المقالات

كتب محمد يوسف: من الجنينة،، للنساء نصيب من التعب

في الخامس والعشرين من أغسطس و في عز الخريف وفي زيارة لمدينة الجنينة أقصى غربي البلاد تبدو المدينة وادعة يغطيها البساط الأخضر وزخات المطر تزين الصباحات ونحن لما نزال على عتبات ودرجات سلم الطائرة، وما أن مضت بنا العربة نحو مداخل المدينة حتى اتسعت حواجب الدهشة ونحن نطالع جمال الطبيعة والمزارع و المراعي في آن، في مشهد يخلد بالذاكرة ويؤسس لعلاقة حب بينك والمدينة.
كل ذلك الجمال يتحول لصور ومشاهد مختلفة ومتناقضة تماما وانا تمضي نحو عمق المدينة شاقا أحياء اردمتا وعابرا جسرها الطويل نحو المدينة إذ تتبدل المشاهد ليسود جو من الكآبة والماساة الحاضرة في وجوه الناس وطريقة حياتهم التي تحولت من قراهم الآمنة بعد أن دمرت بفعل الحرب والصراعات المتكررة، واضطر انسان تلك الأرياف للنزوح والإقامة في المدارس وأسوأر المؤسسات الحكومية في وضع مأساوي تنعدم فيه أدنى درجات الحقوق ويشكل ذلك أيضا عبئا إضافيا على الخدمات وتعطيل دولاب العمل بكافة أو اغلب المؤسسات الرسمية و الخدمية.
غير أن لهذه المأساة وجه آخر يتمثل في معاناة المرأة والتي يمكنك ملاحظته بشكل واضح من خلال ما تقوم به من أعمال شاقة خاصة أعمال البناء ونقل أحمال ثقيلة من الحجارة والطوب و الأسمنت طوال النهار لأجل كسب العيش وسد الحاجة فضلا عن عدد آخر من الأعمال الشاقة التي لا تتناسب مع طبيعة المرأة وذلك يعتبر كملمح مؤثر جدا من ملامح الحرب و النزوح وسوء الأحوال.
تتمظهر أيضا هذه المعاناة في وقوف العديد من النساء لطوابير داخل المجمعات السكنية المؤقته هذه لأجل قضاء حاجتهن لغياب المنافع، وذلك أيضا قد افرز وسيفرز المزيد من التردي البيئي الذي ينذر بمخاطر صحية بالغة الأثر خاصة مع استمرار فصل الخريف.
بقى ان أشير لأن حكومة الولاية وبعض المنظمات الوطنية و الأجنبية ربما قامت بجهود كبيرة تجاه النازحين الذين تقدر أعدادهم بما يزيد عن ٩٠٠ الف نازح، ولكن يبقى التحدي الأكبر هو إعادة توطين هؤلاء الناس في قراهم بعد توفير الأمن و المأوى وتهيئة الظروف لمحاولة اللحاق بما تبقى من موسم الزراعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *