الحلقة الأولى
قصة أغرب من الخيال دارت أحداثها في السودان ، و كان مسرحها العاصمة الخرطوم ، و جميع أطرافها ما زالوا على قيد الحياة ، و أحداث هذه القصة تروي لنا أقذر أنواع الإبتزاز الحكومي الذي يمكن أن يتعرض له مواطن من حكومة دولته ، و كما ليس هنالك دافع يجعل الدولة تسخر جهاز أمنها من أجل سلب حقوق هذا المواطن بدون أي وجه حق ، حيث كان ذلك فقط لإرضاء طمع بعض أصحاب النفوذ من أعضاء الحزب الحاكم المحلول ، و لأن هذا الرجل كان عصياً عليهم و ذلك برفضه كل عروض شراكتهم له في مؤسسته التعليمية ذات ال 8 أفرع ، و لكن الغريب في الأمر ما الذي يجعل الدولة بكل مؤسساتها تقف ضد هذا الرجل ، فهو مواطن سوداني ولكنه كان ليس مواطناً عادياً ، و أنما كان و ما زال عالماً و باحثاً و بارعاً في مجال التعليم و وسائله التي يمكن بها أن يعبر بالفاشلين و يحول فشلهم إلى نجاح و تفوق منقطع النظير ، و لقد إنعكست تجربته العلمية و العملية بصورة فعلية في فصل نموذجي إستطاع به أن يخلق المستحيل و يدخل جميع تلاميذه الى الجامعات و أعمارهم لم تتجاوز ال 11 عاماً .. إنه عالم حقيقي إستطاع أن يثبت تجربته بصورة عملية ، حيث إستطاع تطويع كل الظروف السلبية التي كان بإمكانها أن تؤدي إلى فشل أي مشروع و يحولها إلى إشراقات موجبة و يحقق منها أعلى درجات النجاح .
لقد أفردت لقصة هذا الرجل مساحة كبيرة في سلسلة من المقالات بعنوان : البر لا يبلي و الذنب لا ينسى ، و الديان لا يموت قبل حوالي عام أو يزيد من الآن ، و لكن كما تعودنا دائماً من حكوماتنا تحطيم النجاح في مهده قبل أن يرى النور ، فهذا الرجل لم ينل أي نوع من أنواع التكريم الذي يليق بحجم إنجازاته ، و كما لم يحصل على وسام لما قام به من قهر للمستحيل ، بل كان جزاءه كجزاء سنمار فنال أقذر أنواع الإبتزاز من جهاز الأمن الوطني فرع ولاية الخرطوم على يد العقيد ياسر حسن عثمان ، و هذا الضابط يحمل رتبة الفريق الآن و يدير جهاز إستثمارياً يتبع لجهاز المخابرات الوطني ، الذي قام بإعتقال هذا الرجل و عرضه لأقسى أنواع العذاب و التحقير و الترهيب و الإبتزاز لكي يتنازل كتابة عن كل مجموعة مدراسه التي كانت تحمل إسم مدارس الفاروق ، و كان عددها 8 مدراس ، و التي إستطاعت في زمن قياسي تحقيق تميز منقطع النظير في ذلك الوقت ، و علماً أن هذه المدراس كانت تؤسس لتجربة نظرية (سيماتركس) التي تصعد بالطالب رأسياً و تختزل سنين دراسته أفقياً ، فبرعت هذه المدارس و ذاع صيتها و اصبحت مقصد كل أسرة تريد النجاح لأبنائها بفعل هذا الرجل العظيم الذي يعتبر ساحراً في إسلوبه الذي صنع به هذا النجاح ، فلم تكون مدارسه من أجل الربح ، و كما كانت تحمل رسالة علمية ذات رسالة عظيمة ، و أولياء الأمور يشهدون على ذلك .
فى أوج جبروت الحقبة الإنقاذية انتشرت جرائم الإبتزاز السوداء التي كانت تقوم بها بعض الأجهزة الرسمية وغير الرسمية ،، و كان على رأسها جهاز الأمن الوطني ، و كانوا يستخدمون لذلك سياسة العصا و الجزرة ،و على ما يبدو أن عصاهم كانت أنفع لهم من الجزرة ، لأنها كانت تحقق لهم كل مآربهم بكل سهولة و يسر ، فإستطاعوا بها أن يطوعوا أدوات السلطة تحت خدمتهم ، بطرق ملتوية و بعيدة كل البعد عن المواعين القانونية ، و لهذا نجد أن مهمة جهاز الأمن في ذلك الوقت قد حادت عن الدرب القويم حيث خالفت كل المباديء و الأعراف التي من أجلها قامت هذه الأجهزة النظامية ، و التي كان من المفترض أن تكون “نعمة” للمواطنين ، و لكنها أصبحت عليهم بفضل سوء إستخدام السلطة “نقمة” ، حيث عاثوا في الأرض فساداً من خلال حملات إبتزاز كانت ممنهجة إستهدفت تدمير حياة الكثيرين من أفراد هذا الشعب و أخرجتهم من سوق العمل كأمثال هذا الرجل و آخرين لا يسعني المجال لذكر أسمائهم .
