همس الحروف.. السادة لجنة إزالة التمكين .. الموضوع القطعة رقم 150 كافوري مربع 6 بقلم : الباقر عبد القيوم علي
الرئيس جعفر نميري رحمه الله كضابط بالقوات المسلحة كان له استحقاق في الخطة الإسكانية أسوةً بالضباط الذين تم منحهم قطعاً سكنية في حي الرياض أو المهندسين الحاليين ولكن النميري لم يحصل علي هذا الاستحقاق لضعف نقاطه و ذلك لانه لا يعول غير زوجته و ليس له أبناء ، فلذلك أتت نتيجة اللجنة إنه غير مستحق لأن الأصل في منح القطع السكنية بالخطط الإسكانية هو وجود أسرة ، حيث تزيد النقاط حسب حجم الإعالة .
إلا أن هذه المعايير التي تحفظ هذه الحقوق بدأت ملامحها في الغياب و التلاشي شيئاً فشيئاً منذ بدايات فترة الإنقاذ ، و إلى الآن ضاعت هذه المعايير تماماً و أصبح الأمر كله يعتمد على قوة النفوذ و المركز أو الوساطة أو بعض أساليب الفساد الملتوية التي تقودها مافيا الأراضي ، فهنا بدأت تظهر مجموعات من الناس حازت على مساحات واسعة من الأراضي في أرقى أحياء الخرطوم ، فمعظمهم نالوا أراضي كانت ضمن الخطة الإسكانية ، و أتى ذلك خصماً من حقوق أصحاب الإستحقاق الأصليين من عامة الشعب .
ضابط معاش بالجيش السوداني من دفعة الرئيس السابق عمر البشير لا تندرج تحت إسمه أي إعالة (زوجة أو أبناء) ، و يعتبر هذا الرجل غير مستحق في كل كشوفات الخطط الإسكانية ، و لهذا كان من المفترض ألا يرد إسمه ضمن أي كشف من كشوفاتها ، إلا أن الواقع قد كذب هذا الإفتراض ، بحيازة هذا الضابط على القطعة رقم 150 بحي كافوري مربع 6 و هو لا يستحق أن يمنح هذه القطعة لان بهذا الإجراء فوت فرصة لشخص آخر كان من المستحقين .
كما سردت لكم في مقالين سابقين عن موضوع هذه القطعة التي يمتلكها هذا الضابط المعاشي الذي نال هذا القطعة بدون إستحقاق ، لا أقول ذلك إنتقاصاً من حقه ، ولكن هذا هو ما تنص عليه اللوائح و القوانين التي بموجبها يتم منح أراضي الخطط الإسكانية للشعب ، حيث أن هذا الضابط كان من ضمن ضباط الدفعة 18 و هذه الدفعة هي دفعة الرئيس السابق ، و قد نال هذا الإستحاق عن طريق التخصيص الذي كان يمنحه البشير لأصدقائه و أهله و دفعته ، و كان يأتي ذلك خصماً من حقوق مستحقي الخطط الإسكانية في ذلك الوقت .. فنيل مثل هذه المخصصات يعتبر درجة من دجات الفساد التي مارستها حكومة الإنقاذ ، و إذا كان مثل هذه الإستحقاقات يمكن نيلها بهكذا صورة فكان من الأولى أن ينال السيد جعفر نميري ما ناله هذا الرجل .
هذه القطعة قام أبن أخت مالكها (الضابط) بتزوير جنسية خاله و قام ببيعها في العام 2003 لمالكها الحالي عن طريق وكيل ، و قام مالكها الجديد بتسجيلها و هو يعتبر المالك و المسجل الاول لها في دفاتر سجلات الاراضي بحكومة السودان ، حيث ان مالكها الاول (الضابط) لم يقم بتسجيلها و حجزها .. ففي العام 2004 بعد أن إنتهى المالك الجديد من أعمال البنيان ، علم بأنه كان ضحية و فريسة في جريمة نصب وإحتيال من أحد أفراد أسرة المالك الاول وهو إبن الأخت الذي قام بالتزوير ، و جاء حكم المحكمة الجنائية موقعاً عقوبة السجن على الجناة الذين قاموا بهذا التزوير و معلناً براءة المالك الجديد و الوسيط و إعتبرهما قد إشتريا هذه الارض بحسن نية و اعادت المحمكة أوراق القطعة بإسم المالك الجديد و طلبت من الآخر اللجو الى المحكمة المدنية إذا كان متضرراً .
