عبداللطيف العام 1924م وفي يونيو من ذات العام دشن الضباط الجمعية بمظاهرات في كل من ام درمان والخرطوم يتزعمها أعضاء الجمعية بقيادة رئيسها ومن ثم عمت المظاهرات كل كل مدن السودان ما دفع الإدارة البريطانية لمقابلتها بالعنف والقهر بيد أن أخطر سمات تلكم المظاهرات هي العسكرية لطلبة الكلية الحربية التي جابت الخرطوم وزارت على عبد اللطيف في معتقله بسجن بحري وانتهت باعتقال بعض الضباط ثم انتقلت لعطبرة حيث خرجت اورطة السكة حديد، إلى جانب ملكال منددة بالانجليز وكانت تلك اول حركة من الكتائب السودانية ضدهم.
كذلك جميعا نعرف تفاصيل استشهاد البطل الذي رسخ في الأذهان “عبداللطيف الماظ” والتى كرست لادوار الضباط الوطنية وقتها وما ابدوه من بسالة. بيد أن أهم ما تمخض عن تلكم الملحمة التي قتل فيها من قتل واعتقل من اعتقل هي انسحاب الجيش المصري والموظفين، ومن ثم أنشئت قوة دفاع السودان في السابع عشر من يناير 1925م والتي خاضت حروب داخل وخارج السودان ما كان له الأثر في استقلال السودان، وانعكس ذلك على عدد من الصعد منها الاقتصادية حيث الصناعات الحربية والتي لم تكتفي بتلبية احتياجات القوات السودانية فحسب بل امتدت لمد القوات في الشرق الأوسط ولاحقا تمتعت قوة دفاع السودان بسمعة عظيمة وتحول عداء الضباط البريطانيين إلى إعجاب. ونتيجة لاشتراك قوة دفاع السودان في الحرب إلى جانب بريطانيا وما قدمه السودان من تضحيات بشرية واقتصادية كافاتهم بريطانيا بالمقابل الذي يرومونه ويستحقونه وهو تقرير المصير السياسي والاشتراك على أوسع نطاق في إدارة شئون البلاد وقد كان لهم ذاك على فترات متتابعة
(2)
قد تحدثت الكثير من المراجع والباحثين عن بسالة الجندي السوداني من حيث الولاء والثبات وأينما دقت طبول الحرب التي يخوضونها بثبات حتى تكلل بالنصر المؤزر. فالجندي السوداني ومنذ أن وضعت لبنات عمله الأولى لم يتأخر في واجبه مشاركا في كل الحقب السياسية كيفما اتفق والي تأريخنا هذا مشاركا في التغيير الذي أفضى للفترة الإنتقالية.
ومع حلول العام الجديد نتمنى له النصر والعزة وهو يواصل مهامه بلا كلل ولا ملل ويوصل الليل بالنهار في الحدود الشرقية.. التحية كذلك لكل الجنود و الضباط والقادة السابقين الأحياء منهم والأموات.