هذا الرجل هو الأستاذ و العالم محمود محفوظ ، المالك و المؤسس لمدراس الفاروق ، و هو أول رجل في السودان يحصل على تصديق مدارس خاصة و ذلك بعد أن إستطاع أن يقنع وزارة التربية و التعليم بتجربته العملية بفصل نموذجي واحد كان مقره بمدرسة الحرية ببحري ، حيث كانت الوزارة لا تمنح في ذلك الوقت تصديقاً للمدارس الخاصة إلا للمنظمات الطوعية أو المؤسسات الكبرى ، و لهذا كان الأستاذ محمود محفوظ مقصد الكثيرين من قيادات الحزب الحاكم الذين كانوا يحاولون فرض شراكتهم عليه ، و لكنه كان يبادر برفض هذه الشراكات و ذلك لانه كان رجلاً وطنياً من الطراز الاول و قومياً و صاحب رسالة تعليمية مقدسة ، و كان يعلم تماماً بأهداف كل الذين عرضوا عليه الشراكة لانه كانوا يتناقشون معه في الرسوم الدراسية و كانت تفوح من جنباتهم رائحة الجشع والطمع و نشد الربح ليس إلا ، و كان ذلك يتعارض مع مباديء هذا الرجل في خط سيره في الحياة و خصوصا فيما يتعلق برسالته التعليمية ، و بعد أن سد الباب أمامهم برفضة القاطع لهذه الشراكات ، بدأت توصلة رسائل تحذيرية من لاعبين جدد دخلوا المشهد بقوة و كان أشهرهم الموظفة (م . ح . ع) و التي كانت تشغل كرسي مدير التعليم قبل المدرسي بوزارة التربية و التعليم ، و على الرغم من صغر كرسيها الذي كانت تمثله إلا أنها لها سلطات واسعة تعلو على سلطة وزير التربية و التعليم آنذاك ، فكانت كلمتها هي الأولى و الأخيرة في الوزارة ، حيث إنحصرت رسالتها في محاولة تكريه الأستاذ محمود بتهديده بصورة واضحة لا تحمل اللبس ، و بوضع المتاريس و العقبات أمامه ، حيث توالت عليه الطلبات التعجيزية بصورة مخيفة و كانت شبه يومية ، حتى دخل بعدها لاعباً جديداً آخراً إلى مسرح هذه القضية وهو مدير جهاز الأمن الوطني بولاية الخرطوم ، العقيد ياسر حسن عثمان ، و لقد اصبح هذا الضابط اللاعب الأخطر في حياة محمود و ذلك لما يمتلكه من قوة ونفوذ كانت أكبر من كونه ضابط عادي لأنه كان يعتبر أحد أبناء الحركة الإسلامية ، حيث أتى راكباً على ظهر سفينة الإبتزاز الكبرى ، وهو رجل لا يعرف الرحمة أبداً ، و بدون مقدمات قام بإعتقال هذا الأستاذ عدة مرات و أخضعه لأقسي أنواع التعذيب الممنهج ، و الذي كان يتخلل جلساته أومر إبتزاز (الحرية مقابل التنازل) عن مجموعة هذه المدراس ، و كان الأستاذ محمود يرفض التنازل ، فتعود عليه الكرة من جديد ، إلا أن تدخل أولياء أمور بعض الطلاب من أصحاب النفوذ أيضاً إستطاعوا أن يطلقوا سراحه و يشكلوا له الحماية الكافية من مثل هذه هذه الإعتقالات الجائرة ، فلم يكن أمام هذا الضابط الذي كان يخدم أجندة بعينها ، و الذي كان همه الأكبر هو إسقاط ملكية هذه المدارس من هذا الرجل ، و لهذا حاول تغيير خطته بعد تلك الصعوبات التي واجهته في تنفيذ الخطة الأولى لوجود بعض الاصوات النافذه التي شكلت حماية كافية لهذا الأستاذ ، و لهذا لجأ إلى محاولة حرق شخصية الأستاذ محمود و قد نجح في ذلك ، من خلال نشر وترويج الإشاعات عنه ، و ذلك بتطرقه إلى حياة الأستاذ الخاصة ، و بدأ يرسم حوله الشبهات والفضائح و إتهمه بالتحرش بطلابه الأطفال و إتهمه بالشذوذ الجنسي ، محاولة منه لضربه بواسطة أولياء الامور ، و كان ذلك بتشكيك الناس في أخلاقياته ، حيث نجح هذا الضابط في شق صف الناس الذين كانوا من حوله فمنهم من كذب الإدعاء الذي لا تسنده أي دليل و منهم من صدق و منهم من نأى بنفسه بعيداً ، حتى و جد أستاذ محمود نفسه حبيساً في بلاغ شذوذ جنسي مع أناس لا يعرفهم ولم يسمع بهم من قبل من سواقط المجتمع ، حيث كان البلاغ بدون شخص مبلغ ، و الشاكي كان هو (الحسبة) .. ودارت رحى حرب هذه القضية في محاكم النظام العام .. حيث قام بنصحه بعض الذين قام الضابط بدسهم له ،، حيث أوحوا له بالهروب إلى خارج السودان و سهلوا له الطرق إلى ذلك لينفذ بجلده من غياهب السجون التي أوشك الدخول إليها .
في الحلقة القادمة .. هنالك الكثير و المثير .. كيف تمت توزيع تركة هذا الرجل بعد مغادرته لارض الوطن .. و من كان مستفيداً من ذلك .. و الي من آلت مدارسه .. إنه لأمر محير .. فتابعونا .