قرابة العشر سنوات لم يطالب المالك الأول (الضابط) بهذه القطعة ، و بعد مضي 9 سنوات و كذا شهر قام وكيل له من أبناء عمومتة بإقامة دعوى مدنية يطالبون فيها بإزالة التعدي على القطعة ، و هنا سؤال جوهري يفرض نفسه لماذا صبر هؤلاء علي هذا الامر 10 سنوات و لم يطالبوا فيها بهذه القطعة موضوع النزاع ، و هذا سيفتح لنا باباً يحمل عدة إحتمالات أهمها أنه من الممكن لعلم صاحبها بأنه لم ينال هذه الأرض عن طريق إستحقاق شريف كان يؤهله من ملكيتها ، و لهذا تباطأ بالتناسي في أمر هذه القضية المدنية ، و لو كان الامر طبيعياً لكانت كل هذه المطالبات و الإجراءات لقامت في حينها ، و هذا ما جعل المالك الجديد يطمئن لصحة شرائه و لم يقم بالمقابل بمطالبة المزويرين بما دفعه لهم من مقابل مادي نظير هذه الأرض .
بعد إقامة الدعوى المدنية بعد مضي ال 9 سنوات و كذا شهر لم يظهر المالك أبداً ، حيث ظهر وكيله نيابة عنه و لكن الوكيل عجز في الاستمرار في هذه الدعوى ، و كما لم يحضروا عدة جلسات متتالية ،و لهذا تم شطب القضية بسبب عدم الحضور ، الشيء الذي زاد من طمأنينة المالك الجديد و جعله يتمدد في البنيان .. إلا أنهم ظهروا في العام 2017 أي بعد مضي ثلاثة عشر عام من إنتهاء المحكمة الجنائية ، و أقاموا دعوى جديدة يطالبون فيها بإزالة التعدي و ذلك بهدم البنيان و إستعادة سجلها بإسم موكلهم الذي فضل حجب نفسه من الظهور في مسرح هذه القضية منذ بدايتها وحتى يومنا هذا .. ما هو السر من وراء إختفاء هذا الضابط ؟ .. من المؤكد ليس هنالك أي إجابة واضحة لهذا السؤال .
القطعة 150 مربع 6 ، قطعة رجل مختفي خلف الكواليس قام ببيعها إبن أخته و طالب برجوع سجلها و هدمها أبناء عمه .. دون أن مرعاة لحق هذا الرجل الضحية الذي إشترى هذه الأرض بأمان الله و قام بدفع ماله لاحد اطراف هذه الاسرة عن طريق وكيله ، و الآن يطالبه الطرف الآخر منها بمغادرتها و هدم ما أقامه عليها من بنيان في غياب واضح لمالكها الذي فضل الإختفاء عن الانظار … فأين هذا المالك ؟ فربما إذا علم بهذا التجاذب الذي نال هذه الضحية من ظلم واضح من داخل أسرته لتعفف عن ارجاع هذه القطعة ،و ذلك لان احد اطراف هذه الاسرة كان سبباً في ضياع حق هذا الرجل بالتزوير ، و الطرف الآخر من الأسرة يسعى الآن من آجل هدم منزل الضحية و نيل حيازة هذه القطعة و ضياع ما تبقى له من حق فيها ، بالاضافة لتحميله فوق ذلك أجرة الهدم .. فما ذنب الضحية ، و أي جرم في حياته إرتكبه في حق هذه الأسرة لينال كل هذا الامر منهم
السادة لحنة إزالة التمكين ، نحن نعلم أن من صميم أعمال لجنتكم الموقرة هو إزالة التمكين و كل مظاهر الفساد التي طالت الأراضي و الحواكير في عهد الإنقاذ و التي إنتقلت الى اناس بعينهم دون ان ينال الشعب مثل ما نالوا ، وكان يحدث ذلك عبر طرق غير قانونية و ملتوية ، و لعلمكم أن هذا الضابط قد نال القطعة رقم 150 بحي كافوري مربع 6 كان ذلك عن طريق شبهة فساد كبيرة لكونه لا يمتلك ما يؤهله للمنافسة الحرة و الشريفة في الخطة الإسكانية التي مكنته من نيل هذه القطعة .. و عليه إلتمس من لجنتكم الموقرة مراجعة كل المستندات التي حيزت بها هذه القطعة لهذا الضابط الذي فضل الاختفاء عن الأنظار و حاول ادارة شؤون هذه القطعة عبر وكلائه و هو بعيد عنها .. و كما إلتمس إرجاع الحق لمن يستحقه ، حيث بذل فيها الرجل الضحية من حر ماله و كان ذلك عبارة عن كد و شقاء 60 عاماً من عمره ، إستفاد من قيمة هذه القطعة أحد أطراف أسره هذا الضابط مالك الارض عن طريق التزوير ، فأقام عليها الضحية بنياناً أنفق عليه بالشراكة مع زوجته كل ما جمعاه من مال طيلة سنين عمريهما .. و اليوم يطالبهما الشق الآخر من نفس أسرة هذا الضابط (ابناء عمومته) بهدم بيت احلامهما ، فأي ظلم أمرّ من هذا الظلم البواح … وعليه إلتمس من سيادتكم استرداد هذه القطعة لما فيها من فساد واضح و ظاهر في حيثيات الطرق التي آلت بها الملكية لهذا الرجل و التصرف فيها وفق ما ترى لجنتكم الموقرة .









